أكد اللواء الركن محمد بن سالم كردوس العامري على أهمية المجالس الرمضانية في تربية الأجيال وصنع الرجال لأنها تجمع في الغالب جيلين إلى ثلاثة أجيال من كبار ومتوسطي السن والشباب الذين يثرون هذه المجالس بالنقاش الذي يركز في مجمله على سير الأجداد ونقل الصور البطولية والمآثر والمواقف التي توضح بما لا يدع مجالا للشك ارتباط الرجال بأوطانهم وأرضهم وتنمية شعور الولاء والمسؤولية لديهم والعمل بجد وإخلاص على اغتنام الفرص وترجمتها بتطوير الذات علميا وأخلاقيا استعدادا لتبوء المراكز التي من خلالها تستطيع الأجيال خدمة بلادهم. ونوه إلى أهمية الأبناء الذين يُعول عليهم الكثير.
موضحا أن هناك الكثير من المهام والمسؤوليات التي يتشارك الرجل والمرأة على حد سواء في إعداد وتربية هذه الأجيال وإعدادهم الإعداد الجيد الذي يوصلهم إلى مرحلة العطاء ويجعل منهم رجالا ونساء قادرين على تحمل مسؤوليات، وأعباء المرحلة القادمة، مشيرا إلى المغريات التي توضح مدى الغزو الكبير الذي يتعرض له جيل اليوم.
وحذر اللواء الركن محمد سالم بن كردوس عبر صحيفة «البيان» التي حضرت مجلسه الرمضاني من التهاون أو التقاعس في تربية الأبناء الذين وصفهم بالثروة التي تحتاج إلى وضع الأسس الصحيحة الكفيلة بالحفاظ عليها، وانتقل إلى الحديث عن مراحل تربية الأبناء التربية الصحيحة التي تمكنهم من الوقوف على ارض صلبة،لان المستقبل لهم وهم من سيكونون مسؤولين في هذه البلاد وبالتالي من الضروري تسليحهم بالعلم والمعرفة، لاسيما وان قيادتنا الرشيدة وفرت الرعاية الكاملة لأبنائها المواطنين.
وذكر بالمدرسة التي زرعت في نفوس منتسبيها الكرامة والصدق والإخلاص ومحبة الله والوطن، مدرسة زايد التي استفاد هو شخصيا منها ،وتشرب من وصايا زايد التي كان دائما يوصي بها أبناءه ويحثهم على ضرورة طاعة الله والنهل من معين العلم والمعرفة.
وعبر بن كردوس عن أهمية المجالس الرمضانية في نقل هذه الدروس والوصايا إلى الأجيال القادمة لان مجالس الرجال تعد الرافد الأول للعادات والتقاليد التي تزخر بها هذه الأرض الطيبة التي كانت دائما وأبدا مثالا رائعا للتقاليد الأصيلة والمتمثلة في احترام الكبير الذي يكون في العادة صاحب حق في الاحترام والتقدير، وبالمثل على الوالد أن يكون قريبا من أولاده مهما كثرت مسؤولياته وأن يمارس معه أسلوب النصح والإرشاد والتوجيه بعيدا عن العنف والتأنيب والعمل على زرع الثقة في الأبناء وإشعارهم بأنهم في موقع المسؤولية وأن تتسم العلاقة بين الطرفين بالشفافية والمصارحة والبت في أي أمر بالشورى التي جاءت من تعاليم ديننا الإسلامي.
وكان لها كبير الأثر في تنظيم العلاقات وترسيخها، وأشار بن كردوس إلى ضرورة أن يتعرف الآباء على أصدقاء أبنائهم ومجالستهم عن قرب والتعرف على ذويهم حتى يكون ولي الأمر على ثقة في من يصاحبون أبناءه وما هي التربية التي نشؤوا عليها والبيئة التي عاشوا فيها لأن لها كبير الأثر على الأبناء، وفي ذلك يقول الشاعر:
عن المرء لا تسل وسل عن قرينه
وكل قرين بالمقارن يقتدي
وفي المقابل على الأم أن تأخذ ذات الدور مع بناتها وتقوم بإرشادهن والجلوس معهن ومعرفة صديقاتهن ومتابعة سلوكياتهن أولاً بأول والوقوف على كل صغيرة وكبيرة داخل البيت وخارجه، وبالطبع هذا على صعيد العلاقات الاجتماعية، مؤكدا على أهمية أن تكتمل الحلقة بالمدرسة وتكون بالنسبة للأبناء والبنات فعلى الأم أن تتابع بناتها من خلال التواصل المستمر مع المعلمات والمدارس والتشاور حول سلوكيات البنات، وكما هو الحال بالنسبة للبنات يكون المثل بالنسبة للأبناء الذين يجب على الأب متابعتهم بالتعاون مع معلميهم ومدارسهم وزيارتهم وأشعارهم بأن هناك متابعة مستمرة واتصال دائم بين البيت والمدرسة.
المرأة شريك أساسي
وأكد بن كردوس على أن هذا الدور صعب ولكن الأبناء ثروة ويستحقون منا كل اهتمام ومتابعة، مشيرا إلى أن دور المرأة ليس ثانويا في صناعة الرجال وتربية الأجيال فهي الشريك القوي والفاعل في هذا النتاج الذي يعتبر حصيلة تعاون مثمر بين الرجل والمرأة، وحذر من التقليل من شأن المرأة ودورها لأن بها يكتمل البناء فهي جزء من بناء المستقبل و تعد ركنا أساسيا فيه، ويجب على الاثنين أن يخفيا خلافاتهما أمام أبنائهما وإن كانوا صغارا لأنهم يعون كل ما يدور حولهم من خلاف وأن غابت التفاصيل إلا أنهم يشعرون بكل صغيرة وكبيرة، الأمر الذي ينعكس عليهم سلبيا سواء في التحصيل أو الاستقرار النفسي، الذي يؤثر عليهم وعلى سلوكياتهم كثيرا.
وتابع بن كردوس قائلاً: التربية في الماضي كانت سهلة لقلة الإمكانيات وضعف المغريات، لقد الأمر يقتصر على علوم قليلة على رأسها حفظ القرآن والسنة، وكان الإنسان يقبل على التعليم و يسافر للتزود بعلوم الفقه والفلسفة والغالب أو الواضح أنها كانت أغلبها علوم إنسانية، وفي ما يخص علوم الفلك والطب فقد كانت بدائية ولا تحتاج إلى ما نشاهده اليوم من تقنيات عالية،ذلك مقارنة بين حاضرنا الذي أصبح حافلا بالإمكانيات التي تسعى الدولة والقيادة الرشيدة لتوفيرها لأبنائها.
وفي المقابل نرى أن المغريات أصبحت كثيرة وكبيرة حتى أن العالم أصبح قرية صغيرة في الوقت الذي كنا نعيش فيه في شبه قرى وتجمعات صغيرة يعرف الداخل والخارج منها وكل شي يسير بنظام شديد حتى أن أهالي هذه المناطق يعلمون أبسط الأمور عن ما يدور حولهم وفي بيئتهم.
بينما الآن اتسعت الدائرة وأصبح العالم كله قرية صغيرة وأصبحت عملية المتابعة ورعاية ألأبناء صعبة للغاية وتحتاج إلى يقظة عالية في ظل المغريات المتاحة والغزو الذي يتعرض له الأبناء، وللأسف أن هذا الغزو يأتي بأيدينا نحن، وأبسط مثال على ذلك الكم الهائل الذي نشاهده على شاشات التلفزيون.
والأرقام الكبيرة التي تتزايد بشكل يومي من القنوات التلفزيونية التي تدس لنا السموم في الدسم ونحن لا نعي كم الخطر الذي نعيشه وما يعانيه أبناؤنا من غزو فكري، يستهدفهم بشكل مباشر، الأمر الذي جعل فعلا التربية حاليا في الوقت الحاضر صعبه جدا، وتزايد المسؤوليات وانشغال الآباء والأمهات زاد من صعوبتها، أضف إلى ذلك المجتمع الذي أصبح عبارة عن خليط من ثقافات وديانات متعددة خلافا لما كان عليه المجتمع في الماضي.
ولذا يجب علينا أن نضع أولويات لحياتنا وأعتقد أنه لا يوجد أهم من الأبناء الثروة التي تحتاج منا إلى مزيد من التعب والجهد وتفضيل الحفاظ عليها وتنميتها أفضل من أي ثروة أخرى، ولنضع مقارنة بين من يجمع المال ويكون الثروة، وأخر سخر جهده وإمكانياته وطاقاته في تنمية الثروة الحقيقة المتمثلة في الأبناء، في اعتقادي أن الأخير هو من سيشعر بالسعادة والراحة عندما يجني ثمرة الغرس الذي ظل يحافظ عليه و يرعاه لسنوات طويلة. والأمر كذلك بالنسبة لقياداتنا التي تأمل أن ترى ثمرات جهودها على ارض الواقع.
الخوف على الشباب
ويوافقه الرأي حمد بن سالم في أهمية المجالس الرمضانية وما تحمله من رسائل متعددة ومهمة وخصوصا في ما يتعلق بالأبناء الذين تعمل هذه المجالس على أثرائهم بالكثير من المواقف والعظات والدروس المؤثرة في سلوكياتهم وإعادة ربطهم بماضيهم وتاريخ أجدادهم، وتحديدا بالعادات والتقاليد العربية الأصيلة التي تجعلنا نتميز عن غيرنا من شعوب العالم، وعلى الرغم من أهمية المجالس الرمضانية بالنسبة للأبناء إلا أن حمد بن سالم يؤكد على أهمية المنزل كموجه مهم وفاعل في تربية الأبناء وتقويم سلوكياتهم وتوجيههم التوجيه الأمثل.
مشيرا إلى انه من الضروري أن يكون المنزل حاضرا وبقوة في كل ما يتعلق بأبنائه وهو هنا يقصد بالمنزل الوالدين والأسرة مجتمعه، التي تعمل على تعليم الأبناء الأساسيات التي أشار إليها ديننا الحنيف وحدد الفئات العمرية لكل منها بداية بتعاليم الصلاة منذ السنة السابعة مرورا بباقي الأركان التي تتعلق بالجانب الديني، حتى تضمن الأسرة أن يكون لديها شاب أو فتاة يملك الوازع الديني الذي يردعه ويبعده عن الانزلاق في الكثير من المغريات التي يتعرض لها الأبناء والبنات، وخصوصا الأبناء، مؤكداً على أن هذا الزمن يدعو للحرص على الأبناء أكثر من البنات.
الحياة كانت بسيطة
وقارن العميد متقاعد سعيد بن سهيل الراشدي بين جيل الأمس وجيل اليوم قائلا: لقد كانت حياتنا بسيطة، لا توجد فيها المقومات المعيشية التي تتوفر اليوم لأبنائنا ومع ذلك تجد أن هناك أفذاذا وعقولا استطاعت برغم شح الإمكانيات أن تكون مؤثرة بل وأن تكتسب الحكمة والمقدرة على دخول التاريخ من أوسع أبوابه وخير مثل على ذلك الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه الذي استطاع أن يؤسس دولة قوية الأركان بمساعدة إخوانه أصحاب السمو حكام الامارات.
وأن يصل بالإمارات إلى ما وصلت إليه من رقي ورخاء في وقت قياسي، وبالنظر إلى الإمكانيات التي توفرت في ذلك الزمان نجدها لا توازي شيئا مما توفره الدولة لأبنائها في الوقت الحاضر، والغريب أن التربية أصبحت صعبة والتعامل مع الأبناء أصبح بحاجة إلى بذل جهود كبيرة لتوجيههم التوجيه الأمثل وجعلهم يستفيدون مما توفر لهم.
زايد كان قائدا ومعلم أمة
ويحمل محمد بن سالمين الشباب والجيل القادم مسؤولية رد الجميل للقيادة والوطن مؤكدا على أن ما يتوفر في الإمارات لا يتوفر في غيرها من البلدان، ومن الصعب أن يجد أبناء الإمارات قيادة تحرص على أبنائها بهذه الكيفية، ومن الطبيعي أن ذلك سيكون أمانة على عاتق الجيل القادم لترجمة هذه الجهود إلى نتاج على أرض الواقع، مشيرا إلى أن التربية وكما تفضل بها الحضور صعبه ومهمة في هذه المرحلة التي تعتبر منعطفا خطيرا في ظل الغزو الفكري الموجه لجيل الشباب، ومنوها إلى أن المسؤولية لا تعني أن يتولى كل أب أو أم في الإمارات تربية أبنائها وحسب بل يجب على الجميع أن يشعروا بأن كل أبناء الإمارات أبنائهم وبالتالي إسداء النصح للجميع.
رد الجميل للقيادة والوطن
ويؤكد عبيد بن سويد العامري على أن الدولة وفرت فرصة التعليم المجاني على أعلى المستويات حيث تلقى أبنه تعليمة في الخارج وعاد ليخدم بلاده ويطبق ما تلقاه من تعليم في الخارج على ارض الواقع في الوقت الذي تلقى باقي أبنائه وبناته تعليمهم الجامعي والأكاديمي في جامعات الدولة الحكومية التي لا تقل في مستواها عن الجامعات الأوربية والأميركية، وأشار سويد إلى أن المعلم الأول لهذا كله كان المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه الذي أهله للقيام بواجباته تجاههم وإسداء النصح والتوجيه الذي استقاه من المعلم القائد رحمه الله.
العين ـ سليم المستكا
