المبادرات الإنسانية التي تتبناها مؤسسات خيرية وبعض المدارس لإعانة ذوي الحالات الاقتصادية الصعبة حل مؤقت لا يخدم جميع الطلبة المحتاجين، مما يتطلب من المؤسسات الخاصة ورجال الأعمال رفد قطاع التعليم عبر مساهمات سنوية جادة للحيلولة دون فقدان الطلبة فرصتهم بسبب عجز مادي.
ويرى رياض الشريف مدير مدرسة دبي الوطنية أن على القطاع الخاص أن يلعب دورا محوريا في مساعدة الطلبة المحتاجين منطلقا في ذلك من الناحية الدينية والإنسانية والأخلاقية والتربوية، مؤكدا أن الوقت قد حان لتنظر المؤسسات الخاصة بعناية فائقة للطلبة وإعطائهم الاهتمام اللازم
وهي ضرورة ملحة إذ يفقد العشرات من الطلبة احد ذويهم وهم على قدرة عالية من الذكاء والنضج للحصول على نتائج فائقة ولكن للأسف عند فقدانهم للمعيل ينهار كل شيء، لذا يجب على القطاع الخاص أن يخفف من معاناة بعض الطلبة ومنحهم الحق الشرعي الذي كفلته القوانين والتشريعات الدولية في التعليم وعدم انتظار المبادرات الخيرية التي قد تحصل أو لا تحصل.
وقال إبراهيم بركه مدير مدرسة الشعلة الخاصة في الشارقة إن مساعدة الطلبة من ذوي الحالات الاقتصادية الصعبة بند من البنود الهامة في السياسة العامة لإدارة الشعلة حيث تصرف مبالغ مالية للطلبة المتفوقين تحت مسمى مكافآت التفوق بهدف مساندة الطلبة وأسرهم
كما تعمد الإدارة على إعفاء الطالب الأول على صفه من نصف رسوم العام الذي يليه، مشيرا إلى أن المدرسة تخصص أيضا مجموعة من المقاعد لطلبة مؤسسة التمكين الاجتماعي، فيما يحظى الطلاب اليتامى بوضع خاص وتحاول المدرسة إعفاءهم من دفع جزء كبير من الرسوم للحيلولة دون تعثرهم في الدفع.
ويؤكد بركة أن هناك مبادرات إنسانية ليس من إدارات المدارس الخاصة فحسب بل من بعض المؤسسات الخيرية والمجالس حيث يساهم مجلس الأمهات في المدرسة بجمع التبرعات وتبني بعض الحالات الصعبة في المدرسة.وذكر أن الشعلة أنفقت ما قيمته مليون درهم خلال العام الدراسي المنصرم قدمتها على شكل مكافآت نقدية للمتفوقين.
وأوضح إبراهيم بركة أن محاولات وأفكار بناءة تم طرحها سابقا للمساهمة في مساعدة الطلبة والحيلولة دون القضاء على مستقبلهم الدراسي بسبب العجز المادي، مشيرا إلى انه خاطب من سنوات عدة بعض البنوك والمؤسسات الخاصة ورجال الأعمال لعمل صندوق إعانات خاص بالطلبة المحتاجين.
ولفت إلى أن المبادرة لم تجد صدى جيدا وتخلف الكثير عن المشاركة أو حتى الاهتمام، مضيفا أن الوزارة تمنع المدارس من القيام بمثل هذه المبادرات على اعتبار أن المدارس الخاصة ليست مؤسسات خيرية.وقال مدير مدرسة الشعلة إن مساعدة الطلبة المحتاجين تجنبهم المهانة وخسارة حياتهم الدراسية بسبب عجز مادي.
وشدد حنفي السيد سالم مدير المدرسة المصرية الحديثة في الشارقة على أن المدرسة تقدم على فعل الخير ومساعدة الطلبة من خلال قنوات مختلفة تجنب التلميذ الإحراج حيث تقدم لهم الهبات على شكل مكافآت وحوافز، مشيرا في السياق ذاته إلى أهمية أن تأخذ إدارات المدارس بعض الحالات بعين الاعتبار لاسيما تلك التي تتعرض إلى ظرف طارئ كفقدان ولي أمر الطالب لعمله وهو أمر وارد الحدوث في الدولة أو ما يترتب عليه من عجز في دفع الإقساط المدرسية ودفع السكن والطالب هو الضحية.
ونوه إلى أن سياسة المدرسة تتمحور في منح ذوي الطالب فرصة حتى يجد وظيفة أخرى يستطيع من خلالها الالتزام بمسؤولياته، مبررا هذا السلوك بأنه لو أبدت المدرسة موقفا مغايرا لتضرر الطالب الذي يتخلف عن الدراسة وقد يخسر عاما دراسيا إذا طالت المدة.وذكر أن في المدرسة حالات طلابية عدة تخلفت عن دفع المستحقات نتيجة حدوث عجز كلي أو عجز جزئي لولي الأمر أو الوفاة وكنا بدورنا نخفض الرسوم إلى ما نسبته 50 في المائة.
وأضاف مدير المدرسة المصرية الحديثة أن الظروف الحياتية في الوقت الراهن بالغة الصعوبة وإذا لم تترو المدارس الخاصة على أولياء الأمور سيصبح جزء كبير من الطلبة غير قادرين على استكمال دراستهم وهو ما يترتب عليه ضياع مستقبلهم.وقال إن مشاركة القطاع الخاص في رفد حقل التعليم كما هو متعارف عليه في الدول الأوروبية سيساهم بلا شك في تطوير المؤسسات التعليمية وخدمة الطلبة كما ساعدت في اجتثاث العديد من الظواهر السلبية.
وأبدت ريما اقابيق مديرة مدرسة الوحدة الخاصة استعداد المدرسة لاحتضان الحالات الإنسانية، معللة ذلك بضرورة أن يكمل الطالب دراسته دون عوائق أو حواجز، مشيرة إلى أن المدرسة تتعاطف مع الطلبة لاسيما الذين تقسو عليهم الحياة إما بموت المعيل أو فقدانه لمصدر رزقه.ودعت اقابيق إلى ضرورة إيجاد حلول دائمة لمشكلة العجز المادي والإسراع في تنفيذها على جميع المستويات إذ يترك الدراسة أعداد كبيرة من الطلبة وهناك من يتم إعدادهم إعدادا ضعيفا نتيجة لانتقالهم من مدرسة إلى أخرى.
وأضافت أن على رجال الأعمال والشركات الخاصة الكبرى أن تساهم في تطوير التعليم وتزويد فئة الشباب بالكفاءات التي تؤهلهم للدراسة في الجامعات والالتحاق بجدارة فيما بعد بسوق العمل. وأشارت إلى أن أول المستفيدين من الكوادر المتعلمة هي الشركات التي يعتمد نجاحها على الكفاءات التي تعمل لديها.
حملة طالب العلم
يذكر أن لعدد من المؤسسات الخيرية دورا في مساعدة الطلبة المحتاجين ومنها الهلال الأحمر الإماراتي، مؤسسة التمكين الاجتماعي ودار البر في دبي وهيئة الأعمال الخيرية التي ترعى حملة طالب العلم السنوية مع بداية كل عام دراسي بهدف استيعاب حاجة الطلبة المحتاجين والأيتام من المستلزمات المدرسية وعدم إحساسهم بالفرق عن غيرهم..
حيث تقوم الهيئة بتوفير الحقائب المدرسية ومستلزماتها من القرطاسية وتوزيع الزي المدرسي والأحذية الجديدة على الطلبة والطالبات المحتاجين.. كما تسهم بدفع جزء من الرسوم المدرسية عن الطلبة الذين لم يتمكنوا من تسديد الأقساط المدرسية بسبب ظروفهم المادية القاهرة..«حيث يتم ذلك بعد التأكد من حاجة الأسرة الماسة للمساعدة ».كما تساهم الهيئة بالاتفاق مع المعاهد التدريبية لإعطاء الطلبة دروس تقوية أو دورات في الحاسب الآلي.
استطلاع ـ نورا الأمير