إذا كان من قضية تستحق الاهتمام من قبل أعضاء المجلس الوطني المنتخبين فهي الخدمات الصحية برأس الخيمة التي يرى الكثيرون أنها لا تزال دون المستوى المطلوب.ويرى عبيد علي حسين أن الخدمات الصحية الآن في وضع يستدعي إدارتها ضمن أولويات جهود أعضاء المجلس الوطني الذين سيتم انتخابهم قريباً.

ويقول حسين «سائق حافلة مدرسية» في اعتقادي أن الأمر بات بأيادي المواطنين الذين ينبغي عليهم اختبار الشخص الذي يأنسون فيه الكفاءة والرغبة الصادقة في خدمة الآخرين، أما منح الثقة للأعضاء بناءً على العاطفة أو صلة القرابة أو نتيجة المصالح الدنيوية فإن من شأن ذلك أن يحرم المواطن من الإنجازات التي يطمح إليها.

ومن جانبها تؤكد مريم علي موظفة مصرفية بأن الخدمات الصحية تحتاج لوقفة صلبة من أعضاء المجلس الوطني لوضع حد لمشكلاتها وأوجه القصور التي تعاني منها وكم هي كثيرة وشائكة؟! وتقول في اعتقادي أن الأمر لا يتطلب كثير عناء كي يدرك المرء أن الخدمات الصحية تعاني أكثر من المرضى المراجعين لها فالدليل على ذلك هو العدد الكبير من المواطنين الذين يتأبطون أسقامهم ويسافرون إلى الخارج بحثاً عن العلاج.

وتتابع مريم: كل ما نرجوه هو أن تحظى الخدمات الصحية باهتمام أعضاء المجلس الوطني المنتخبين من أبناء الوطن. وكغيره من الناس فإن حسن عبدالرحمن الحبسي يؤكد بأن صوت الناخب أمانة يسأل عنها الفرد أمام الله وبالتالي ينبغي عدم اعطائه إلا لمن يستحقه فعلاً.

ويقول من جانبي فإنني سوف أجعل من صوتي مساهمة حقيقية لإصلاح المرافق الخدمية الصحية بمعنى لن أمنحه إلا للعضو الذي يتمتع بكل المزايا التي تجعل منه شخصاً كفؤاً لأداء الأمانة بالنحو الذي يرضي الله ويحقق رغبات أهل الديرة. ويشتكي أحمد راشد المنصوري من أوجه القصور التي تعاني منها المرافق الخدمية الصحية لافتاً إلى أنها في رأس الخيمة تفتقد المباني والأجهزة الطبية.

أحمد محمد الشحي طالب المترشحين طرح موضوع الرسوم العالية المفروضة على الوافدين وممن لا يحملون أوراقاً ثبوتية إزاء الخدمات التي تقدم لهم، وقال إن أغلبهم لا يستطيعون دفع تكاليف الدواء والعمليات الجراحية ويجب مراعاة ظروفهم والرفق بهم أو خفض الرسوم المفروضة عليهم على أقل تقدير.

كما تطرق الشحي إلى أقسام الطوارئ بمستشفيات رأس الخيمة وذكر أن نظام الجودة في تلك الأقسام معدوم وغير متوفر، ولفت الانتباه إلى أن المشرفين على أجهزة الأشعة والمختبرات لا يتواجدون دائماً في أقسام الطوارئ وهذا ما يؤدي إلى عرقلة سير العمل وتأخر تشخيص الحالات العاجلة.

مراقبة أداء الأطباء

من ناحيته قال وليد محمد عبدالله: إن بعض الأطباء في مستشفيات رأس الخيمة لا يتميزون بالكفاءة ومنهم من يتخاذل في واجبه دون مراعاة لضمير المهنة، وتساءل وليد: لماذا ينتمي بعض الأطباء في أقسام محددة إلى جنسيات بعينها، وطالب بوجود لجنة لمراقبة أداء الأطباء ومدى التزامهم بآداب المهنة.وأكد وليد محمد أن بعض الأطباء متعالون على المهنة من خلال سوء استقبالهم ومعاملاتهم معهم، لذلك يجب تجديد كوادر الأطباء وتطويرهم. كما ينبغي إخضاعهم للتنقلات الدورية كي يشعروا بحجم المسؤولية.

توطين الكادر الطبي

في ابوظبي يقول راشد الهاجري رئيس قسم الإعلام والعلاقات العامة بمؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية: ان المجلس الوطني الاتحادي منوط به العمل بشكل جاد وفعال في الدورة الجديدة وبعد الانتخابات على تطوير الخدمات الصحية والارتقاء بها بالتعاون مع الجهات المعنية في الدولة لكي تصل الى ذات المستوى في الدول المتقدمة

خاصة و ان تلك الخدمات ترتبط ارتباطا لصيقا بصحة الإنسان الذي هو محور عملية التنمية في البلاد ويجب كذلك ان يساهم في إعطاء الفرصة للمواطنين للمشاركة في هذا القطاع من خلال توطين الكادر الطبي والتمريضي والفني في المستشفيات والمراكز الصحية والعمل على تطوير البنية التحية الصحية في الدولة وخاصة المناطق التي تعاني عجزا واضحا فيها.

ويدعو الى ضرورة توفير جميع أشكال العلاج للمواطنين داخل الدولة وخاصة الأمراض والحالات الصعبة بدلا من ارسالها للعلاج في الخارج عن طريق إحضار أطباء وخبراء زائرين من الخارج لإجراء العمليات في مستشفياتنا ونقل خبراتهم إلى الكوادر الطبية العاملة بالدولة والاستفادة في الوقت ذاته من التجهيزات والإمكانيات الطبية الهائلة الموجودة لدينا.

أسعار الدواء

ويقول احمد سالم الشحي موظف بابوظبي ان الجميع في انتظار تشكيل المجلس الوطني الاتحادي الجديد بعد انتخاب نصف أعضائه لأنهم يعولون عليه تحقيق الكثير من الآمال والطموحات خلال المرحلة المقبلة في جميع القطاعات ويأتي القطاع الصحي في مقدمتها حيث ينظر المواطنون الى تطويرها والارتقاء بها وخاصة في المناطق البعيدة والنائية لان سكان تلك المناطق يعانون من عجز في الخدمات والمراكز والمستشفيات والعلاج.

ويؤكد ضرورة ان تطبيق التأمين الصحي على المواطنين منذ مولد الطفل وإنشاء سجلات صحية للحالة الصحية لكل فرد للوقوف على الأمراض التي قد يصاب بها في مرحلة مبكرة وخاصة الأمراض الوراثية والمزمنة كالسكري والتهاب الكبد الوبائي والقلب

وغيرها من الأمراض التي تشكل خطورة على الصحة حتى يتسنى علاجها والتعامل معها في مرحلة مبكرة مع ضرورة مراقبة أسعار الدواء بعد ارتفاعها بشكل ملحوظ وخاصة التي تعالج الأمراض المزمنة مع رقابة المستشفيات الخاصة التي تبالغ كثيرا في أسعار خدماتها سواء التحاليل والاشعات والفحوصات وغيرها.

تطوير العلاج الداخلي

وقالت لطيفة الكتبي الاختصاصية الاجتماعية في وزارة التربية: إن على المجلس الوطني أن يضع في أولويات اهتماماته تطوير الجانب الصحي الذي يرتبط بشكل كبير بحياة الناس، ولاسيما أن هذا القطاع يحتاج منذ مدة طويلة إلى عمليات تطوير وتحديث في كثير من الجوانب كما أن على المجلس كذلك البحث عن الحلول المناسبة لبعض المشكلات التي تقف عائقاً في وجه تقديم الخدمات الصحية المتميزة في الدولة.

وأشارت إلى أن أعضاء المجلس الوطني الذين سيتم انتخابهم يمثلون أبناء الوطن بفئاتهم المختلفة وتقع على عاتقهم وفق هذه الأمانة التي وضعت بين أيديهم مسؤوليات كبيرة، وعليها فلابد ان يكونوا على قدر تحمل هذه المسؤوليات الموكولة إليهم، ولذلك عليهم بذل قصارى جهدهم وطاقتهم حتى يتمكنوا من تحقيق الطموحات التي ينظر المواطنون إليهم بها لتحقيقها لأنهم سيكونون اللسان الذي ينطق به مواطن الدولة لتحقيق ما يريد من الخدمات المختلفة سواء كانت صحية أو غيرها.

وقالت: إن الجانب الصحي مما لاشك فيه أنه يحتاج إلى تطويرات كبيرة تحول دون دفع المواطنين إلى العلاج خارج الدولة، لأنه ليس من العقلاني أن تكون دولة الإمارات حققت هذا التقدم في كثير من المجالات وعلى مستوى المنطقة ومازالت الخدمات الطبية المقدمة فيها للمواطنين دون المستوى المطلوب والمعول عليه ويضطر المصابون بالأمراض المختلفة إلى السفر إلى دول مختلفة حتى يتمكنوا من الحصول على علاج لتلك الأمراض.

وأشارت إلى ضرورة أن يتخذ المجلس قرارات بتطوير الجوانب المتعلقة بالتثقيف الصحي على أن تكون شاملة وتتسع لتشمل قطاعات مختلفة مما يخلق حالة من الوعي الصحي لدى الكثير من أبناء المجتمع، وأشارت أيضاً إلى ضرورة تزويد المناطق الجديدة التي يتم إنشاؤها في مناطق مختلفة بخدمات صحية مناسبة لعدد سكانها وأن يتم تطوير الخدمات في المراكز والعيادات الصحية لتكون دواماً كاملاً ما يمكن المريض من الحصول على العلاج في الوقت الذي يداهمه المرض.

مراكز طبية متخصصة

في الشارقة أشارت سعاد الزعابي إلى أن الاحتياجات الأساسية المطلوبة من أعضاء المجلس الوطني المقبل متابعتها في المجال الصحي ترتبط بالدرجة الأولى في تلك القضايا التي تهم أبناء الإمارات، وتمثل هاجسا حقيقيا مثل علاج المواطنين في الخارج، والتي تفتح الباب واسعا لاستفادة البعض غير المستحق لها مع استبعاد بعض المستحقين ،

مشيرة الى أن الوسيلة لتلافي مثل هذه السلبيات تقوم على دفع أعضاء المجلس النقاش نحو إنشاء مراكز طبية متخصصة وخاصة في مجال علاج الأورام السرطانية، وأمراض القلب والشرايين والأعصاب، حيث سيؤدي ذلك بالضرورة إلى تراجع رحلات العلاج في الخارج ، وما تحمله من أعباء مالية على الخزينة العامة.

وأضافت بأن الموضوع الآخر الساخن في هذا الإطار يرتبط بنقص الخدمات الطبية في المناطق النائية، والتي للأسف لا يوجد بها من خدمات سوى تلك المسماة بالإسعافات الأولية تقريبا، ما يعرض أبناء تلك المناطق إلى الخطر إذا ما الم بأحدهم عارض صحي يتجاوز إمكانيات المركز الصحي لديهم إن وجد.

نجاة علي اعتبرت قضية زيادة ميزانية وزارة الصحة هي الأساس لحل كثير من المشاكل التي تواجه قطاع الصحة في الدولة، مشيرة الى أنها لا تستطيع مطلقا تلبية الاحتياجات والخدمات الأساسية التي تؤديها الوزارة، مشيرة إلى أن تدعيم المراكز الصحية في المناطق النائية، وإنشاء مراكز طبية متخصصة في الدولة، وحل قضية سفر المواطنين للعلاج في الخارج قضايا ترتبط جميعها بنقص الموازنة.

رواتب الأطباء والممرضين

أكد راشد محمد باناصر بأن ملف العناية الصحية من أهم الملفات التي يجب على المرشحين للمجلس الوطني الانتباه إليها والعمل على تلبية طلبات المرضى كتوفير مراكز متخصصة للأمراض. واقترح باناصر بأن يتم تخصيص مراكز طبية للمرضى المصابين بأمراض كالربو والسكر وغيرهما بحيث يكون المركز كله قائم على تخصص واحد لا يعالج إلا المرضى التابعين في التخصص له،

كما هو الحال في مستشفى توام في إمارة العين والمتخصص بأمراض السرطان. وقال:إن التخصص في افتتاح مراكز لكل مرض يساعد على ضبط وتسريع علمية معالجة المرضى ويسهل عليهم التنقل من مستشفى لآخر أو البحث عن مركز طبي أو مستشفى يعالجه.

بينما أشار محمد عبد الله الشامسي إلى ملف الممرضين والأطباء وتوطيد مهن معظم العاملين في الحقل الطبي، وقال إن أحد أسباب هروب الممرضين من المستشفيات الحكومية وعزوف المواطنين من التوجه لهذه المهنة الإنسانية قلة الرواتب وغياب المكافآت والحوافز المخصصة لهذه الفئة.ودعا وزارة الصحة إلى توطين مهنة التمريض في الدولة والتوجه إلى معالجة المرضى بأيد إماراتية.

ودعا المستشار حمد الجابري مدير مكتب وزير العدل الراغبين الترشح لانتخابات المجلس الوطني الاتحادي في دورته المقبلة والدوائر الانتخابية لتفعيل القوانين التي تجرم الأخطاء الطبية والمخالفات الصحية ومحاسبة من يثبت لديهم الخطأ بعيدا عن المجاملات والتحايل بكفاءة الطبيب وتحميل الخطأ للقضاء والقدر.

وأشار لوضع برامج التثقيف الصحي نصب أعينهم وخاصة بعد الأرقام العالية التي باتت تشكل خطرا على مجتمع الإمارات ومنها السمنة والسكري والضغط والأمراض الأخرى الوراثية الناتجة عن زواج الأقارب في اغلب الأحيان. وأكد أهمية تفعيل دور المجلس من خلال مشاركة أعضاء من مختلف التخصصات لإثراء الجلسات بالنقاش العلمي ومحاسبة المسؤولين في حالات التقصير بأسلوب يرقي للنقاش والنقد الجاد الذي ينعكس على الوطن والمواطنين بالخير والمنفعة العامة.

أمراض لا بد من مكافحتها

أصبحت الأمراض غير السارية والمرتبطة بالسلوك البشري مثل السكري وضغط الدم والسرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية وأمراض السمنة والتدخين تشكل المسببات الرئيسية للمراضة والوفاة بالدولة. وتؤكد تقارير منظمة الصحة العالمية أن دولة الإمارات

ومعها باقي دول الخليج تشهد زيادة ملحوظة في الأمراض غير السارية مثل الأمراض القلبية الوعائية، والسكري، والسرطان، والأمراض الكلوية، والجينية، والتنفسية، حيث يعزى 45% من عبء المراضة في دول الخليج إلى هذه الأمراض. ومن المتوقّع أن تصل هذه النسبة إلى 60% بحلول عام 2020.

وتشدد المنظمة الدولية على أن تلك الأمراض غير السارية تنجم عن عوامل اختطار مشتركة يمكن تَوَقّيها مثل تعاطي التبغ، والغذاء غير الصحي، وقلة النشاط البدني. لذلك، ينبغي أن تتركز إجراءات الوقاية من الأمراض غير السارية على مكافحة عوامل الاختطار بشكل متكامل.

وقد أصبح مرض السرطان يمثل السبب الثالث للوفيات في الدولة بعد أمراض القلب والأوعية الدموية والحوادث. حيث ارتفعت معدلات الإصابة بالمرض بصورة ملحوظة خلال السنوات الأخيرة إذ تخطت حاجز الألف إصابة سنويا بين المواطنين والوافدين كما تشير التقديرات إلى أن أكثر من ربع مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة يعانون من السكري

كما بلغ معدل انتشار التدخين في الدولة إلي 40% بين الذكور ،كما بلغ معدل الإصابة بضغط الدم 20% والسكري 5 ,10 % وزيادة الوزن والسمنة 40% وقلة النشاط البدني 80%. ولذلك أصبح من الضرورة بمكان تركيز الاستراتيجيات الصحية الحالية والمستقبلية على التصدي لهذه الأمراض ومنع حدوثها والحد من مضاعفاتها من خلال برامج وقائية وعلاجية وتعزيزية شاملة. إلى جانب الاهتمام ببعض الأمراض المعدية الآخذة في الانتشار على مستوى العالم وأهمها مرض الإيدز والتهابات الكبد.