أوصى مجلس الأمن الدولي رسمياً الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس الاثنين بانتخاب وزير الخارجية الكوري الجنوبي بان كي ـ مون أميناً عاماً مقبلاً للأمم المتحدة، خلفاً لكوفي عنان في الأول من يناير. وقال مندوب اليابان في الأمم المتحدة كينزو اوشيمو الذي يرأس مجلس الأمن المؤلف من 15 عضوا لشهر أكتوبر، إن أعضاء المجلس تقدموا بتوصية رسمية للدول ال192 الأعضاء في الجمعية العامة بانتخاب وزير الخارجية الكوري الجنوبي لشغل منصب الأمين العام للأمم المتحدة.
وكان وصول مون (62 عاما) الذي يوصف بأنه صاحب قبضة حديدية في قفاز حريري إلى أعلى منصب دبلوماسي في العالم مؤكداً بعد فوزه الأسبوع الماضي في إطار تصويت تجريبي في مجلس الأمن حصل خلاله على الدعم الأساسي للدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن (الصين والولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا وفرنسا).
ومنذ عملية التصويت هذه انسحب كل منافسيه الستة الواحد تلو الأخر وهم الدبلوماسي الهندي شاشي ثارور الأمين العام المساعد للأمم
المتحدة المكلف بالاتصالات، ونائب رئيس الوزراء المخلوع في تايلاند سوراكيارت ساثيراثاي ورئيسة لاتفيا فايرا فيكي- فريبيرغا والأمير زيد بن رعد سفير الأردن لدى الأمم المتحدة والأستاذ الجامعي الأفغاني اشرف غني والدبلوماسي السريلانكي جيانتا دانابالا.
وكانت غالبية المرشحين من آسيا لأن المنصب يجب أن يعود إلى شخصية من هذه القارة بموجب مبدأ المداورة الجغرافية غير المكتوب. فقد شغل إفريقيان المنصب على مدى 15 عاما هم بطرس بطرس غالي من مصر لولاية واحدة وكوفي انان من غانا لولايتين.
وكان مون الدبلوماسي المحترف المعروف بأنه صانع التسويات، أعرب غداة نجاحه في التصويت الاختباري عن فرحه بالنتيجة مشددا على «حجم المسؤولية».
وفي مقابلة أجرتها معه وكالة فرانس برس في سيئول قبل ساعات على عملية التصويت، رفض الوزير الكوري الجنوبي الاتهامات أن مواقفه القريبة من الولايات المتحدة قد تمنعه من إيجاد حلول للأزمات الناجمة عن برامج كوريا الشمالية وإيران النووية.
وأضاف أن «هذا المفهوم عائد إلى الحرب الباردة. في أيامنا هذه تأتي سلطة الأمين العام وتفويضه من الدول الأعضاء». واعتبر أن من الأفضل إقامة علاقة عمل جيدة مع واشنطن لكنه تعهد بالبقاء محايداً.
وأوضح أن «الولايات المتحدة دولة عضو مهم جدا في الأمم المتحدة لكنها بحاجة أيضا للأمم المتحدة. يمكنها أن تعمل بشكل وثيق مع الأمم المتحدة لتعزيز مصالحها وقيمها الأممية».
ولـ مون خبرة 36 عاماً في العمل الدبلوماسي تخللتها عشر مهمات مرتبطة بالأمم المتحدة. وبدأ العمل الدبلوماسي في 1970 بعدما حصل على إجازة من الجامعة الوطنية العريقة في سيئول، استكملها بعد ذلك بدراسات في معهد كينيدي (كينيدي سكول) التابع لجامعة هارفارد الأميركية.
وقال الناطق باسم الخارجية الكورية الجنوبية كو كي-سيوك إن هذا الرجل الهادئ والعنيد الذي يملك تصميماً كبيرًا هو من نوع «قبضة حديد في قفاز من حرير». وأضاف أن مون الذي يعمل بجد يقسم جدول عمله إلى فترات تستغرق كل منها خمس دقائق.
ومون متزوج وله صبي وبنتان تعمل كبراهما في منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونيسيف).
