يعتبر المجلس الوطني الاتحادي في دولة الإمارات العربية المتحدة من أقدم المجالس الوطنية على مستوى دول مجلس التعاون، حيث تأسس سنة 1971 وعقد جلسته الأولى في الثالث عشر من فبراير 1972. وعلى امتداد هذه الفترة الزمنية كان المجلس لبنة أساسية في البناء الوطني وتدعيم ركائز المسيرة الاتحادية وفقا لأحكام الدستور.

وقد جاء خطاب صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة في الثاني من ديسمبر 2005 بمناسبة العيد الوطني، بالجمع بين التعيين والانتخاب لأعضاء المجلس مناصفة، ليطلق حوارا وطنيا يتوقع له أن يعطي دفعا لدور المجلس الوطني في إطار مرحلة جديدة من التطوير وتفعيل المشاركة الشعبية.

وجاء قرار صاحب السمو رئيس الدولة في أغسطس الماضي بشأن تحديد طريقة اختيار ممثلي إمارات الدولة في المجلس ليكمل وضع الأسس لبناء هذه المرحلة التي يتوقع لها أن تفرز تفاعلا وطنيا سينعكس في التنمية السياسية لدولة الإمارات.

ولأهمية هذه التطورات على الساحة الوطنية، نظمت وحدة الدراسات في صحيفة البيان ندوة بعنوان «المجلس الوطني الاتحادي.. دروس التجربة وآفاق المرحلة المقبلة» ترأسها الدكتور محمد عبد الله المطوع، رئيس وحدة الدراسات، ودعيت إليها نخبة من المعنيين والمختصين والشخصيات الوطنية لمناقشة التجربة السابقة للمجلس وآفاق المرحلة الحالية وتحديات التجربة الانتخابية.

وفي الحلقة الأولى جرى تقييم لتجربة المجلس الوطني الاتحادي السابقة بايجابياتها وسلبياتها وضرورة الاستفادة منها في المرحلة القادمة وننشر اليوم وقائع مناقشات الحلقة الثانية من الندوة.

ـ أحمد إبراهيم: سوف أستشهد بمثال لأعبر عما أريد، منذ أقل من شهر كنت في لقاء مع عضو في برلمان الجمهورية الإسلامية في بنغلاديش، نتكلم عن الغنى والفقر. قلت له: برأيي انتم أغنياء أكثر منا لأنكم تطعمون مقابل ما تحصلون عليه من دولارات حوالي 144 مليون شخص مقابل عدد سكان الإمارات البالغ حوالي 2 ,4 ملايين. جاءني هذا الشخص بعد مدة يستشهد بما قلته ويفيد بأنه يستخدم كلامي في اجتماعاته وحملاته الانتخابية لكسب أصوات انتخابية.

ما أود أن أقوله إن هذا الأمر يؤكد انه يمكن لأي شخص اليوم أن يعتمد على جمهور الشارع مستخدما أساليب جذابة لتأييده. وأنا لست من أصحاب الخبرة في السياسة، لكني عندما أنظر الى ماضي بلادي حين كان أول رئيس مجلس وطني اتحادي هو إنسان تعليمه متواضع مثل ثاني بن عبدالله، يرحمه الله، وما وصلنا إليه اليوم اشعر بفخر.

لنأخذ دولة الكويت على سبيل المثال وهي من الدول السباقة في الانتخابات، يقول بعض الفعاليات فيها ممن أتعامل معهم سواء في مجال التجارة أو الاقتصاد أو السياحة أو البنوك، أننا على القمة وهم يعترفون بذلك، بالتالي، هل الانتخابات ستأتي بأشخاص غير النخبة الموجودين الذين يؤدون دورهم في هذه الفعاليات، وأنا لو طلب مني أن اختار من يفهم في السياحة اختار رئيس دائرة السياحة في دبي لأنه هو من أنجز هذه المعالم وأوصلنا الى ما نحن عليه.

ومع احترامي لكل الاتجاهات، ولكن هل نحن متأخرون وكل الدول التي تجري فيها انتخابات تقدمت علينا أو أنجزت شيئا لم نستطع انجازه. هل يجوز ببعض الكلام تسيير مظاهرات في الشوارع! هناك بعض الدول العربية لديها مصادر كثيرة الى جانب البترول مثل الري والزراعة والمياه والتعليم والمعادن والمصانع والطاقة البشرية والطاقة الإنتاجية، كل هذه يمكن تحويلها الى عملة صعبة وتفيد البلد. فهل الانتخاب يؤدي الى شيء؟

ـ د. عبد الرحيم الشاهين: وهل تعتقد أن وضعنا أفضل منهم ما دام ليس لدينا انتخابات ولدينا مجلس وطني من خلال التعيين؟ أنت تقارن وهذه المقارنة التي تقوم بها تعني ان وضعنا أفضل من وضعهم وبذلك تخلط الأمور وكأنك تربط الأمر بالمشاركة، على أساس انه ليس لدينا مشاركة وضعنا أفضل وهم لديهم مشاركة ووضعهم أسوأ.

ـ د. محمد المطوع: المشكلة ليست في عملية المشاركة بل في إساءة استخدام الديمقراطية وتجييرها لغير مصلحة البلد. هناك تجارب للأسف الشديد يجب ان نتعلم منها، هناك بعض الدول لديها بالفعل ديمقراطية لكن للأسف الشديد القوى السياسية الموجودة في تلك الدول جيّرت الديمقراطية لصالحها وليس لصالح البلد.

ـ د. عبد الرحيم الشاهين: لم نمارسها لنصدر أحكاما عليها وعلى أنفسنا.

ـ د. أحمد سيف بالحصا: نحن لا ننكر كل الانجازات التي تمت في ظل الاتحاد وفي ظل القيادات الموجودة والحكومة، ونقدم لهم كل الشكر والثناء، وهذا عمل طيب نحن لا نختلف عليه. لكن التنمية لدينا ضخمة جدا وقد اصبحت علامة مميزة لدولة الإمارات في البناء الحضري والتطور العمراني من شوارع ووسائل نقل وخدمات وغيرها، لكن كل هذه المعالم تسمى نموا. التنمية في المقابل، تأخذ مختلف أوجه الحياة بالنسبة للمجتمعات، فعندما ننمي شيئا معينا في جانب ما لا بد أن ننمي شيئا في الجانب الآخر.

ما يلزمنا هو التنمية في المجال المجتمعي أي المجتمع الإنساني نفسه، في الحقوق المدنية لهذا الإنسان، ونحن لغاية الآن لم نصل الى الحقوق المدنية الكاملة للإنسان، وبالتالي إذا اردنا ان نعطي مثلا، مع احترامي وتقديري لبنغلادش، لماذا لا نأخذ بدلا عنها سويسرا أو الولايات المتحدة أو المانيا، هل نحن نحاول ان نعود الى الوراء.

ـ أحمد ابراهيم: أنا لم استشهد ببنغلادش لأتكلم عن الديمقراطية، بل استشهدت بهذا الرجل الذي يستخدم رجل الشارع باتجاه تأييده في الانتخابات والتصويت له، كما تفضل الدكتور المطوع باختصار المسألة تكمن في سوء استخدام الديمقراطية.

ـ د. أحمد سيف بالحصا: إلا أن دولة الإمارات اليوم في العالم العربي والمنطقة علامة مميزة، وبالتالي، بودنا كما عملنا في الجوانب الأخرى الحضارية والتجارية والاقتصادية والخدمات أن نعمل في الجانب السياسي والمدني وخلق المؤسسات المجتمعية والدستورية. نحن جميعا أبناء هذا البلد ونعرف منبع ضعفنا. لدينا ضعف كبير جدا سأتناوله في البنود اللاحقة في ما يتعلق بمؤسسات الدولة. استطيع القول إننا في الجانب العمراني والبناء الحضري تجاوزنا عشرات السنين ما حققناه في الجانب التطويري والحقوق المدنية للإنسان والتطور السياسي في المؤسسات السياسية.

فعندما انمي الدولة، انميها من جميع الجوانب وليس من جانب واحد. في مفهومنا الاقتصادي ما حدث نسميه نموا في جانب معين ويجب ان لا ننسى الجوانب الأخرى. هناك دول نمت في جوانب ونسيت الجوانب الأخرى، لأعطيك مثالا بعيدا عن الشبه عما نطرحه، مثلا الاتحاد السوفييتي السابق نما في جوانب قوية جدا من الناحية العلمية والعسكرية لكن اهمل جوانب أخرى مما أدى الى الإطاحة به ولم يكن أحد يتوقع انه بالإمكان الإطاحة بهذه الدولة العظمى. فنحن كدولة يجب ان يكون لدينا نمو متواز في جميع جوانب الحياة في الاقتصاد والسياسية وفي الحق المجتمعي بالنسبة للإنسان وحقوقه حتى نقدر أن نسير قدما الى الأمام.

ـ د. محمد المطوع: ما نريد ان نؤكد عليه هو ان تجربة المجلس الوطني الاتحادي السابقة لديها ايجابياتها وسلبياتها وأنا متأكد من ذلك ولا ننسى انه كان مجلسا استشاريا. الأمر الآخر، بالنسبة للمرحلة الجديدة أرى ان هناك بعض الإخوان في عجلة من أمرهم يريدون ان يصلوا الى الهدف بسرعة على حين ان ما نريده او نرجوه هو ان يتم تطوير المشاركة السياسية تماما كما مشينا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالتدريج، ونحن لم نصل الى ما وصلنا إليه الى بعد سنوات طويلة.

هناك الإشكالية الأخرى، لا ننسى تركيبة مجتمعنا، ليست كل القوى السياسية والاجتماعية تطالب بالديمقراطية أو المشاركة، ففكرة المشاركة السياسية بحسب الكثير من الدراسات هي مطلب النخبة وليس مطلبا شعبيا، وبالتالي تجري العملية تدريجيا وفي السياق تتطور ومن الواضح تماما ان المجلس شبه المنتخب هو نقلة في الاتجاه الصحيح، حيث انه بدل من ان يقوم الحاكم بتعيين الأعضاء مباشرة يكون هناك تمهيد بانتخاب نصف الأعضاء على الأقل فتعتاد الناس على عملية الانتخاب.

لنفترض ان د. أحمد سيف بالحصا قام بترشيح نفسه، سيتواصل مع الناس لأنه يريد أصواتهم وفي المرحلة الحالية سيتواصل مع 800 شخص على الأقل. هذه الخطوة الأولى، طبعا يترتب عليها لاحقا التحضير لتعديل مواد في الدستور وكل هذه القضايا معلقة وستستغرق دورة المجلس شبه المنتخب والمعين. وبالتالي، خلال الأربع سنوات هذه لا بد من تعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني ولا بد من توعية الناس بأن المرحلة هذه مرحلة انتقالية وبعد ذلك سيكون هناك انتخاب مباشر.

ـ د. عائشة النعيمي: اسمح لي دكتور المطوع ان اختلف معك في مسالة أن المشاركة هي مطلب نخبوي، اعتقد ان المشاركة السياسية مبدأ ديمقراطي وهو مبدأ من أهم مبادئ الدولة الوطنية الحديثة، ولا يمكن اليوم التحدث عن دولة وطنية حديثة من دون ان يكون هذا المبدأ مبدأ أساسي وموجود أصلا. انا اتفق معك ان هذه المرحلة انتقالية وقد تكون تمهيدا لمرحلة مقبلة وذكرت هذا الكلام في السابق. القصد ان ما سوف تفرزه هذه المرحلة الانتقالية سيكون بمثابة المرجعية التي ستعتمد عليها المرحلة التي نطمح إليها.

وبالتالي، نتائج هذه المرحلة هي في منتهى الحساسية والخطورة والأهمية أيضا، لأنه بناء عليها ستقرأ القيادة السياسية مطالب الشعب ولا أريد ان استخدم مصطلح الشارع لأننا بعيدين عنه، لكن ستقرأ القيادة السياسية ما يتطلع اليه الافراد او الرأي العام في الإمارات.

اشكاليتنا أن دوائر الضغط على صناعة القرار السياسي في الإمارات ضعيفة جدا، لا توجد هناك مؤسسات مجتمع مدني حقيقية. توجد جمعيات نفع عام في منتهى الهشاشة، والقوانين التي تحكم هذه الجمعيات ربما تحول دون أن يكون لها دور أساسي وفاعل ومهم في قضية بلورة رؤية خاصة بالرأي العام في مجتمع الإمارات. وهذه إشكالية كبيرة عندنا.

نحن بعيدون عن جو التفاعل الذي يتم في الشارع الكويتي والبحريني تماما لاختلاف الظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية . لذلك، أنا اعتقد انه من الايجابيات التي يجب ان نركز عليها في هذه المرحلة هو مدى التفاعل الذي سيتم ما بين التجربة هذه وما بين الرأي العام. وهذه مسالة مهمة لأنها ستحدد ملامح التجربة القادمة. لذلك لما ذكرت أننا أمام فرصة تاريخية لأن يكون هناك حوار وطني وأن تلعب النخبة المثقفة في الإمارات دوراً حقيقياً وأساسيا في هذه المرحلة، وأن يكون هناك تجاوب من الأكاديميين في المؤسسات العلمية، فلأن كل هذه المسائل مهمة جدا.

ولكن ان نتحدث الآن عن دور للمجلس الوطني وعن مرحلة انتقالية وإصرار الدكتور المطوع على أننا نريد ان نتجنب أخطاء الآخرين والاستغلال، فنحن ما نقوم به الآن هو التحدث اصلا عن تأسيس لحوار شكلي. أن أتقبل قرارات من فوق في مسائل إجرائية وتنظيمية شيء، لكن ماذا ستفرزه هذه المسائل هنا لب المسالة، أما أن تؤدي الى نموذج شكلي للمشاركة السياسية، وإما الى نموذج حقيقي.

ـ علي جاسم: النظرة دائما ان التغيير السياسي تطالب به فئات معينة وليس المجتمع العام. بالنسبة لعملية الترابط بين التنمية الاقتصادية وتطوير المؤسسات الدستورية مثل المجلس الوطني، طبعا هناك عناصر تحارب هذا الربط وهي جهات مؤثرة وهي لا تربط القضايا الوطنية بالتنمية الاقتصادية. فمثلا لو تكلمنا عن التركيبة السكانية أو الغلاء ينظر على أننا نريد ان نهدم البلد، فهناك فئات مؤثرة لا تربط بين الاقتصاد وتطوير المؤسسات.

ما يريده المجلس الوطني هو ان يعطى صلاحيات، فالمجلس الوطني هو ضمن المؤسسات الخمس في الدستور، وعندما يغيب المجلس الوطني على مدى سنتين متتاليتين بسبب أو بدون سبب، وهو مؤسسة دستورية تعتبر سلطة رابعة أو خامسة في الدستور.

ـ د. محمد المطوع : هل سأل احد من أعضاء المجلس الوطني لماذا لم تعقد جلسة المجلس الوطني مثلا؟

ـ علي جاسم :ليس من صلاحية الأعضاء بعد انتهاء فترة المجلس الوطني طرح مثل هذا التساؤل فهم ليس من صلاحيتهم ذلك خارج المجلس الوطني .

ـ د. عبد الرحيم الشاهين :ردا على ما طرحه الدكتور محمد المطوع ما اذا كانت المشاركة مطلب قلة او فئة ؟ فالحقيقة ان المشاركة مطلب وطني والغريب في الأمر انه عام 1971 عندما أراد المواطنون في الإمارات بان يكون لهم دور في المشاركة من خلال تعديل الدستور ووضع دستور جديد كانت الأغلبية الساحقة من المواطنين غير متعلمين وشبه أميين اما الفرق اليوم فان نسبة المتعلمين عالية فالقول ان المشاركة مطلب فئة مسألة عليها خلاف كبير .

اما بالنسبة لمسألة التدرج فهل ان مجتمع الإمارات بعد 35 سنة من قيام الاتحاد غير مهيأ الا لهذا النوع من الممارسة الديمقراطية حتى يبدأ بالتدريج فيها الآن خطوة خطوة ؟ وخلال 35 سنة من عمر الدولة تعدلت كلمة فقط في دستور الإمارات فإذن كم سنة نريد حتى نغير صلاحيات المجلس الوطني؟والسؤال الآخر من يملك الحق في تعديل الصلاحية وما هي الآليات ومن الأشخاص الذين سيتولون هذا الأمر هل هو المجلس الجديد ام المجلس الأعلى ام ستكون هناك مشاركة شعبية ؟ والحقيقة ان المرحلة القادمة هي اخطر من كل المراحل السابقة لانه سيترتب عليها ترتيبات كثيرة .

هناك قضايا كثيرة في هذه المرحلة يجب وضع تصورات واضحة لها .وحتى عندما نأتي الى الأشخاص الذين يتم اختيارهم في المجمعات الانتخابية فان هناك أسئلة مشروعة فمن الذي حدد هذه الأسماء؟ والآن بالنسبة للمجمعات الانتخابية التي تم اختيارها في الإمارات فمن الذي اختارها ووفق أي فرز؟

ـ د. محمد المطوع : ما حصل هو انه بدل ان يكون اختيار الأعضاء ككل صار عندنا 6689 مواطنا من بينهم لاول مرة 1189 سيدة وهذا مكسب ايجابي ولا نريد ان نصل للأمور فجأة وإنما بالتدريج و يجب ان لا نقع في الأخطاء التي وقع فيها الآخرون فنحن مع التطور ولسنا مع التحول الثوري ونحن نحاول قدر المستطاع إدارة دفة التحول السياسي بعقلانية وتدرج ولكن بشكل مضمون .

ـ د. عبدالرحيم الشاهين : نحن عندما نقول الاستفادة من تجارب الآخرين فهذه التجربة فريدة ولم يكن هناك تجربة سابقة نبني عليها .

ـ د. محمد المطوع : التجربة العمانية مشابهة للإماراتية .

ـ د. عبدالرحيم الشاهين : التجربة العمانية مختلفة عن تجربة الإمارات وانا أتكلم عن المبدأ لان المبدأ فيه محاذير عديدة فعندما يتم الاختيار يجب وضع معايير لهذا الاختيار. فعلى أي اعتبار يتم في إمارة معينة اختيار 600 شخص ولا بد ان تكون الرؤيةواضحة للناس بانه تم اختيارهم وفق معايير معينة .

ـ د. محمد المطوع : ما يهمنا انه بعد اربع سنوات سيكون هناك انتخابات مباشرة وسيكون من حق أي شخص ان يرشح نفسه لها .

ـ د. عبدالرحيم الشاهين : في الانتخابات في دول العالم تبقى هناك معايير محددة مثل المواطنة والعمر وشهادة حسن السلوك والقدرة على القراءة والكتابة .

ـ د. احمد سيف بالحصا : هناك مكاسب تحققت لا يمكن قياسها وكتجربة اتحادية موجودة في عالمنا العربي وبكل المعايير فهي تجربة فريدة وغير موجودة في الوقت الذي فشلت فيه كل التجارب الاتحادية والوحدوية العربية الأخرى.وبالنسبة للمرحلة السابقة فان النقاش هنا هل المطالب نخبوية ام مطالب مجتمعية .

اعتقد ان النخبة في المجتمع والتي كانت في الماضي تسمى النخبة البرجوازية هي التي تحرك الشارع بالمطالب التي ينشدها وهي تعكس نبض الشارع أصلا ولكن الشارع كله لا يتحرك اذا لم يكن هناك قيادات متعلمة ومطلعة من المجتمع تحركه.

واي تحرك حاليا من قبل أي قيادات موجودة في المجتمع هي تمثل نبض الشارع ونبض المجتمع ولا نقدر فصلها عن المجتمع وألا أصبحت مطالب هذه القيادات والفئات غير متسقة مع مطالب المجتمع .

والنقطة الثانية حول عدم وجود مطالب في المجتمع فانا اختلف مع وجهة النظر هذه بشكل او بآخر فقد كانت هناك مطالب فعندما تقدم مجلس الوزراء والمجلس الوطني الاتحادي بالمذكرة المشتركة عام 1979 تحرك الشارع والمجتمع واعد مذكرة موازية للمذكرة المشتركة وقدمها لرئيس الدولة وكنت من بين الحضور الذي قدم الرسالة وتتفق المطالب الى حد ما مع المطالب التي تقدم بها مجلس الوزراء والمجلس الوطني .

ونحن اذ نشيد بالتجربة الاتحادية والسياسية وكنا السابقين في البدء ولكن بعض الدول القريبة منا التي بدأت بعدنا في التجربة السياسية تجاوزتنا ووصلت الى مستوى أفضل مع اننا دولة اتحادية ونرغب بتفصيل الثوب على قياسنا ونرغب بأن يفصل الثوب أبناء البلد وليس وفقا لمطالب أخرى .

ـ د. محمد المطوع : بالنسبة لصلاحيات المجلس القادم فما هو المطلوب منه وماذا نريد منه ؟

ـ د. احمد سيف بالحصا :نحن نشتغل في عملية الإدارة وهي تعطينا أفقاً آخراً فانا عندما أعالج موضوعا معينا في مؤسستي فإنني أعالجه من جميع الجوانب حتى أحقق الربحية واذا اعتبرنا مجتمعنا عبارة عن شركة ضخمة فيها القيادة والموظفون والعاملون وعندما نقول نريد تشكيل جمعية عمال في الشركة او نقابة عمال للمطالب فهل أنسى الجوانب الأخرى في المؤسسة؟

إن من الخطأ جدا الإقدام على أي تغيير في وضعية المجلس الوطني الاتحادي لوحده ما لم يكن هذا التغيير شموليا ونحن لدينا أربع مؤسسات رئيسية في الدولة وهي المجلس الأعلى للاتحاد ومجلس الوزراء والمجلس الوطني و القضاء ولا يمكن معالجة مسالة المجلس الوطني بشكل منعزل عن هذه المؤسسات ولا بد من إعادة النظر بالدستور كاملا .

وبالنسبة للمجلس الوطني الاتحادي في المرحلة القادمة فالشكل المطروح هو ان تكون مدته أربع سنوات كفترة انتقالية ولكن الدستور يقول بأنه كل سنتين يتم تعيين أعضاء جدد فهل المجلس الانتقالي ستكون مدته سنتين ثم تكرر التجربة مرة ثانية بعد سنتين وندخل بعد أربع سنوات في العملية الانتخابية؟فهذه المواضيع بحاجة للتوضيح .

والاهم من هذا كله هو صلاحيات المجلس الوطني الاتحادي فكما قال الاخ علي جاسم فان المجلس سواء كان بالانتخاب او التعيين بدون صلاحيات لا قيمة له . ونحن اذ نحترم ونقدر كل قيادتنا وكل مسؤولينا ونقدم لهم كل الدعم فانه يجب ان تكون النية من وراء تشكيل او تعديل دور المجلس الوطني الاتحادي نابعة من اعتبار المجلس الوطني حاجة مجتمعية.

ويلزمنا شيء يحقق مطالب ومصالح مجتمعنا واذا كانت النية معقودة على هذا الأساس فإننا ندعمها.واذا كان المجلس الوطني حاجة مجتمعية وجزءا من مقومات الدولة ومن مؤسساتها فيجب ان ينظر اليه نظرة صحيحة باعتباره سندا للسلطة وللدولة ولاستقرار البلد والحفاظ على أمنها لأن أعضاءه جزء من أبناء هذا البلد الذين يعرفون مصالحه.

كما يعرف الحاكم تماما مصالح الدولة فهم يساندونه ويتحملون معه المسؤولية . واذا عقد العزم على ان يكون المجلس الوطني مشاركة سياسية في القرار السياسي وليس مجرد تكملة لهذا الموضوع واذا كانت هذه التوجهات موجودة فان الحاجة تقتضي إعادة صلاحيات او إعطاء المجلس الوطني صلاحياته وبالتالي عندما نقول إعطاء صلاحيات فإننا لا نقول عملية منحة وانما تعديل الدستور حسب حاجتنا للمرحلة القادمة.

وقد بنينا دولتنا والحمد لله فلا بد ان نرسخ الأمور ونثبتها وقد تغيرت الأجيال وعلينا ان نعمل لجيلنا الحاضر والأجيال القادمة شيئا يعطي الاستمرارية للدولة . النقطة الأخرى بالنسبة للمجلس الوطني الجديد تتعلق بالعدد ، فلا بد من إعادة النظر في العدد فالكل يعرف ان عددنا عام 1971 كان قليلا جدا واليوم زاد عدد السكان فلا بد من توزيع عادل لحقوق المواطنين في حالة إجراء الانتخابات وان يزداد العدد حسب نسبة السكان وهناك معايير دولية معروفة لذلك .

ومن المهم ارتباط المجلس الوطني الاتحادي بالمؤسسات التشريعية في كل إمارة وان لا يكون المجلس منعزلا عن مؤسسات التشريع الموجودة في كل إمارة بحيث انه عندما يصدر قانون اتحادي ويوافق عليه المجلس الوطني الاتحادي وعندما يرسل القانون الى المجلس الاستشاري في إمارة معنية قد لا توافق عليه ويقولون ان الموضوع يختلف فلا بد ان يكون هناك ارتباط بين المجلس الوطني الاتحادي والمجالس الاستشارية في الإمارات.

وقد أعددت نموذجا كفكرة مبسطة جدا لكيفية تشكيل مجالس أحياء في كل منطقة حسب المعايير التي تحددها كل إمارة ويتمخض عنها مجلس استشاري في كل إمارة ويمكن ان يكون عدد المجالس حسب عدد السكان في كل إمارة وينبثق منها مجلس استشاري في كل إمارة وبالتالي يقوم المجلس الاستشاري بانتخاب أعضاء المجلس الوطني الاتحادي لان مجالس الأحياء في الأساس منتخبة والمجلس الاستشاري في كل إمارة هو إفراز للانتخابات.

وبذلك عندما يطرح أي قانون على المجلس الوطني الاتحادي يكون على الأقل قد تم بلورته ومناقشته في المجالس الاستشارية في كل إمارة .

ولإيجاد تصور للمرحلة القادمة بنقلة نوعية لتطوير الجانب السياسي في مجتمع الإمارات فيلزمنا إعداد لجنة على مستوى جيد من بعض الإطراف ذات الصلة والفهم في هذه الأمور تشترك مع الدولة ومع المجلس الوطني الاتحادي للإعداد للمرحلة القادمة بما فيها إعداد دستور دائم بشكل جيد ومتطور .

ـ د.عائشة النعيمي :فيما يتعلق بمهام وصلاحيات المجلس الوطني دعونا نعترف بأنه على مستوى دول المنطقة باستثناء الكويت والبحرين تأتي المبادرة في مسالة الإصلاحات بشكل طوعي من الحكومة ربما نتيجة لانخفاض مستوى المطالب السياسية في هذه الدول او نتيجة للالتفات أكثر الى النجاح الاقتصادي وغض الطرف عن الإصلاحات السياسية .

واذا أردنا ان نتحدث عن دور المجلس في المرحلة المقبلة فاعتقد انه في إيجاد علاقة شراكة وتفاعل حقيقي في تحقيق الأهداف ما بين المجتمع والدولة نفسها وتعزيز هذه العلاقة هي المسألة الأساسية في رأيي بحيث يكون هناك ارتباط بين وجود المجلس في هذه المرحلة بالممارسة العملية فيما يتعلق بحقوق المواطنة في المجتمع وأيضا الحقوق الأخرى المرتبطة بفكرة المشاركة نفسها مثل حق التعبير والحريات العامة وهذه مسألة مرتبطة بتفعيل دور حقيقي للمجلس والا فإننا نتحدث عن مسألة شكلية.

النقطة الثانية فمن المهم جدا توضيح علاقة المجلس الوطني مع السلطة التنفيذية فماذا يمكن أن يكون للمجلس من دور في مواجهة السلطة التنفيذية خصوصا وانه لدينا تكوين مركب للسلطة التنفيذية نتيجة للتداخل بين الاتحادي والمحلي وضعف المجلس الوطني بأعضائه أمام السلطة التنفيذية في تركيبتها الحالية. فالعلاقة مع السلطة التنفيذية هذه ستفرز مستقبلا ومصداقية لدور المجلس لدى الرأي العام واذا ما أردنا الحديث عن شكل حقيقي للعمل السياسي الشعبي.

وهنا فالمشاركة السياسية مرتبطة او مشروطة بمسألة المجتمع المدني واذا بحثنا عن دور حقيقي للمجلس فلا بد بالمقابل وبشكل مواز من بحث تفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني وتفعيل دور النخب الموجودة داخل هذه المؤسسات وإلا فإن المسألة تبدو متناقضة اذا تحدثت عن دور مجلس وطني يمثل الإفراد والناس وليس لدى الإفراد القدرة او الصلاحية او الإمكانية في التعبير عن رؤيتهم ، ومن ماذا ستبنى أصلا أجندة الأعضاء في المجلس الوطني اذا كانت العلاقات غير منجزة مع مؤسسات المجتمع نفسه .

ومن المهم جدا ان نؤكد على ان هذه المرحلة المقبلة هي أساسا لتفعيل مؤسسات المجتمع المدني والتي بناء عليها سترتب أصلا دور المجلس الوطني . والضغوطات التي ستمارس على أعضاء المجلس الوطني ستأتي من خلال قوة المجتمع المدني نفسه والا فالمسالة تحصيل حاصل.

وما تحدث عنه معالي الدكتور أنور قرقاش في مسألة المرحلة الانتقالية وما ستفرزه وانه سيبنى عليها التصور القادم علينا ان نأخذها بعين الاعتبار لان كل ردود الأفعال ستؤخذ في التصور المستقبلي حتى وان كان لأي شخص تحفظات على ما يمكن ان يتم فهذا لا يمنع من الدخول في التجربة وان تضع النخب المثقفة جدول أعمال لها وتبدأ في مسألة الحوار الوطني واعتقد أن كل ما سيتم في هذه المرحلة ربما سيؤثر مستقبلا وحتى لا نأتي بعد أربع سنوات ونتحدث بالصيغة نفسها التي نتحدث فيها الآن.