أكد عالمان جليلان من ضيوف صاحب السمو رئيس الدولة أن الإسلام يقدس العمل ويحث على الإبداع وإكرام الأجير وإعطاءه حقه وتوفير كل مستلزمات معيشته من سكن وملبس وعلاج.

وأشارا أن أنبياء الله عز وجل كانوا أصحاب حرف في السلم والحرب وأكدوا أهمية الإبداع في العمل من أجل بناء المجتمعات المتماسكة والمتقدمة لان الأعمال المتقنة هي أصل الحضارة الإنسانية ورقي الدول والشواهد العالمية في هذا المجال كثيرة.

وأشادا بجهود صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وتوجيهاته للحكومة في ضمان حقوق العمال وإيجاد تشريعات توفر لهم فرص الحياة الكريمة ومحاكم عماليه للتقاضي ونيل الحقوق وفقا لتشريعات لا تفرق بين الجنس أو العرق والدين.

المحاضرة نظمتها الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف بالتعاون مع المجمع الثقافي بأبوظبي وحضرها معالي الدكتور علي الكعبي وزير العمل والدكتور حمدان بن مسلم المزروعي وكيل الهيئة، ومحمد عبيد المزروعي مدير المساجد وخالد ناصر الريسي مدير لإدارة الشؤون المالية والموارد البشرية في وزارة العدل وعدد من أصحاب الفضيلة ضيوف صاحب السمو رئيس الدولة وأئمة وخطباء المساجد في الدولة.

قدم للمحاضرة الدكتور محمد مطر الكعبي مدير المتابعة والتخطيط في الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف وشارك في تقديمها فضيلة الشيخ منصور الرفاعي محمد عبيد وكيل وزارة الأوقاف المصرية سابقا والأستاذ الجامعي المغربي الدكتور فاروق حمادة.

من جانبه قال عبيد أن الله سبحانه وتعالى عندما خلق آدم أستخلفه في الأرض ليعمر فيها وعلمه الزراعة وهكذا كان الحال مع بقيه الأنبياء حيث كان إدريس خياطا ونوح نجارا وداود حدادا وموسى راعيا للغنم ومحمد عليه السلام تاجرا وراعيا للغنم.

ودعا أرباب العمل ليقتدوا بالأنبياء في التعامل مع العمال وتشجيعهم على الإبداع وتوفير سبل الحياة الكريمة حتى يبدعوا ويجودوا في صناعتهم ويرتقوا في صناعات ذات جودة تنافس التي يصنعها الغرب والتواجد بقوة في الأسواق العالمية.

وأكد أن العمل عنوان للمجتمع الفاضل المتماسك وفي القرآن الكريم شواهد وقصص على إتقان الحرف في السلم والحرب وأساس الصناعة وسورة الحديد تأكيد أهمية هذا المعدن في الصناعات الثقيلة والتحويلية والخفيفة.

وأوضح عبيد أن سيدنا محمد عليه السلام ضرب مثلا رائعا عندما رفع يدي عامل رفض السلام عليه لان يديه ذات خشونة وعندما علم عليه السلام بالسبب رفع يدي العامل عاليا وقال »هذه يد يحبها الله ورسوله«.

وأستشهد بسيدنا داوود عليه السلام وكيف أصبح ملكا حيث قوى العمل بمملكته لأنه كان يحسن صنعته المستخلصة من الحديد وكيف كان يطوعه لأغراض السلم والحرب.

وأوضح أن الرسول محمد عليه السلام أقام أول مزاد علني على أغراض رجل جاء يسأل حاجته لكنه عليه السلام نصحه بأن لا يسأل الناس وطلب منه ابتياع فأسا ويذهب ليحتطب ويبيع من جهد عرقه استشهادا لقوله عليه السلام »لان يأخذ أحدكم حبله على ظهره ويحتطب خيرا من أن يسال الناس«.

وقدم شرحا لقصة ذي القرنين مع القوم الذين طلبوا منه الانتصار من يأجوج ومأجوج فكان جوابه لهم بأن ينصرونه ويعاونوه مهنيا لبناء سد صد عنهم معاناتهم من القوم الغالبين.

وأختتم حديثه بالتأكيد على أرباب العمل بأن لا يغدروا بالعمال ويأكلوا حقوقهم أو ينتقصوا منها أسوة بالأنبياء وخاصة سيدنا محمد عليه السلام عندما أستأجر غلاما يهوديا لخدمة وكذلك الحال مع عمر بن الخطاب والصحابة والتابعين.

من جانبه أكد الدكتور فاروق حمادة أن الإسلام ينظم المهن بكافة أنواعها وكذلك المعاملات المالية ( المضاربة والمساقاة والإيجار ) ويسعى لإنتاج ثروة من العمال المنتجة والمبدعة كونهم الثروة الحقيقية للأوطان.

وأكد أن المسلمين كانوا يتشاركون مع غيرهم في الصناعة والزراعة مقابل توزيع الأرباح »نصف الثمر« لتشجيع العمل شريطة عدم استغلال العمال والانتفاع من مقدراتهم في بناء الأوطان.

وأوضح أن كثيرا من التشريعات تنص على منح العمال نسبه من الأرباح وتحدد لهم ساعات العمل وأجورا إضافية مقابل الجهد الذي يبذلون وفي ذلك مصلحة للوطن ومواطنيه وتوسيع دائرة النفع العام.

وأشار إلى أن العمل صدقة جارية ومن خلاله تستمر الحياة وتستنهض الأمم داعيا المسلمين للتفوق العلمي ورفض الكسل ومواجهة حلبه التنافس العالمي لان الكسل طريق للملل والمرض والجريمة مؤكدا أهمية تشجيع الإبداع الفكري والصناعة وتحريم التبذير والإسراف وتجريم الاستجداء والتسول والتركيز على العمل الفكري واليدوي.

واختتمت المحاضرة بعدد من المداخلات من أصحاب الفضيلة العلماء ضيوف رئيس الدولة التي أكدت قيمة العمل وحسن معاملة العاملين وعدم النيل من حقوقهم وقدم الدكتور حمدان المزروعي استعراضا لمواقف المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وكيف حول الإمارات بجهده من صحراء قاحلة لجنات خضراء وارفة الظلال.

وقدم فضيلة الشيخ أسامه السيد ضيف صاحب السمو رئيس الدولة مقترحا بإنتاج مؤلفات حول الرسول محمد عليه السلام الذي اجتمعت فيه أكثر من شخصية منها الفقيه والمربي والزوج والتاجر والإمام والقاضي وراعي الغنم والعامل وجمع الأحاديث والمواقف الخاصة بكل من هذه الشخصيات.

إضاءة

العمل عنوان للمجتمع الفاضل المتماسك وفي القرآن الكريم شواهد وقصص على إتقان الحرف في السلم والحرب وأساس الصناعة وسورة الحديد تؤكد أهمية هذا المعدن في الصناعات الثقيلة والتحويلية والخفيفة.

أبوظبي ــ إبراهيم السطري