أكد العميد الركن الدكتور الشيخ سعيد بن محمد آل نهيان نائب المفتش العام لوزارة الداخلية أن استضافة دولة الإمارات لمجموعة متميزة من علماء الدين لإحياء ليالي رمضان المباركة هي عادة أسسها وأرساها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، وسار على النهج ذاته صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله.

وقال في المجلس الرمضاني الذي استضافه مساء الأول من أمس في العين إن استضافة هذه المجموعة المتميزة من علماء الدين تعد فرصة ثمينة للحوار والنقاش في القضايا التي تتعلق بالأمة الإسلامية. ومن جهتهم أثنى العلماء والمشايخ ضيوف رئيس الدولة على المجلس الرمضاني الذي يقيمه العميد الركن الشيخ سعيد بن محمد آل نهيان، على أهمية مثل هذه المجالس التي يقيمها سموه في كل سنة وتناقش فيها جملة من المواضيع والقضايا التي تخدم الإسلام والمسلمين.

تطوير وتجديد الخطاب الديني

ومن منطلق أن الدين الإسلامي دين عظيم جاء بالمعرفة والثقافة والمعالم الإنسانية التي تقدم الخير للإنسان للبشرية، وهذه الحضارة التي تتسم بإنسانيتها وتمتاز بارتباطها بالدين العظيم الذي يمثل كتاب الله عز وجل وسنة نبيه محمد عليه الصلاة والسلام كان من الضروري العمل على تطوير الخطاب الديني خصصت الأمسية لمناقشة أهمية تطوير

وتجديد الخطاب الديني بالشكل الذي يجعله يتوافق وهذه الفترة التي تشهد تطورا في كل المجالات، مع ضرورة أن يلتزم الخطاب الديني بالثوابت وأن يكون التطوير في الطرق والأساليب الدعوية. وبداية من المغرب تحدث فضيلة الشيخ محمد الشرحبيلي عن ضرورة تطوير الخطاب الديني وما إذا كان تغييرا أم تطويرا،

وأشار في البداية إلى التجدد والتطور في الخطاب الديني بأنه أصل أصيل في جميع الديانات وإلا لما بعث الأنبياء ولكان الله سبحانه وتعالى اكتفى بنبي واحد دون الحاجة إلى تجدد الرسالات بحسب الزمان والمكان والأجيال، وجاء البعث بحسب معطيات ذلك الزمان فعندما بعث موسى عليه السلام كان السائد حينها السحر والشعوذة فجاء هو لينقض السحر والشعوذة ويبطل المعتقدات التي ارتبطت بالسحرة في ذلك الوقت، وبعث عيسى عليه السلام والطب في وقته يشهد نموا وازدهارا وتقدما،

فجاء عيسى عليه السلام ليحيي الموتى الأمر الذي لم يستطع الأطباء في ذلك الزمان تحقيقه برغم المكانة التي وصل إليها الطب كما لم يصل في أي زمان سبق. ثم بعث محمد صلى الله عليه وسلم على أناس اتسموا بقوة البيان والبلاغة والفصاحة يقدسون الكلمة ولذلك علقوها على جدران الكعبة وهي ما عرفت في ذلك الزمان بالمعلقات السبع أو العشر، فجاء القرآن الكريم أبلغ ما يكون، جاء ليعبر تعبيرا سلسلا،

ويضع التشريعات بسلاسة ويسر ودلت على ذلك الكثير من النصوص التي جاء بها القرآن وكان لها دلالات بالغة. وهنا وبعد أن شاهدنا تطور الخطاب الديني وارتباطه بالمكان والزمان بل وبالبيئة الموجودة في كل فترة لزم علينا العمل على تطوير الخطاب الديني ليواكب الزمان الذي نعيشه وأكد الشرحبيلي على أنه من الضروري على كل مسلم أن يكون داعية بحسب إمكانياته وقدراته ومعارفه وعلومه حتى لو كانت هذه المعارف بسيطة ويسيرة

إلا أن ذلك لا ينفي واجب الدعوة على المسلم،داعيا الحكام إلى دعم العلماء والدعاة وفي المقابل على العلماء والدعاة أن يطوروا من قدراتهم وإمكانياتهم ومعارفهم للارتقاء بهذه الدعوة، وأشار الشرحبيلي إلى أن ميدان الدعوة واسع ومفتوح ومن الضرورة بمكان أن يواكب الدعاة هذا التوسع وأن يدعو إلى الله بالموعظة الحسنة.

المسلم والذات الحضارية

ومن مصر تحدث فضيلة الشيخ عمر الورداني عما ينبغي أن يكون عليه المؤمن من علم بشأنه وإدراك لزمانه وهذا ما يساعد في صناعة مثلث واجب الوقت، والذي يعني العلم بالذات ومعرفة المسلم لذاته الحضارية، وإدراكه لزمانه وواقعه، وإدراكه لكيفية الحياة في هذا الزمان وهذا يدعو إلى وصف الحال الحضارية التي نعيشها ،

وهذا واقع ترصده الابتكارات والاختراعات والبحوث العلمية التي أثبتت غياب الإنسان عن الساحة الحضارية،ويكشف عن تقصير في المثلث ولإيجاز ذلك نجيب عن سؤال ملح في كيفية إعادة المسلم إلى الساحة الحضارية ليجعل الأمة تستحق قوله تعالى ( كنتم خير أمة أخرجت للناس )

وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم ( الخير في وفي أمتي) ولذلك لا بد من سباعية الحضور تتمثل في العقيدة الدافعة والشريعة الحاكمة والسن الضابطة والقيم الحافظة والأم الحاضنة والحضارة السامعة، ثم انتقل ورداني إلى الفرق بين الإسلام وغيره من الديانات مشيرا إلى أن التطوير لا يعني التغيير في الثوابت والأصول التي يرتكز عليها العمل الدعوي، والمتمثلة بكتاب الله وسنة نبيه.

الترغيب والترهيب

ومن سوريا تحدث فضيلة الشيخ محمد عدنان أفيوني عن الخلل هل هو في الداعي أم في مادة الدعوة وماهية الأساليب تطوير الدعاة من أجل الوصول إلى الهدف المنشود، مؤكدا على أهمية تطوير الخطاب الديني الذي أصبح قاصرا عن فهم الناس وتزاحم الفضائيات والتكنولوجيات الحديثة، الأمر الذي دفع بالناس للعزوف عن الخطاب الديني، بالإضافة إلى أن المفردات لا تصلح لهذا الزمان، والقدرة على أسر الناس عن طريق معرفة ما يهمهم والمشكلة الحالية تتمثل في جانبين الأول يدعونا بعقلية قديمة والاخر يدعو إلى الانحلال.

وطرح أفيوني نقاطا عدة طالب الدعاة بأن يلتزموا بها وكلها تصب في عملية تطوير الخطاب الديني، ومنها ركون الدعاة إلى الترغيب والابتعاد عن الترهيب المنفر واستدل على ذلك بالرسول صلى الله عليه وسلم عندما كان يدعو قومه إلى الجهاد وعدم الفرار من المعركة فبدلا من أن يرهبهم بنتيجة الهروب من المعركة كان يدعوهم إلى الجنة ( قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض).

ومخاطبة الناس بالتيسير لا بالتنفير وهذا هو جوهر ديننا الإسلامي (يريد بكم اليسر ولا يريد بكم العسر)، والشريعة سمحة كريمة ومباركة والله يقول ( لا يكلف الله نفساً إلا وسعها ) مع الأخذ بقاعدة مهمة تدعو إلى مخاطبة القلب والعقل في آن واحد، لان مخاطبة العقل دون القلب تؤدي إلى جفاف روحي،وضرب على ذلك أفيوني أمثلة كثيرة للطرق التي يمكن بها النفاذ إلى قلوب وأرواح الناس عن طريق القدرة على مخاطبة عقولهم وقلوبهم في وقت واحد،

وأن يوقن الدعاة بأن الخطاب يجب أن يكون خطاب تربية لا تعرية وفي حال أخطائنا أن يأخذ الناس بأيدينا لا بتجريمنا وعقابنا، فالحاجة إلى دعاة لا إلى قضاة، والناس يحتاجون من يدلهم على الله، وأن يكون هدف الدعاة الدلالة على الآمر قبل الأمر ويعني الاستدلال على الله ومعرفته قبل معرفة النواهي والمحرمات، فالناس في البداية يحتاجون إلى من يأخذ بأيديهم إلى الله.

وفي نهاية المجلس الرمضاني قرأ أصحاب الفضيلة العلماء والمشايخ والحضور الفاتحة على روح الشيخ زايد طيب الله ثراه ، ودعوا الله أن يحفظ صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وإخوانه أصحاب السمو حكام الإمارات وولي عهده الأمين، والشيخ سعيد بن محمد آل نهيان الذي عودهم اللقاء بهم في كل عام داعين له بموفور الصحة والعافية. العميد الركن الشيخ سعيد بن محمد آل نهيان .

حضر المجلس الشيخ خليفة بن سعيد بن محمد آل نهيان، والشيخ سلطان بن سعيد بن محمد آل نهيان، والشيخ حمدان بن سعيد بن محمد آل نهيان.

العين ـ سليم المستكا