استضاف الشيخ صقر بن راشد القاسمي يوم السبت الماضي مجلسا رمضانيا روحانيا بحضور عدد من الشيوخ، وحشد من كبار الشخصيات السياسية والاقتصادية والإسلامية والتعليمية منهم الشيخ محمد بن كايد القاسمي نائب رئيس الدائرة الاقتصادية برأس الخيمة، الشيخ حميد بن عبدالعزيز القاسمي، الشيخ سلطان بن صقر القاسمي، علي سالم المحمود مدير عام الدائرة الاقتصادية بالشارقة، عبدالحكيم السويدي مدير عام جمارك الشارقة، د. سعيد سلمان رئيس شبكة جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا، كما حضر المجلس عدد من أعضاء المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة، إضافة إلى لفيف من الأطباء والعلماء وأساتذة الجامعة.
تحدث في المجلس فضيلة الشيخ الدكتور عمر عبدالكافي، والداعية الإسلامي محمد حسان، الدكتور أنيس الراوي، عدد من علماء المسلمين ضيوف الدولة خلال شهر رمضان المبارك، وأدار الأمسية عبد السلام درويش الذي افتتح اللقاء بقوله:» في منتصف هذا الشهر المبارك ندعو الله أن يبارك ويتقبل منا صيامنا وقيامنا ودعاءنا وسائر أعمالنا في الأيام الماضية، وان يعيننا على أداء الطاعة والعبادة في الأيام المقبلة من هذا الشهر الكريم، والأيام المقبلة لها من الأجر والمكانة أكثر من الأيام الماضية، ففيها العشر الأواخر من هذا الشهر، وفيها ليلة مباركة هي ليلة القدر، نسأل الله عز وجل أن يبلغنا إياها وان يجعلنا من يقومها إيمانا واحتسابا».
وتقدم بالشكر الجزيل إلى الشيخ صقر بن راشد القاسمي على هذه الضيافة وهذا الكرم وعلى هذا المجلس المبارك الذي يقام سنويا، وعودنا إياه من مجالس الذكر. فنسأل الله أن يبارك في صحته وعافيته ويبارك له في ماله وأولاده وذريته. وان يجعل هذا في ميزان حسناته يوم القيامة، كما رحب بالضيوف وقدم إلى المحاضرين في هذا المجلس.
وقد رحب الشيخ صقر بن راشد القاسمي في بداية المجلس بالمشاركين والحضور، وقال الحمد لله الذي خص شهر رمضان عن غيره من الشهور بكثير من الخصائص والفضائل على اعتبار أن الصيام احد أركان الإسلام الخمسة، وفي شهر رمضان يضاعف الله الحسنات ويرفع الدرجات ويستقبله العبد الصالح بالتوبة النصوح والعزيمة الصادقة وعمارة أوقاته بالأعمال الصالحة ومنها الصيام والقيام والصدقة والاجتهاد في قراءة القرآن والجلوس في المسجد حتى تطلع الشمس والاعتكاف والعمرة في رمضان.
وأشاد الشيخ صقر بن راشد القاسمي بدور العلماء وبالجهود التي يقومون بها في التوعية بآداب وسنة وحكم وفوائد وفضائل شهر رمضان المبارك وما يباح للصائم وضرورة الالتزام بآداب الصيام للفوز برضا الله عز وجل في الدنيا والآخرة.
اللهم إني صائم
ثم بدأ فضيلة الداعية الدكتور عمر عبدالكافي بإلقاء محاضرته والتي اختار لها عنوان «اللهم إني صائم» ولماذا يقولها الإنسان في بعض اللحظات؟ وهل الصيام هو امتناع فقط عن الطعام والشراب ولماذا ربط شهر رمضان بالتقوى، فقال: في البداية أن الإنسان مسؤول عن دينه مسؤولية كاملة، مضيفا، إن العبادات في الإسلام هي جزء صغير بالنسبة لمعنى الإسلام الكبير، ولكن العبادات في الإسلام هي مفتاح الدخول على مناطق الرحمة الإلهية، ماذا توقفت العبادات عند حدودها فقد حولنا الإسلام إلى طقوس جامدة أو عادات مرئية نراعيها عندما يأتي الشهر الكريم وهو شهر رمضان.
وأوضح الدكتور عبدالكافي أن المسلم في يوم صومه يستطيع ببساطة شديدة انه يكتشف بنفسه انه يستطيع ان يمتنع عن المباح، وطالما استطعت واكتشفت في نفسي انني لا اقترب من المباح المشروع من باب أولى بعد رمضان أن امتنع عن الحرام، كما ان يجب ان نطلق على شهر رمضان اسم شهر الصبر او شهر الصيام ولكن يبدوا أن عاداتنا غلبت عباداتنا، فصرنا كما نقول دائما، اننا نستهلك في رمضان أضعاف الطعام الذي نستهلكه في غير رمضان، وقد تعبنا من النداء وتوعية الناس بسبب هذا الأمر.
ولكن هذه النداءات لا تفيد حيث أن الناس تعودوا على ذلك، وان الإنسان عندما يزن نفسه في أواخر رمضان يجد نفسه انه زاد في وزنه بمعدل عشرة كيلوجرامات، كما أن السنة العجيبة ومعجزة النبي صلى الله عليه وسلم يكاد يفطر على بضع التمرات ثم يقوم ليصلي المغرب، ثم يعود إلى الإفطار مرة أخرى، اتبعوا نظام النبي في ذلك حتى لا ترهقوا المعدة بعد صيام يوم طويل.
حيث أن المعدة ليست مؤهلة لاستقبال هذه الكمية من الطعام بعد توقف حوالي 15 ساعة، وهذه يؤدي بالإنسان ان يقوم لصلاة العشاء وهو كسول ولا يدري بما يقول الإمام، وذلك لاننا لم ندرك فقه السنة المطهرة فيما كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم، ونحن في فقه العبادة لم ندرك هذه المسألة.
ثمرة رمضان
وأوضح الداعية د. عمر عبدالكافي اننا دائما نقول إن الغرب يعرفون عن البترول العربي أكثر مما يعرفون عن القرآن العربي، ولو سألتهم بماذا يعرفون العرب، يقولون بالبترول وتصدير الإرهاب، هكذا يقول الغرب عنا، ويقولون أيضا انهم يصدرون لنا البترول والإرهاب، لأنهم لا يرون غير ذلك، وكل إنسان سوف يسأل يوم القيامة ماذا قدمت للإسلام، وهذا السؤال الذي يجب أن نسأله يوميا بعد عودتي الى بيتي.
ثم تطرق الداعية الإسلامي د. عبدالكافي إلى موضوع الشورى في الإسلام وخاصة اخذ مشورة الناس في الأمور الحياتية، كما تحدث عن فضل شهر الصيام قائلا: إن الصحابة كانوا أكثر نشاطا في رمضان وان الفتوحات معظمها تمت في رمضان لان القوة الداخلية ليس لها داعي بالطعام والشراب، مشيرا إلى ان الغرب الآن في حاجة إلينا أكثر من حاجتنا نحن إليهم، لاننا يمكن الاستغناء عن ما وصل إليه من تقدم وتطور، ولكن مازالت عندنا بعضا من حضارة القيم.
كما تحدث عن الأسر المؤمنة والأسرة الملتزمة، وهذا ما يفتقده الغرب وخاصة أميركا، وقال أعرب احد المسؤولين الألمان عن خوفه الشديد من كثرة إنجاب الأسرة المسلمة والعربية. واختتم الداعية الدكتور عمر عبدالكافي حديثه في الأمسية بتعريف فضل قراءة كتاب الله لانه فيه شفاء للسلوك.
امتنا خير امة
ومن جانبه قال فضيلة الشيخ محمد حسان ضيف الدولة خلال شهر رمضان المبارك: إن أمة النبي صلي الله عليه وسلم هي خير امة وستظل امة النبي خير امة إلى أن يرث الله الأرض وما عليها حتى ولو كانت الأمة تمر الآن بمرحلة من مراحل الضعف والهوان، وإذا أردت أن تتعرف على خير هذه الأمة، ما عليك إلا أن تنظر إلى الأمم التي من حولنا لتعلم يقينا انه لا يوجد الآن على وجه الأرض امة توحد رب السماء والأرض إلى امة المصطفى صلي الله عليه وسلم، وقد استشهد الشيخ محمد حسان ببعض الأحاديث النبوية الشريفة في كرامة ومكانة هذه الأمة لنعاود السير على طريق الحبيب صلى الله عليه وسلم، لنتمثل الأمر، ونجتهد النهي.
وتطرق فضيلة الشيخ محمد حسان إلى فضل شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم للمؤمنين يوم القيامة، وهذه هي كرامة الأمة.
وأوضح الداعية الإسلامي محمد حسان انه يعلم جيدا حال الأمة، والدماء التي تسفك يوميا، وحالة الضعف والهوان وأصبحت الأمة مستباحة لكل أمم الأرض، وبالرغم كل ذلك ليس من حق أي أحد يجرد الأمة من كرامتها، أو من مكانتها، وإنما نشخص الداء من باب تحديد الدواء، فقد مرت الأمة بأزمات كثيرة، ابتداء بأزمة الردة الطاحنة، ومرورا بالهجمات التترية الغاشمة.
والحروب الصليبية الطاحنة، وسقوط بغداد إلى آخر هذه المحن، ولكن لا ينبغي أن نقلق أبدا أو نيأس أبدا، لأن الأمة مع كل محنة غير الله حالها وبدل الله ضعفها إلى قوة، ويجب علينا الآن أن نرتقي إلى مستوى هذا الدين الجليل، من خلال تصحيح العقيدة، وان نصحح الإيمان، وان نحجم الشيطان، وان نقوم المعوج من أخلاقنا، وان نربي أنفسنا وأولادنا على المنهج الذي تربى عليه الجيل القرآني الفريد.
واختتم فضيلة الداعية محمد حسان حديثه بقوله لو اجتمع أعداء الأمة لإيذاء هذا الدين ما استطاعوا ولن يستطيعوا، لان الدين تكفل بحفظ هذا الدين هو الله ولان الأمة هي شرفت بحمل هذا الدين إلى أهل الأرض إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ما علينا فقط إلا أن نرتقي إلى مستوى هذا الدين.
مداخلات
وبعد ذلك بدأت مداخلات من الحضور، فكانت البداية مع الأستاذ الدكتور أنيس الراوي أستاذ الكيمياء الذرية وضيف جائزة القرآن الكريم الذي قام بالتعليق على حديثي كل من فضيلة الشيخ د. عمر عبد الكافي، وفضيلة الشيخ محمد حسان متمنيا ان يدخل الله كل هذه الأمة في الجنة، متطرقا إلى عظمة الله تعالى وقدرته على التحكم في الدنيا، وذلك بطريقة علمية بحتة من خلال دراسته في الكيمياء الذرية.
ومن جانبه قال عبدالحميد البلالي من دولة الكويت والمتردد دائما على هذا المجلس كل عام: إنني هنا اليوم لأنقل إليكم اليوم بعض المعاناة التي أعيش بها وسط مجموعة من المدمنين منذ 14 عاما، مشيرا إلى ان اعرق المصحات العالمية لعلاج المدمنين لم تنجح إلا في علاج 2 ,12% فقط من المدمنين، ولكننا في الكويت نجحنا في علاج أكثر من 80% من هذه الفئة.
كما تحدث عن سر من إسرار إدمان الشباب في الكويت، حيث ان معظم الشباب المدمنين هم أبناء دعاة معروفون، وأبناء وبنات ناس معروفون داخل المجتمع الكويتي، والسبب في ذلك هو غياب دور الوالدين التربوي لهؤلاء، بالرغم من ان الوالدين لا يحرمون أبناءهم من أي شيء مثل المال ولكن غياب العاطفة والحب يجعلهم يهربون من هذه المعاملة بالإدمان، فهناك غياب للإشباع العاطفي لهؤلاء الشباب، فلابد من التعايش مع الأبناء والتقرب إليهم والعطف عليهم.
ثم تحدث عبدالوهاب زياد من اليمن الشقيق عن تجربته خلال إقامته في الولايات المتحدة الأميركية من خلال نشر الدعوة الإسلامية هناك، والزيادة المطردة في المسلمين وخاصة بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر المعروفة، موضحا إلى ان الذين دخلوا الإسلام منذ هذا التاريخ يساوي عدد الذين دخلوا الإسلام في أميركا خلال 20 عاما قبل هذه الأحداث، إضافة إلى زيادة عدد المساجد في مناطق أميركا الكبرى والتي كانت تشتهر بكنائسها.
الشارقة ـ فهمي عبدالعزيز
