في الوقت الذي تنادي فيه وزارة التربية والتعليم بالتطوير والإصلاح القائم على ركيزتي المناهج المتطورة، والمباني المدرسية الحديثة ، تعاني المدارس النموذجية من شح المعلومات المتواترة إليها في زحمة الحديث عن التطوير، إذ لا يزال عملها يسير وفق مبادرات فردية دون وجود رؤية واضحة أو خطة تتبناها الوزارة للارتقاء بمستوى هذه المدارس وجعلها نموذجاً واقعاً.
وتساءل عدد من مديري المدارس النموذجية التابعة لمنطقة دبي التعليمية عن مصير هذه المدارس التي وجدت قبل ستة أعوام لتكون فيما بعد نموذجاً تلتحق به بقية المدارس، إذ فرضت عليها الفترة الحالية من التطوير التي تمر فيها مؤسسات التربية حالة ترقب وقلق لمصير لا تعلمه، خاصة وأن الخطط والبرامج التي بدأت الوزارة بتنفيذها عن طريق فرق العمل الأجنبية لم تتطرق بشكل جلي إلى المدارس النموذجية.
من جانبه أكد خليفة بن فارس مدير منطقة دبي التعليمية عدم وجود لائحة على مستوى الوزارة تعنى بالمدارس النموذجية في مختلف المناطق التعليمية لتنظيم عملية المكافآت والخطوات الإدارية التي تنتهجها كل مدرسة، والتي لا تعدو عن كونها اجتهادات إدارات تختلف من منطقة إلى أخرى، لافتاً إلى أن مصير النموذجيات لا يزال غير واضح حتى اليوم وعلى ما يبدو فهي غير مدرجة في خطط الوزارة بمرحلة التطوير الحالية، وذلك يضعها في التباس حيث لا تعرف إلى أين ستحط بها عملية التطوير.
وكشف أن معلمي النموذجيات يحصلون على مكافآت شهرية تصل إلى ألفي درهم زيادة عن العاملين في المدارس الحكومية، وبالمقارنة في جوهر ما تقدمه المدرسة النموذجية والحكومية لا يمكن ملاحظة فوارق كبيرة وذلك سببه عدم وجود مساندة من الوزارة لهذه المدارس منذ وجودها،
إذ لا داعي لاستمراريتها بهذه الآلية عقيمة الرؤى والمشاريع المستقبلية المتطورة، فحضور هذه المدارس على سبيل المثال في المسابقات والجوائز على مستوى الدولة متواضع رغم الافتراض بأن تكون سباقة في هذا المجال، وهو مؤشر على تقارب مستوى المدرستين العادية والنموذجية.
وقال إن الواقع يلح على المسؤولين إعادة النظر في المدارس النموذجية، وإيضاح موقف وزارة التربية ونظرتها المستقبلية لهذه الفئة من المدارس، التي من المفترض أن تخصص لها مناهج مختلفة ومتطورة، فإلى الآن لا يوجد هناك مجرد ذكر لما ينتظرها في عملية التطوير والتغيير،
لا سيما وأن الطالب فيها يعاني من ضعف الامتيازات المقدمة له، في حين أن الإدارة لها امتياز التعامل مع فئة محددة من الطلبة، والمعلم أيضاً يحصل على امتياز مادي، مؤكداً على أن حق هذه المدارس قُزِّم في عدم وجود خطط متسلسلة الطموح تتبناها وزارة التربية، أو توفير مناهج متطورة ومختلفة عما هي في المدارس العادية، أو مبان تعليمية مهيأة بشكل يساهم في الارتقاء بحجم المخرجات التعليمية.
ولفت إلى أن مستوى المدارس النموذجية لم يرتقِ إلى درجة مأمولة قياساً مع المدارس الحكومية الأخرى، رغم أن إدارات النموذجيات تبذل جهوداً مضاعفة للوصول بها إلى أقصى حد، ولكن في المقابل فإن عدم وجود خطة أو مؤشر من وزارة التربية يدعم عملها وينهض بما تقدمه إلى مراتب أعلى، فهي بحاجة إلى تقرير مصيرها عوضاً عن تركها تصارع البقاء دون ملامح أو رؤى تطويرية.
وأضاف أن المدارس النموذجية وجدت كمشروع تبنته وزارة التربية، ومن ثم بدأت كل منطقة بتطبيقه وفق اجتهادات ذاتية بعيداً عن خطة عامة واضحة الملامح، مشيراً إلى أن هذا النموذج من المدارس بدأ قبل اثنتي عشر عاماً في أبوظبي والعين والمنطقة الغربية، تلا ذلك مدارس أخرى في منطقة الشارقة، وفي المرتبة الثالثة جاءت دبي بمدرسة واحدة وهي الإبداع النموذجية في العام الدراسي 1999 /2000 ليصل عددها الحالي إلى خمس مدارس.
دبي ـ عنان كتانة
