كنت موسرا وامتلك أكثر من عقار وقمت بتحرير عقد هبة وهبت بموجبه أحد عقاراتي إلى شقيقي الصغير وتم تسجيل عقد الهبة لدى الجهات المختصة، وبعد مرور عامين تعرضت لضائقة مالية ضخمة ما حدا بي إلى بيع جميع ما املك من عقارات. وبالطبع كان ذلك كافيا بان أمر بظروف معيشية سيئة فهل لي الرجوع عن الهبة ومطالبة أخي بان يرد لي العقار الذي كنت وهبته له؟
يجيب عي هذا السؤال الباحث القانوني سليمان محمد سليمان بقوله: أولا قبل الإجابة عن سؤالك لا بد لنا من تعريف الهبة على ضوء ما ورد في قانون المعاملات المدنية الاتحادي رقم 5 لسنة 1985 لدولة الإمارات العربية المتحدة المعدل بالقانون الاتحادي رقم 1لسنة 1987م.
والتي جاء في المادة 614 فقرة 1منه ما يلي (الهبة تمليك مال أو حق مالي لآخر حال حياة المالك دون عوض والبين من سؤالك انك قمت بتمليك أخيك العقار المذكور دون عوض، أي دون أن تطالبه بان يدفع لك مقابلا نظير العقار الموهوب وانه انعقد الإيجاب والقبول بينكما بموجب تسجيل عقد الهبة وقد دخل العقار في حيازة أخيك بتمام القبض، لذا يكون التصرف الذي تم بينكما اشتمل على الأركان والشروط الأساسية التي تضفي عليه صفة الهبة.
إلا أن المشرع نص في المادة 647 من القانون ذاته على ثلاثة أسباب إذا تحقق أي واحد منها كان ذلك كافيا لفسخ عقد الهبة حتى ولو انعقد صحيحا وفقا لأركانه وشروطه، حيث ما جاء فيها يعتبر سببا مقبولا لفسخ الهبة والرجوع عنها:
أ ـ أن يصبح الواهب عاجزا عن أن يوفر لنفسه أسباب المعيشة بما يتفق مع مكانته أو أن يعجز عن الوفاء بما يفرضه عليه القانون من النفقة عن الغير.
ب ـ أن يرزق الواهب بعد الهبة ولدا يظل حيا حتى تاريخ الرجوع أو أن يكون له ولد يظنه ميتا وقت الهبة وتبين انه حي.
ج ـ إخلال الموهوب له بالتزاماته المشروطة في العقد دون مبرر أو إخلاله بما يجب عليه نحو الواهب أو أحد أقاربه بحيث يكون هذا الإخلال جحودا كبيرا من جانبه.
لذا يحق لك واستنادا إلى المادة 647 فقرة أ التقدم بطلب فسخ عقد هبة لدى الجهات المختصة (المحكمة التي يقع بدائرتها العقار) وتوضح فيه عزمك على الفسخ والرجوع عن الهبة الخاصة بالعقار الموهوب، ومطالبة أخيك بان يرجع لك العقار محل الهبة. ولكن إذا ما ثبت أن أخاك قد زاد في العقار المذكور زيادة لا تقبل الفصل دون ضرر وقد أرهقته تلك الزيادة ماديا لا يحق لك أن تسترد العقار دون أن تقوم بدفع قيمة الزيادة له وتعويضه عن ذلك.