في حين يهنأ العديد من الناس بقضاء لحظات الإفطار الممتعة وسط أسرهم فإن غيرهم يضحون بتلك اللحظات من أجل سلامة وراحة الآخرين. ويقول أحد هؤلاء الذين يتواجدون لحظة الإفطار في مواقع العمل: صحيح أن واجب العمل يحرمنا من أن نكون بين أفراد أسرنا أثناء لحظات الإفطار الجميلة، لكن مع ذلك فإن الإحساس بالسعادة يتملكنا حين ندرك أن ما نقوم به هو من أجل الآخرين.
بالتأكيد فإن الذين تحرمهم مهامهم الوظيفية الاستمتاع بتناول وجبة الإفطار مع أسرهم هم يضحون من أجلنا جميعاً. ومثال على ذلك العاملون في المستشفيات الذين إذا غابوا ولو للحظات لتناول الإفطار فإن تلك يعني الكارثة بعينها. ويقول مدير مستشفى صقر عبدالله علي سيفان: نظراً لأن الوعكة الصحية لا تعرف موعداً فإن فريق المناوبين يقفون على أهبة الاستعداد لاستقبال الحالات الطارئة وفي مرات عدة لا يجد المناوبون مانعاً من التوقف عن تناول الإفطار لمصلحة المرضى. ويتابع: بصراحة فإن المناوبين وقت الإفطار هم في رباط، وبالتالي يتحتم عليهم التواجد في مواقع أعمالهم تحسباً للحالات الطارئة.
والملاحظ فإن المناوبين في المستشفى ليسوا وحدهم الذين ينشغلون بهموم المرضى لحظة الإفطار بل نجد مدير المستشفى ذاته يكون متابعاً لكل ما يجري إضافة إلى أن بعض الأطباء «يرخون» مسامعهم وهم في مساكنهم انتظاراً لأي نداء يستوجب مجيئهم إلى المستشفى.
إحساس بالمسؤولية
ويقول زامل هزاع البركاني ضابط إداري المستشفى: لا يكتفي مدير المستشفى بالمتابعة الهاتفية فحسب بل في كثير من الأوقات نفاجأ بتواجده معنا للاطمئنان على سير العمل ليؤكد للعاملين بأنهم ليسوا بمفردهم لحظة الإفطار، وإنما إدارة المستشفى تقف معهم.
والواقع أن البركاني والفريق العامل معه حين تأتي لحظة تناول وجبة الإفطار لا يغادرون مواقع أعمالهم إلا بعد التأكد من إنجازهم لكل المهام المطلوبة منهم. وحتى حينما يجلس الجميع حول مائدة الإفطار وأياديهم ممدودة إلى الطعام فإن أفئدتهم تكون مشدودة إلى المرضى نزلاء المستشفى وأولئك القادمين إلى قسم الحوادث.
وبحسب الضابط الإداري «البركاني» فإنه إذا ما حدث أمر يستدعي جهود العاملين فإن الجميع يتركون وجبة الإفطار بمن في ذلك الذين لا يعنيهم الأمر استشعاراً منهم بالمسؤولية الإنسانية الملقاة على كاهلهم.
وبالنسبة لقسم البدالة فإن الاتصالات الهاتفية في رمضان وبخاصة في لحظة الإفطار لا تنقطع.
وعزا مسؤول البدالة عبدالرزاق مال الله ذلك إلى عدم استطاعة الغالبية العظمى من الناس الحركة بعد تناولهم وجبة الإفطار فيلجأون عوضاً عن ذلك إلى الهاتف للاطمئنان على ذويهم المرضى.
ويقول مال الله: الحقيقة فإن ذلك يلقي بعبء ثقيل على كاهل العاملين في قسم البدالة الذين في كثير من الأوقات يتعذر عليهم مغادرة البدالة لتناول وجبة الإفطار. ويستطرد: لكن الأهم بالنسبة لنا هي المكالمات التي تحمل أنباء حالات الإصابات الخطيرة التي تنجم عن حوادث المرور أو غير ذلك ولذلك لا نرغب في الابتعاد عن البدالة إلا عند الضرورة الملحة جداً.
وإلى جوار قسم الحوادث في مستشفى صقر تقف مجموعة من سيارات الإسعاف على أهبة الاستعداد انتظاراً للحالات الطارئة. ويقول عبدالله محمد درويش الذي يعمل سائقاً للإسعاف على مدى 26 عاماً: ندرك مدى الأهمية التي ينطوي عليها عملنا المتمثل في إنقاذ أرواح الناس، فإذا ما ابتعدنا عن سيارات الإسعاف أو تأخرنا في الوصول إلى المرضى والمنكوبين فإن من شأن ذلك أن يؤدي إلى عواقب وخيمة بالنسبة لهم. ويرى درويش أن إنقاذ الناس ينبغي أن يكون في مقدمة اهتمامات العمل، ومن بعده تأتي الأمور الأخرى التي من بينها تناول وجبة الإفطار.
ويتفق السائق إبراهيم محمد صنقور مع زميله درويش حول أهمية الإسعاف لافتاً إلى أن تلك الأهمية تتطلب جاهزية السائق للانطلاق مع سماعه لإشارة الاستغاثة أياً كان نوعها ومصدرها.
ويقول صنقور وهو من قدامى السائقين: في بعض الأحيان أضع نفسي مكان الشخص المريض أو المصاب الذي تتوقف حياته على سيارة الإسعاف لتنقله في الوقت المناسب إلى المستشفى، وانطلاقاً من ذلك أبذل قصارى جهدي دون أن أعبأ بالإفطار وغالباً ما اكتفي ببضع حبات من التمر وجرعات الماء ريثما أعود في وقت آخر لتناول ما يكفي من الأكل.
وضمن الفريق العامل في مستشفى صقر مكتب الشرطة الذي من مهامه متابعة الحالات المرضية والإصابات ذات الصلة بالنواحي الأمنية.
ويقول مسؤول المكتب راشد علي: تواجدنا المستمر في المستشفى وعلى وجه الخصوص في قسم الحوادث لمتابعة الحالات التي تستدعي تدخلنا الأمني، وكغيره من العاملين أثناء ساعات الإفطار فإن علي يؤدي واجبه المهني حتى أثناء تناول وجبة الإفطار.
رأس الخيمة ـ سليمان الماحي