أكد ثلاثة علماء من كبار ضيوف صاحب السمو رئيس الدولة لإحياء ليالي رمضان المبارك عظم الحضارة الإسلامية وأثرها على حضارات العالم أجمع وتميزها عليها بأنها حضارة قامت على التوحيد ورفدت التاريخ والمجتمعات معان سامية وبها ومنها يسمو الإنسان بعقيدته وفكره وسلوكياته لما جمعت من خير الدنيا والآخرة.
المحاضرون الثلاثة هم الدكتور أحمد هليل قاضي القضاة الأردني والدكتور عبد المعطي بيومي أستاذ العقيدة والفلسفة وعضو مجلس الشعب المصري سابقا والقاضي حمود عبد الحميد الهتار رئيس محكمة الاستئناف اليمنية والمنظمة اليمنية لحقوق الإنسان.وأكد المحاضرون أن الحضارة الإسلامية هي التي أسست لعلوم الطب والكيمياء والصيدلة والهندسة والفلك والخوارزمي والرازي والتوحيدي والإدريسي وابن رشد خير شاهد على هذه الحضارة التي لن تموت كالحضارات التي سبقت والتي قد تلي.
وقدموا الشكر للدولة وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وإخوانه أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات على حسن استضافتهم في الشهر الفضيل وترحموا على المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي سن استضافة العلماء من الدول الإسلامية.
أقيمت المحاضرة الليلة قبل الماضية في المجمع الثقافي تحت رعاية معالي عبدالرحمن محمد العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع وقدم لها الدكتور أحمد الزامل رئيس قسم الوعظ والإرشاد في الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف وحضرها عيسى خلف المزروعي وكيل وزارة الثقافة والدكتور حمدان بن مسلم المزروعي وكيل الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والعلماء ضيوف رئيس الدولة وجمع من الأئمة والوعاظ العاملين في المساجد والهيئة.
من جانبه أكد هليل أن مقومات الحضارة الإسلامية تقوم على بناء الأفراد. وأشار إلى أن الإسلام أقام حضارة على إنسان هيئ له ليكون معطاء بناء يسعى لتقديم الخير والبر دون انتظار الأجر من أحد. وقال ان أسس الحضارة الإسلامية أفراد قامت على جهودهم كل المنجزات العلمية التي أسست للحضارات التي تلت وفيها يتحقق مفهوم العلم الشامل وآيات القرآن الكريم وبدايات السور خير دليل على ذلك.
ودعا الجميع لتدبر معاني الآيات القرآنية وملاحظة ما فيها من شمول الخير للبشرية جمعاء القائم على العدل والوسطية والتوازن وحفظ النفس البشرية وصون كرامتها واحترام العقل وأهل العلم والناس جميعا ودياناتهم بعيدا عن الدموية والرهبة من أحد.
واستشهد فضيلته بنماذج من الحضارة الغربية وكيف أحرقت العلم والعلماء لأنهم تحدثوا في موضوعات العلم والفلك وقال حضارتنا قامت على قواعد وأسس شاملة فيها الحق والإنصاف بينما الحضارات الأخرى استغلت الإنسان في الحروب وبطون الكتب حبلى بالشواهد.
وقال الدكتور عبد المعطي بيومي إن الحضارة الإسلامية قدمت معجزات لم تقدمها حضارة سابقة أو لاحقة مشيراً إلى أنها قدمت التوحيد للإنسانية والوصول إلى جوهره وقدم نماذج من الحضارات القديمة (البابلية والمصرية واليونانية) وقال إنها جميعا لم تخرج من إطار المادية باستثناء المصرية التي تقاربت مع التوحيد في عهد أخناتون.
وأشار إلى أن الحضارة الإسلامية هي الوحيدة التي وصلت لجوهر التوحيد «إنما إلهكم اله واحد» من خلال تحكيم العقل والعلم والفعل وقال لا أحد ينكر فضل الحضارة الغربية في تقديم تكنولوجيا ما زالت تدور في دهاليز المادية. وأكد بيومي أن الحضارة الإسلامية أرست أسسا ونهجا للإنسان لا يضل إن سار عليه من خلال ثقافة دينية تقوم على ركائز العقل والتفريق بين العلم والحدس والتخمين.
واستشهد بعدد من الآيات القرآنية التي تخاطب العقل والقلب والروح والإنسان في معاشه ومماته مؤكدا أن الحضارة الإسلامية تنفرد بحقيقة الأديان السابقة ومن خلالها عرفت تلك لأن أهلها لم يقدموا الصورة الحقيقية لدينهم و أنما قدمت للحضارة الغربية نفسها التاريخ والفلاسفة وأسس العلوم وشكل الدولة الحديثة.
من جانبه قدم الهتار نماذج وشواهد من واقع المسلمين داعيا للعب دور أكثر فاعليه والاستفادة من مقدرات الدول الإسلامية والعقول الإسلامية والعربية المهاجرة التي تصنع للغرب لأنها وجدت عنده الحرية والأمان. ودعا للتفكر في طلب روسيا في يوم من الأيام الانضمام لمنظمة المؤتمر الإسلامي وقال هذا مؤشر واضح على إدراك مفكريهم ومبدعيهم لعظمة الإسلام ومستقبله المرجو أن يتحقق قريبا.
واختتمت المحاضرة بالرد على أسئلة ومداخلات الحضور التي حفلت بمزيد من التمسك بالحضارة الإسلامية وإيجاد وسائل لدعم الشباب العربي وعودة العقول العربية والإسلامية المهاجرة إلى أوطانها لخدمة البشرية جمعاء.
أبوظبي ـ إبراهيم السطري
