أكد مسؤولون في حركتي حماس وفتح أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس سيتوجه إلى غزة هذا الأسبوع لاستئناف الحوار مع قادة حركة حماس بشأن الخروج من الأزمة السياسية ومنح حماس مهلة زمنية كافية حتى نهاية رمضان للتوصل إلى تسوية، في وقت تتواصل الاتهامات المتبادلة بين الحركتين حيث دعا مسؤول من فتح إلى إقالة حكومة حماس وإجراء انتخابات مبكرة، بموازاة بلورة برنامج سياسي مستقل يقترح تعزيز الحوار لتشكيل حكومة الوحدة أو التوجه إلى حكومة انتقالية لمدة عام.

وقالت مصادر في فتح إن الرئيس سيحاول إحياء الاتفاق الذي وقعه مع حماس في الحادي عشر من الشهر الماضي وانه سيمنح الحركة مهلة زمنية كافية حتى نهاية رمضان لدراسة الأمر واتخاذ قرار يخرج الوضع الفلسطيني من أزمتيه السياسية والاقتصادية. ولم تستبعد هذه المصادر أن يدعو الرئيس في انتخابات مبكرة في حال عدم توصله إلى اتفاق مع الحركة، مشيرة إلى حجم الأزمة المالية الضاغطة على السلطة جراء عدم قدرة الحكومة على دفع رواتب الموظفين.

ورجحت أن يعمد عباس في المرحلة الأولى على تكليف شخصية مستقلة تشكيل الحكومة وفي حال معارضة أعضاء حماس في المجلس التشريعي سيلجأ إلى الدعوة لانتخابات مبكرة. وقالت إن الرئيس يحظى بدعم دول الخليج العربي ومصر والأردن للجوء إلى الخيار الذي يلائمه في الخروج من الأزمة. من جهة ثانية بدأت أمس عشرات الشخصيات الوطنية والأكاديمية والسياسية مناقشة مشروع برنامج سياسي للخروج من الأزمة.

وقال النائب بسام الصالحي إن اجتماعات الشخصيات الوطنية والعامة بدأت في مختلف المحافظات للبحث عن مخرج «يقي شعبنا شبح الحرب والاقتتال الداخلي»، مشيراً أن هذه الاجتماعات ستدعو إلى مسيرات شعبية واسعة لإسماع الصوت الشعبي المناوئ للاقتتال الداخلي. وقال إن البرنامج السياسي الجاري بحثه يستند إلى قناعة هذه الشخصيات بأن الأحداث التي وقعت في الأراضي الفلسطينية تثبت أن الحل ليس في يد فتح أو في يد حماس، وأن أي حل للأزمة لا بد أن يتم بالتوافق والانسجام بين القوى كافة.

ويقوم هذا البرنامج على ثلاث نقاط هي: 1ـ المطالبة بتعزيز الحوار لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية وفق سقف زمني حتى نهاية شهر رمضان، بحيث يستند هذا الحوار إلى الاتفاق الفصائلي على وثيقة الأسرى والمحددات التي تم الاتفاق عليها بين الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء إسماعيل هنية. 2ـ وفي حال لم يتم التوصل إلى اتفاق على تشكيل حكومة الوحدة خلال السقف الزمني المقترح، يتم اللجوء إلى خيار متوافق عليه، بتشكيل حكومة انتقالية لمدة عام، يتم التوافق عليها بين جميع الفصائل، لإدارة الشأن الداخلي وتوفير شبكة أمان لهذه الحكومة من قبل المجلس التشريعي.

3ـ وبالتزامن مع تشكيل هذه الحكومة، يتم العمل على تفعيل لجنة إعادة تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية التي تم تشكيلها في حوار القاهرة العام الماضي، على أن يتم ترحيل الشأن السياسي بالكامل إلى منظمة التحرير الفلسطينية. ويقول القائمون على المشروع إن النقاش يتم ليس على أساس حزبي وإنما على أساس تمثيلي لمختلف القطاعات الفلسطينية التي يجب ألاّ تبقى متخذة موقف المتفرج مما يجري على الساحة الفلسطينية. وأشار الصالحي إلى أن القوى والفصائل الأخرى، غير فتح وحماس، بصدد دعم وتفعيل مشاركة القوى المجتمعية ونواب ووزراء للضغط على حركتي حماس وفتح للاتفاق على برنامج متفق عليه وإخراج المجتمع الفلسطيني من أزمته.

من جهتها، أوضحت عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية النائب خالدة جرار أن الحكومة الانتقالية المقترح تشكيلها تضم رئاسة الحكومة الحالية ورئاسة المجلس التشريعي وأعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وشخصيات مستقلة، بحيث تقوم هذه الحكومة بإدارة الشأن الداخلي واستكمال الانتخابات المحلية. وقالت جرار التجارب أثبتت أن أي حل للازمة الراهنة، لا يمكن أن يتم دون توافق وطني وإسلامي. ومضت تقول «صحيح أن فتح وحماس تشكلان أكثر من 80% من المجتمع الفلسطيني، إلاّ أن هذا الأمر لا يعني أن تقف القوى الأخرى موقف المتفرج.

إلى هذا حث عزام الأحمد رئيس كتلة فتح بالمجلس التشريعي الرئيس الفلسطيني على إقالة الحكومة التي تقودها حماس في غضون أسبوعين. وقال الأحمد للصحافيين في مدينة رام الله إن الوقت حان كي يستخدم الرئيس صلاحياته الدستورية وتمنى أن يكون ذلك في غضون أسبوعين مثلما وعد. ووصف الأحمد أن خطاب رئيس الوزراء إسماعيل هنية أمس الأول بالتحريضي والمشجع على الفتنة.

ورداً على تصريحات الأحمد قال غازي حمد المتحدث باسم الحكومة في بيان إن ما صرح به مسؤول فتح يهدف عمدا إلى إفساد الأجواء. واتهم محمد فرج الغول وهو مشرع من حماس ورئيس اللجنة القانونية بالمجلس التشريعي حركة فتح بمحاولة تقويض حماس حتى لا تكشف النقاب عن الفساد الذي وقع خلال حكم فتح.

رام الله ـ محمد إبراهيم: