انتهت لجنة رئاسية أميركية برئاسة وزير الخارجية الأميركي الأسبق جيمس بيكر إلى أن التقسيم هو السبيل لحل الوضع المتأزم أمنياً في العراق، مع تحذير بيكر من أن انسحاباً فورياً للقوات الأميركية سيقود إلى حرب أهلية غير مسبوقة في هذا البلد وكل أنحاء الشرق الأوسط، في وقت قال أحد شيوخ العشائر العراقية في الأنبار إن مجلس «صحوة الأنبار» الذي يضم العديد من عشائر المحافظة سيدعو قريباً إلى عقد مؤتمر شامل للمصالحة.
وقال مصدر مقرب من مجموعة دراسة العراق التي يترأسها وزير الخارجية الأميركي الأسبق جيمس بيكر إنها قد تدعو إلى قيام نظام فيدرالي في العراق بعد تقسيمه بين المجموعات الرئيسية الثلاث التي تتكون منها البلاد.
ونقلت صحيفة «تايمز أوف لندن» أمس عن المصدر، الذي لم تسمه قوله «إن الأكراد يسيطرون على مناطقهم بشكل فعلي»، مشيراً إلى ان «الفيدرالية في العراق سوف تتم بشكل أو بآخر، والتحدي بالنسبة إلى العراقيين هو كيفية تنفيذ ذلك».
وقال المصدر إن التقرير الذي سوف يصدر الشهر المقبل سيدعو إلى قيام «سلطات» في مناطق السنة والشيعة والأكراد مع منحها درجة أكبر من الحكم الذاتي. وأشار إلى أن الحكومة المركزية الضعيفة التي ستنشأ في بغداد ستكلف بمهمة توزيع عائدات النفط وحماية الحدود وملف العلاقات الخارجية.
وفي هذه الأثناء، اعتبر جيمس بيكر في تصريح لقناة «ايه بي سي» التلفزيونية أن انسحاباً فورياً للقوات الأميركية من العراق سيقود إلى حرب أهلية غير مسبوقة في هذا البلد وكل أنحاء الشرق الأوسط، تتأثر بها كل الدول المجاورة... تركيا وإيران وسوريا وحتى أصدقاؤنا في الخليج.
لكنه أضاف ان اللجنة الثنائية التي يتقاسم رئاستها مع الديمقراطي لي هاميلتون تعتقد أن «ثمة خيارات بديلة» بين الموقف الحالي لإدارة الرئيس جورج بوش «بمواصلة السياسة الراهنة» وموقف مؤيدي الانسحاب الفوري.
ولاحظ بيكر انه «لم يعد أحد يسألني اليوم عن سبب عدم اسقاطنا صدام حسين في العام 1991».
على صعيد آخر، طالب رئيس مجلس النواب العراقي محمود المشهداني الحكومة العراقية بالسيطرة على الملف الأمني. وحض المشهداني أعضاء البرلمان على عدم الاستهانة بـ «أمنهم الشخصي والالتزام بالضوابط الأمنية».
وفي كلمة ألقاها خلال جلسة عادية لمجلس النواب كرست ساعتها الأولى لإدانة عملية اغتيال النائب الكردي محمد رضا محمد عضو التحالف الكردستاني في البرلمان عن الجماعة الإسلامية برصاص مسلحين في حي الصليخ شمالي بغداد، وقال المشهداني: «نطالب الحكومة العراقية بأن تعمل بجدية أكثر والبدء بالسيطرة على الملف الأمني وإلا سيكون هناك موقف لهذا المجلس سوف لن تحسد عليه
الحكومة».
وبخصوص مؤتمر العشائر قال علي الخليفة السليمان شيخ مشايخ عشائر الدليم للصحافيين ان «مجلس الإنقاذ (صحوة الأنبار) يدعو جميع شيوخ العشائر إلى حضور المؤتمر العام الذي سيقام في المحافظة وسيعلن تاريخ انعقاده في فترة لاحقة». وتابع: «نحن كمجلس صحوة الأنبار تعاملنا بصدق مع معطيات الوضع الراهن واضعين نصب أعيننا مصلحة أبناء المحافظة، متنزهين عن أي مصالح شخصية... هذا ما أوضحناه لرئيس الوزراء (نوري المالكي) أثناء اجتماع عقدناه معه في وقت سابق.
ونقل عن المالكي قوله في هذا الصدد إن «للنهوض بواقع الأنبار ثلاثة مطالب، أولها الاتفاق على إطار الحكومة المحلية لتتسع وتشمل الجميع من عشائر محترمة... وأحزاب وقوى وشخصيات وطنية، وأشدد على ضرورة عدم استثناء أحد، وثانيها إطلاق الأموال اللازمة لحملة الإعمار، والثالث عملية بناء سريع لأجهزة الشرطة والجيش».
وكان المالكي قال السبت: «لا بد أنكم تدركون أن بلدنا يراد له أن يظل ساحة لتصفية الحسابات وتحاك حوله مؤامرات بأصابع سوداء لا تحب الخير لنا لتصيغ نتائج التآمر»، من دون أن يذكر هوية هذه الجهات.
وكانت مصادر عشائرية كشفت بروز خلافات بين تنظيم القاعدة وعشائر محافظة الأنبار السنية، إحدى معاقل التمرد في العراق، إلى العلن منذ فترة.
وفي ضوء التطورات الأمنية التي عاش العراق فصولها أمس، فرضت السلطات العراقية في مدينة الديوانية (180 كيلومتراً جنوب بغداد) حظراً شاملاً على السيارات إثر اندلاع مواجهات مسلحة بين قوات أميركية عراقية مشتركة وعناصر تابعة لميليشيا جيش المهدي والتي أسفرت عن مقتل 30 مسلحاً من الجماعة المسلحة.
واندلعت المواجهات بعد أن قامت ميليشيا جيش المهدي بقصف معسكر أيكو التي تتمركز فيه قوات متعددة الجنسية جنوب المدينة بقذائف الهاون وصواريخ الكاتيوشا في الساعات الأولى من الصباح، وأعلن الجيش الأميركي أنه قتل نحو 30 شخصاً واعتقل «هدفاً مهماً» بعد الهجوم.
إلى ذلك، كشفت صحيفة «إندبندنت أون صنداي» البريطانية أن «عملية سندباد» التي تنفذها القوات البريطانية في البصرة لاستئصال فرق الموت وبسط السيطرة المدنية على المدينة واجهت مشكلات سياسية ونجمت عنها هجمات انتقامية، وأثارت الشكوك حيال جدوى الوجود العسكري البريطاني برمته في العراق.
وأضافت الصحيفة ان الجانب الحساس من العملية سيستمر حتى فبراير المقبل وسيتم خلاله إلحاق فرق من الشرطة العسكرية الملكية البريطانية بمخافر الشرطة العراقية في البصرة التي تعد ثاني أكبر مدن العراق، لمدة 30 يوماً في كل مرة، بهدف تصنيف رجال الشرطة الذين يؤدون واجباتهم على نحو لائق عن غيرهم من زملائهم غير القادرين على ذلك أو الذين يرفضون القيام بواجباتهم.
وأشارت إلى أن الكثير من مخافر الشرطة في البصرة زُعم أنها تحولت إلى قواعد للفساد والجريمة المنظمة وعمليات التصفية والميليشيات المسلحة.