ألقى فضيلة الدكتور عكرمة سعيد صبري مفتي القدس سابقا وإمام وخطيب المسجد الأقصى الليلة قبل الماضية في مسرح نادي تراث الإمارات بكاسر الأمواج محاضرة بعنوان «كنوز رمضانية» قدم لها وأدارها الدكتور أحمد الزامل رئيس قسم الوعظ والإرشاد في الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف في فلسطين.
ووصفت المحاضرة على أنها واحدة من المحاضرات الاستثنائية ضمن أمسيات النادي الرمضانية حيث تمازج عبق فلسطين والقدس ولهفة وتشوق الحضور إلى سماع أخبار الأهل هناك ومعرفة أحوالهم في هذا الشهر الفضيل. حضر الأمسية السيد عبد الله الهاشمي مستشار بديوان الرئاسة وعتيق قنون الفلاسي رئيس اللجنة العليا المنظمة لبرنامج القرية التراثية الرمضاني الذي يقام برعاية سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس نادي تراث الإمارات.
واستهل مفتي القدس محاضرته بتوجيه الشكر إلى دولة الإمارات العربية المتحدة رئيسا وحكومة وشعبا على المواقف المشرفة تجاه قضية القدس وأهل فلسطين والمقدسات الإسلامية كما أثنى على الجهود الطيبة المباركة التي يقوم بها سمو رئيس النادي لرعايته للأمسيات الرمضانية وبرنامج القرية التراثية مترحما على روح المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طالبا من جمهور الحاضرين قراءة الفاتحة على روحه العطرة.
وأشار إلى معلومات موثقة عن المسجد الأقصى من حيث المساحة والمرافق التي يضمها وخاصة قبة الصخرة المشرفة وهي رمز مدينة القدس. وتناول المحاضر 5 محاور رئيسية اعتبرها كنوزا رمضانية مهمة أولها «التقوى والصوم» وقال : إن الله تعالى ربط الصوم بالتقوى بصفة إيمانية لان الصوم عبادة خفية لا يعلم كنهها إلا الله بخلاف سائر العبادات وثانيها تهذيب نفوس الصائمين مؤكدا ان شهر رمضان هو شهر الصبر وشهر تعليم الصائمين الإرادة والتحكم في النزوات وبناء علاقات إنسانية سامية بين الناس كما انه يحمي الصائم من ارتكاب الأخطاء والفواحش ويمنحه وقاية من النار.
والمحور الثالث الذي عرض له المحاضر هو زيادة حسنات الصائم عن أي عمل خير يقوم به مهما كان صغيرا أو بسيطا. وأوضح أن أعمال الخير كثيرة وذكر منها قيام الليل وتلاوة القرآن الكريم ومساعدة الفقراء والتصدق وإخراج زكاة الفطر والتهجد وغيرها.
وخصص المحور الرابع للانتصارات والانجازات التي تتحقق في شهر رمضان مستعرضا أحداثا عظيمة تحققت للمسلمين عبر الدولة الإسلامية ومنها الانتصار في غزوة بدر وكذلك غزوة الخندق ومن ثم فتح مكة وهدم الأصنام في الكعبة في السنة الثانية للهجرة ولهذا السبب فان المسلمين حتى يومنا هذا يستبشرون بقدوم شهر رمضان.
كما تعرض فضيلته إلى ليلة القدر وأهميتها في هذا الشهر الفضيل كذلك معركة القادسية وبطلها سعد بن أبي وقاص وعرج على الفتوحات الإسلامية التي تحققت في شهر رمضان مثل فتح بلاد السند وجزيرة رودس والأندلس وموقعة بلاط الشهداء ومعركة زلاقة وموقعة عمورية وتعرض للحادثة الشهيرة حينما أطلقت امرأة عربية استغاثة «وامعتصماه».
وكيف استجاب لها الخليفة المعتصم مؤكدا أن رمضان كان شهر الرحمة والانتصارات والجهاد والثبات على الإسلام والعمل على نشرة ضمن أخلاقيات وعدالة الإسلام. وركز المحاضر على تحرير بيت المقدس الذي تم على يدي القائد صلاح الدين الأيوبي في معركة هي معركة الشرف والأخلاق وانقاذ المقدسات الإسلامية وكذلك فتح أنطاكية ومعركة عين جالوت بقيادة الظاهر بيبرس ملمحا ضمنا إلى أن الصرخات التي كان يستجاب لها قديما بمعارك ونجدات للمظلومين أصبحت اليوم صعبة المنال.
واختتم رئيس الهيئة الإسلامية العليا وهيئة العلماء والدعاة في فلسطين بتناول المحور الخامس والأخير من كنوز رمضان وهو في نزول القرآن الكريم وليلة القدر وقال: لقد أكرم الله المسلمين بليلة القدر والعبادة فيها توازي عبادة ألف شهر.
وأضاف: هذه المحاور الخمسة لو تم استيعابها اليوم استيعابا حسنا وحقيقيا وتطبيقها تطبيقا عمليا فإننا سنخرج حتما بكنوز عظيمة من شهر رمضان وقد تبدلت نفوسنا وتنورت قلوبنا وعشنا حياة السعادة والإيمان على اعتبار شهر رمضان هو شهر المغفرة والعطاء. (وام)
