فترة الأصيل التي تسبق غروب الشمس استعداداً للإفطار في رمضان لها مذاق خاص في رأس الخيمة، حيث يتسابق الجميع من أجل قضاء حاجياتهم خارج المنزل سواء بالتوجه إلى سوق الخضار والسمك أو البحث عما يودون إضافته إلى مائدة إفطارهم. «البيان» تجوّلت في الشوارع والأسواق التي تشهد ازدحاماً غير ملحوظ ورصدت هذه المشاهد والدراما الشعبية وسجلت الانطباعات العفوية بالكلمة والصورة.
بداية لاحظنا أن الازدحام بلغ ذروته أمام البنوك وتحديداً أمام أجهزة الصرف الآلي، حيث يقوم العديد من المواطنين بتحديد ما يريدونه من مبالغ لتلبية متطلبات أسرهم اليومية قبل الإفطار، لاسيما وأن الراتب الحالي هو لسد احتياجات رمضان والعيد معاً، لذلك وجدنا الكثيرين حريصين في اقتطاع ما يحتاجون إليه من أرصدتهم المالية البنكية على قدر حاجاتهم تحسباً لحدوث أي عجز في الميزانية قبل حلول العيد وقبل أن يطير الراتب بأكمله.
الجمعيات الخيرية
الجمعيات الخيرية فطنت كعادتها لهذه التطورات فأعلنت الطوارئ وأصدرت تعليماتها لمندوبيها وكوادرها بعدم مغادرة واجهات البنوك خاصة الإسلامية، وذلك بهدف إضافة مبالغ إلى ميزانياتها لدعم مشاريعها الخيرية في رمضان، مما تجود به أيادي المتصدقين من راتبهم الجديد خلال الشهر الفضيل.
هريس وثريد
وفي موقع آخر وتحديداً أمام أحد المطاعم الشعبية يتزاحم الكثيرون مع بعضهم ينتظرون أدوارهم للظفر بنصيبهم من الهريس أو الثريد واللقيمات والفطائر، وبينما نتجوّل بين المشترين والباعة شاهدنا المواطن أحمد عبدالله بن رجب يحمل «طاسة» خاوية دون أن يضع فيها شيئاً،
فاقتربنا منه وسألناه عن السبب، فقال: أردت أن أشتري هريساً وأضعه داخل هذه «الطاسة» لكن الباعة طلبوا مني ثلاثين درهماً ثمناً لذلك، بينما كنت أملأها سابقاً مقابل عشرة دراهم فقط، وسوف أبحث الآن فيما تبقى من وقت قبل آذان المغرب عن أماكن أخرى لعلّي أجد سعراً أرخص أو مَنْ يوافق على أن يملأ لي هذه الطاسة الصغيرة بعشرة دراهم فقط.
السمبوسة ارتفع سعرها
وفي مكان آخر اكتظ عدد من المواطنين أمام مطعم لبيع المأكولات الهندية وعلى رأسها «السمبوسة» التي تلقى رواجاً كبيراً في رمضان، بالرغم من ارتفاع سعرها إلى الضعف.وقال مواطنون ممن فُتنت بطونهم في حُب السمبوسة إن سعرها ارتفع عن السابق، حيث كانت الواحدة منها تباع بخمسة وعشرين فلساً أما الآن فتباع بخمسين فلساً، وربما يصبح سعرها في الأيام المقبلة درهماً واحداً.. وكل شيء ممكن وجائز في عالم السمبوسة والمأكولات الهندية.
ثم انتقلنا سريعاً إلى سوق الخضار في المعيريض فوجدنا المواطن أحمد عبدالله علي الحبسي يُعاين الخضروات والطماطم تحديداً يقلبها جيداً للتأكد من مدى جودتها وصلاحيتها، وقال الحبسي: إن الأسعار تبدو مناسبة مقارنة مع الأماكن الأخرى، وأحياناً ترتفع وتهبط حسب الطلب، حيث إن سعر صندوق الطماطم 15 درهماً وهو مناسب وكذلك كيلو الخيار الذي يتراوح بين درهمين ونصف إلى ثلاثة دراهم. وطالب الحبسي الجهات المعنية في رأس الخيمة استمرار إحكام رقابتها على الأسعار لتكون ملائمة وفي متناول أصحاب الدخل المتوسط على أقل تقدير.
أحمد المتابع انقضّ على السمك ليتَسَحَّر به
وبينما الشمس تقترب من الغروب والاختفاء عن الأنظار، موجهة إنذاراً للجميع بضرورة الإسراع في التوجه إلى منازلهم، استعجل الجميع إتمام عملية الشراء كي لا يفوتهم موعد الإفطار مع الأهل والأبناء، وكان من بين المتواجدين في سوق السمك بالمعيريض المواطن أحمد المتابع الذي انقضَّ سريعاً على غنيمة من السمك حسب طلبه وذوقه لإعداده طبقاً شهياً في وجبة السحور. ويؤكد أحمد المتابع أن السمك أكثر فائدة للصائم من اللحم والدجاج، فهو أسهل هضماً وأخف على المعدة.
وتابع المتابع حديثه عن أسعار السمك قائلاً: إن الباعة الآسيويين في سوق المعيريض يلتزمون بقانون البيع حسب الوزن عندما يكون هناك شح وندرة في الأسماك، أما إذا كانت الأسماك متوفرة بكثرة فإنهم يبيعونها حسب أهوائهم بدون حسيب أو رقيب أو ميزان.
رأس الخيمة ـ وليد الشحي



