فاجأت كوريا الشمالية العالم بإعلانها إجراء أولى تجاربها النووية أمس الأول، وهو ما دفع الرئيس الأميركي جورج بوش لدعوة مجلس الأمن الدولي إلى تحرك فوري ضد بيونغ يانغ واصفاً الخطوة بأنها «استفزاز وتهديد للسلام والأمن الدوليين». في وقت وزعت واشنطن على مجلس الأمن مشروع قرار ينص على فرض عقوبات على كوريا الشمالية بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. وسط إدانة دولية واسعة لكوريا الشمالية.
فبعد ساعات من إعلان كوريا الشمالية إجراء تجربتها النووية الأولى في نفق جبلي فجر أمس بقوة 4 درجات على مقياس ريختر قال بوش في تصريح أدلى به في البيت الأبيض إن الولايات المتحدة لا تزال تحاول التأكد من إعلان كوريا الشمالية قيامها فعلا بمثل هذه التجربة كما تقول. وأضاف :«إن مثل هذا الإعلان يمثل تهديدا للسلام والأمن الدوليين. والولايات المتحدة تدين هذا العمل الاستفزازي».
وأشار إلى انه أجرى محادثات هاتفية في وقت سابق مع مسؤولي كل من الصين وكوريا الجنوبية وروسيا واليابان، مضيفا «اتفقنا كلنا أن الأعمال التي تعلن كوريا الشمالية أنها قامت بها غير مقبولة وتتطلب ردا فوريا من جانب مجلس الأمن الدولي». إلا أن بوش وضع التحرك الأميركي في إطار العقوبات.
مشيرا إلى أن تجربة كوريا الشمالية تشكل «تهديدا للسلام والأمن الدوليين» ما يتيح اللجوء إلى الفصل السابع في ميثاق الأمم المتحدة الذي يجيز اتخاذ إجراءات قمعية في مواجهة أي تهديد. وأكد أن الحكومة الأميركية قد تكون حصلت على موافقة الدول الحليفة لها للتحرك في مجلس الأمن قائلا «مرة أخرى، تتحدى كوريا الشمالية إرادة المجتمع الدولي، والمجتمع الدولي سيرد».
وأكد بوش أن الولايات المتحدة التي صنفت في 2002 كوريا الشمالية ضمن دول محور الشر، تبقى مصممة على السير في الطريق الدبلوماسي. إلا انه قال انه أكد لحلفائه، بدءا بكوريا الجنوبية واليابان اللذين يعتبران نفسيهما الأكثر عرضة للخطر نتيجة السلاح الكوري الشمالي، أن «الولايات المتحدة ستفي بالتزاماتها كاملة في مجالي الردع والأمن».
كما حذر كوريا الشمالية من نقل أي سلاح أو مواد نووية إلى دول أخرى أو كيانات أخرى في حين تواجه الأسرة الدولية تحدي إيران التي تطور برنامجا نوويا.
وتابع «إن نظام كوريا الشمالية يظل واحدا من ابرز العوامل في العالم المؤدية إلى نشر تكنولوجيا الصواريخ الباليستية، بما في ذلك نقلها إلى إيران وسوريا»، معتبرا أن نقل كوريا الشمالية للأسلحة أو المواد النووية إلى دول أو كيانات أخرى «تهديد خطير للولايات المتحدة».
وأعلن السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة جون بولتون أمس أن الولايات المتحدة وزعت على مجلس الأمن الدولي مشروع قرار ينص على فرض عقوبات على كوريا الشمالية بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
ودان مجلس الأمن الدولي بشدة التجربة النووية الكورية الشمالية التي أجريت رغم تحذيراته وتعهد «ردا شديدا وسريعا». وأعلن رئيس المجلس الحالي مندوب اليابان كينزو اوشيما أمام الصحافيين بيانا طالب كوريا الشمالية أيضا بـ «الإحجام عن إجراء تجارب أخرى» والعودة إلى المفاوضات السداسية التي تضم الصين والكوريتين والولايات المتحدة واليابان وروسيا.
كما عبر الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان عن قلقه الشديد من التجربة النووية معتبرا أن ذلك سيؤجج التوتر في شبه الجزيرة الكورية.
وفي إطار ردود الأفعال أيضا دان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التجربة النووية مشددا على أنها ألحقت «ضررا هائلا» بنظام حظر نشر أسلحة الدمار الشامل. ودعت وزارة الخارجية الروسية بيونغ يانغ إلى العودة إلى معاهدة حظر الانتشار النووي والى استئناف المفاوضات الدولية السداسية.
وفي بروكسل، أعلن سفراء الدول الـ 26 الأعضاء في حلف شمال الأطلسي في ختام اجتماع طارئ أن «الحلف يدين بشدة تجربة السلاح النووي» التي قامت بها كوريا الشمالية والتي تشكل «تهديدا بالغ الخطورة لأمن منطقة المحيط الهادئ والعالم».
ورأى رئيس الوزراء الياباني شينزو ابيه الذي يقوم بزيارة إلى كوريا الجنوبية أن التجربة النووية «لا تغتفر»، داعيا الأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف «حازم» تجاه كوريا الشمالية ومؤكدا أن التجربة النووية التي أجرتها تمثل تهديدا للعالم اجمع.
كذلك حذرت كوريا الجنوبية من أنها لن تقبل بكوريا شمالية نووية. وقال الرئيس الكوري الجنوبي روه مو هيون إن حكومته «ستتعامل بحزم». مع هذا التطور، داعيا مواطنيه إلى التزام الهدوء.
ورغم حملة الإدانات بدت الاستخبارات الأميركية غير متأكدة من إجراء كوريا الشمالية تجربة نووية وقال مسؤول أميركي كبير أمس إن الاستخبارات الأميركية رصدت انفجارا بقوة تقل عن كيلو طن في كوريا الشمالية دون أن تتمكن من تحديد ما إذا كان نوويا أم لا.
وقال المسؤول طالبا عدم كشف هويته إن أولى التجارب النووية تاريخيا كانت بقوة تقدر بعدة كيلوات - طن. وأضاف «نعلم أن الانفجار الذي سجل في كوريا الشمالية تقل قوته عن كيلو- طن». وتابع «لم نتمكن في هذه المرحلة من تحديد ما إذا كان الانفجار نوويا» .
وفي أوسلو قال باحثون إن معهد نورسار النرويجي لرصد الزلازل سجل هزة بقوة 2 ,4 درجات على مقياس ريشتر ليل الأحد الاثنين في كوريا الشمالية ما يعني أن قوة القنبلة النووية الكورية الشمالية بلغت ما بين «كيلو- طن و10 كيلوات - طن».
