أطلقت قوات الجيش والشرطة العراقية بمؤازرة القوات الأميركية في كركوك أضخم عملية أمنية منذ الإطاحة بالنظام السابق في حملة يشارك فيها 14 ألف عنصر وأطلق عليها تسمية «مفتاح الأمان» في وقت دعا رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية وزعيم كتلة الائتلاف الموحد عبد العزيز الحكيم إلى ضرورة أن يكون السلاح بيد الدولة وحدها وعلمت «البيان» من مصادرها في واشنطن أن الإدارة الأميركية تستعد لإعلان «تغيير أساسي» في استراتيجيتها المتعلقة بالعراق وإدارة الحرب فيها لتجنب « خسارة وشيكة محتملة» لهذه الحرب.
وبعد وقت قصير من إطلاق الحملة قال اللواء شيركو شاكر قائد شرطة المحافظة خلال مؤتمر صحافي مشترك مع اللواء أنور حمة أمين قائد الجيش العراقي في كركوك وكولونيل أميركي «اعتقلنا أكثر من 150مشتبها بهم فضلا عن عدد من المطلوبين» لم يحدده، وأضاف «ضبطنا أكثر من 240 بندقية آلية بالإضافة إلى سبع سيارات مشتبه بها».وتابع شاكر أن «الحملة التي بدأت منذ مساء أمس (الأول) ناجحة تمكنا من خلالها السيطرة على أوضاع المدينة (...) وستحافظ القوات الأمنية على امن المواطنين وستستمر الحملة لحين تحقيق أهدافها».
وأكد أن «حظر التجول سيبقى ساريا حتى إكمال مهام العملية الأمنية».وكان مصدر امني عراقي أعلن في وقت سابق أن «هذه العملية هي الأولى من نوعها في كركوك ويشارك فيها 14 ألف عنصر من الجيش والشرطة العراقية بدعم لوجستي ومعلوماتي من قبل الجيش الأميركي». وكان مصدر امني أعلن مساء الجمعة إغلاق منافذ كركوك وفرض حظر تجول شامل اعتبارا من السادسة مساء حتى «إشعار آخر».
وبدت شوارع المدينة فارغة تماما وتميز ليلها بالظلام الحالك وإغلاق المقاهي والمطاعم ومحلات الخضر وبيع الحلوى ولا يسمع السكان سوى أصوات سيارات الشرطة والجيش حتى المساجد أغلقت ولم تقم فيها صلاة التراويح والفجر.وتأتي العملية العسكرية في كركوك وسط استمرار عملية «معا إلى الأمام» الجارية في بغداد منذ يونيو الماضي من اجل وقف أعمال العنف الطائفي الذي شهدته البلاد مؤخرا.
على صعيد آخر دعا الحكيم خلال لقائه وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس مساء الخميس إلى ضرورة أن يكون السلاح بيد الدولة وحدها.وأفاد بيان للمكتب الإعلامي في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية أمس أن الحكيم «أكد ضرورة احترام القانون وان السلاح يجب أن يكون بيد الدولة وليس بيد أية جهة أخرى».وشدد من جهة أخرى على «أهمية وقوف دول المنطقة إلى جانب العراق ومساندة العملية السياسية وتطورات الوضع الحالي والتحول التاريخي الكبير الذي حدث في البلاد من الديكتاتورية إلى الديمقراطية».
وكانت رايس التقت عددا من القيادات الشيعية خلال زيارتها المفاجئة إلى بغداد.وبدأت الدعوات إلى حصر السلاح بالدولة وحدها تتصاعد منذ فترة بحيث يطالب رئيس الوزراء نوري المالكي وقيادات العرب السنة خصوصا بنزع أسلحة الميليشيات التي يتهمونها بارتكاب أعمال عنف مذهبية الطابع.
وأمس قال المالكي إن أرض العراق تحولت إلى ساحة لتصفية الحسابات وان المخرج الوحيد من هذه الأزمة هو تفعيل مشروع مبادرة المصالحة الوطنية.وأضاف خلال لقاء في بغداد مع وفد من شيوخ ورؤساء عشائر محافظة الانبار المعقل الرئيسي للمقاتلين المتشددين الذين يرفضون الانخراط في العملية السياسية ويستهدفون القوات الأجنبية أن العراق «يراد له أن يظل ساحة لتصفية الحسابات وتحاك حوله مؤامرات بأصابع سوداء لا تحب الخير».
وفي واشنطن أكد مصدر أميركي لـ «البيان» أن التحذير الذي أبلغته وزيرة الخارجية الأميركية للقادة العراقيين خلال زيارتها بغداد، والتحذير الذي أعلنه السناتور الجمهوري جون وورنز رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي الخميس الماضي، وطلبا فيهما من رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي وغيره من القادة العراقيين أن يتخذوا القرارات الصعبة ونزع سلاح الميليشيات وحفظ الأمن وتحمل المسؤولية «ليسا إلا تمهيداً لتغيير أساسي سيحدث على الاستراتيجية الأميركية في العراق وإدارة الحرب هناك،
وإن هذا التغيير سيحدث بعد أن تقدم مجموعة الدراسة التي يرأسها وزير الخارجية الأميركية السابق جيمس بيكر، ولي هاملتون عضو الكونغرس السابق وكلفها الكونغرس دراسة الوضع في العراق.. توصياتها للرئيس جورج بوش والكونغرس بعد انتخابات نوفمبر المقبل». وقال المصدر: « إن تحذير رايس، وتحذير السناتور وورنر الذي أعلنه بعد عودته مباشرة من زيارة للعراق مع زعماء آخرين في الكونغرس، وقوله: إن الولايات المتحدة توشك أن تخسر معركة بغداد، وأبدى تشاؤمه، وقال: إن أمام القادة العراقيين مدة شهرين إلى ثلاثة، إن ذلك نقطة تحول رئيسية في السياسة والاستراتيجية الأميركية في العراق، ويعكس نفاد الصبر من القادة العراقيين».
وأضاف المصدر: «إن قول السناتور وورنر: إننا على وشك خسارة معركة بغداد، وأن المسؤولية أمام حكومتنا (الأميركية) الاستمرار أم لا، وقوله إننا لا نستبعد أي خيار مطروح، يعكس مدى القلق والتشاؤم في الإدارة والكونغرس من سير الوضع في العراق. وإن هذا التشاؤم والقلق صادر الآن من الجمهوريين وليس حملة انتقاد من الديمقراطيين». وأكد: «إن توصيات «مجموعة دراسة العراق» وهي مجموعة مؤلفة من جمهوريين وديمقراطيين وخبراء ومتخصصين حياديين، ستوفر الغطاء اللازم للتغيير الذي ستقدم عليه الإدارة، وهو تغيير مهما كان الاتجاه الذي سيسلكه، يعكس اعتراف الرئيس بوش بفشل إدارته واستراتيجيته في العراق منذ بدء الحرب حتى الآن».
وأكد المصدر أيضاً: «إن القادة العسكريين في وزارة الدفاع يضغطون نحو التغيير المقبل، لأنهم غير واثقين من قدرة قوات الأمن والجيش العراقية على ضبط الأمن ونزع سلاح الميليشيات. وأشار المصدر إلى الخيارات التي قال وورنر إنها مطروحة في نطاق المشاورات الجارية بين أنصار الرئيس بوش وحلفائه في الكونغرس وخارجه لإجراء التغيير المطلوب، وأولها: إرسال المزيد من القوات الأميركية للعراق، واتباع خطة عسكرية هجومية شاملة للقضاء على المتمردين والمسلحين، وهذا سيترتب عليه خسائر بشرية ومالية غير مقبولة شعبياً. وصعب تحقيق هدف هذا الخيار.
والثاني: الانسحاب من العراق، وهذا ما يرفضه الرئيس بوش الذي قال إنه لن يتم ما دام رئيساً، والثالث: الاستمرار في تدريب قوات الجيش والشرطة لتتمكن من تحمل مسؤولياتها، وهذا أيضاً ثبت حتى اليوم انه غير فعال، إذ وبعد ثلاث سنوات، وحسب تقارير وزارة الدفاع فإن إعدادها يحتاج إلى سنوات عدة مقبلة.
يذكر أن مجموعة دراسة العراق تشكلت بتكليف من الكونغرس أوائل هذا العام، وقامت بلقاءات مع كافة القادة والمسؤولين العراقيين، وقامت بزيارات للعراق، وقام رئيس اللجنة بيكر وهاملتون بالاجتماع مع الرئيس بوش مؤخراً، ومما يشار إليه أنه تم الاتفاق على ألا تنشر المجموعة توصياتها إلا بعد انتخابات الكونغرس النصفية المقررة مطلع الشهر المقبل
بغداد ـ «البيان» والوكالات:
واشنطن ـ محمد صادق:
