ألقى الدكتور مصطفى تسيرتيش رئيس العلماء والمفتي العام في جمهورية البوسنة محاضرة بعنوان «عشر وصايا من القرآن الكريم» وذلك مساء أمس الأول على مسرح نادي التراث ضمن فعاليات برنامج القرية التراثي الرمضاني. أدار المحاضرة محمد حسن المرزوقي مدير إدارة العلاقات العامة في نادي تراث الإمارات موضحا دور علماء البوسنة والهرسك وحرصهم على تعزيز علاقاتهم مع كافة المسلمين، ومشيرا إلى دور الضيف الحائز على جائزة اليونسكو للسلام في نشر الإسلام من خلال التدريس وطرح العديد من الأبحاث.

استهل د. تسيرتيش محاضرته التي شهدها سماحة عبدالله الهاشمي المستشار في ديوان الرئاسة بالإشادة بدعم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وشعب الإمارات لجهود وطموحات الشعب البوسني المسلم، وبتوجيه الشكر لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس نادي تراث الإمارات لاهتمامه بالجانب الفكري.

ثم تطرق إلى الوصايا العشر في القرآن الكريم مستندا إلى ما جاء في سورة الأنعام مقسما محاضرته إلى ثلاثة أقسام الأولى مراحل تاريخية للإسلام في أوروبا، و من ثم دخول الإسلام إلى شبه جزيرة البلقان في القرن الخامس عشر ودخوله إلى البوسنة عام 1463، وأخيرا تاريخ البوشناك وهجرتهم ومعاناتهم عبر التاريخ من أجل الحفاظ على دينهم الإسلامي، ومن ثم استقلالهم الحالي واستمرار تمسكهم بثقافة الإسلام وتعزيزها رغم تواجدهم في أوروبا والمصاعب التي يواجهونها في شتى المجالات.

كما دافع مفتي البوسنة صاحب كتاب «الغرب والإسلام» عن الإسلام والهجمات الشرسة عليه من الخارج وادعاءات الغرب من انه انتشر بحد السيف قائلا: «لو دخلناه بحد السيف في البوسنة لكان سهلا أن يخرجونا بالسيف من الإسلام لأننا دخلناه لما أنزله الله تعالى إلى الرسول الكريم محمد خاتم الأنبياء، فنحن نحب محمد كما نحب عيسى وموسى»، مشيرا إلى ظاهرتي المعجزة واللغز في انتشار الإسلام وكيف قامت على حيثيات فكرية وعلمية وإنسانية

وعن هذا قال: «الغرب كان معجبا بالحضارة الإسلامية، وأوروبا تأثرت كثيرا بهذه الحضارة المتفوقة، ونأسف أنها انحدرت اليوم، وأن المسلمين فقدوا الكثير، ويواجهون صراعا مريرا وهجمات شرسة تطمح إلى إنزالهم إلى هوامش التاريخ»، ليطرح من بعدها عدة قضايا مثل قضية فصل الدين عن الدولة وفشلها عند المسلمين لأنها لم تحقق الديمقراطية والحريات.

أما فيما يخص الوصايا العشر فقد أشار المحاضر إلى تبعات أحداث الحادي عشر من سبتمبر و تأثيراتها السلبية على المسلمين والعرب متطرقا إلى الوصايا العشر التي لخصها بـ «العدل، ووحدانية الله وعدم الشرك به وإكرام الوالدين وعدم الكذب وعدم الاقتراب من الفواحش والإحسان إلى الجار والإيفاء بالدين وعدم قتل الآخرين وعدم الظلم وحفظ مال اليتيم».

واختتم مفتي البوسنة محاضرته قائلا: «إن أكثر ما أعتز به في تاريخ الإسلام حينما كانت الدولة الإسلامية قوية، وأنها كانت تحافظ على أراضيها دون تمييز، وكانت العدالة للجميع هي شعار تلك الدولة، ولم تكن يومها مؤسسات مثل الأمم المتحدة، أو مجلس الأمن ولا منظمات حقوق الإنسان لأن مبادئ الإسلام قائمة على الحرية للجميع والعدالة للجميع».

أبوظبي ـ عبير يونس