تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي راعي جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم تواصلت مساء أمس الجمعة فعاليات المسابقة القرآنية الدولية بقاعة غرفة تجارة وصناعة دبي باختبار سبعة متسابقين من النيجر واستراليا ومصر وليبيا والإمارات وسوريا وهولندا وضمت قائمة المتسابقين كلا من بشير أبو بكر ساني من النيجر وعبد الله الذهبي من استراليا ومحمد نيازي محمد عبد العزيز من جمهورية مصر العربية وعبد الحميد عبد الله الغويل من ليبيا ووليد حمد محمد المرزوقي من الإمارات وأحمد محمد عمر من سوريا وأحمد البنعماري من هولندا.
وفي مساء يوم الخميس شهدت قاعة غرفة تجارة وصناعة دبي قراءات لسبعة متسابقين كان أبرزهم اثنان من المتسابقين من كينيا وموريتانيا رغم بعض أجراس لجنة التحكيم، فالمتسابق الكيني وهو ثاني أصغر المتسابقين ويبلغ من العمر عشر سنوات استطاع أن يجذب إليه أنظار جمهور المتابعين في القاعة الذين لم يجدوا مكانا يجلسون فيه بسبب حرصهم على مشاهدة المتسابقين وهم يتلون آيات الله سبحانه وتعالى.
وقد انتظم المتسابق الكيني في إحدى المدارس القرآنية الداخلية في سن الثامنة وهي مدرسة دار القرآن في مدينة نيري بكينيا والتي أصبحت اليوم من أكبر المؤسسات هناك، وخلال سنتين استطاع أن ينتهي من حفظ كتاب الله شأنه في ذلك شأن معظم الطلبة المنتسبين للمدرسة.
وكان للمتسابق الموريتاني المصطفي ساليموه بن أبوه وعمره 20 سنة بصمة واضحة وإبداع في قراءته وهي قراءة قالون تشبه فيها بالشيخ محمود خليل الحصري وذلك في أربعة من الخمسة أسئلة المقررة إلا أنه لم يحالفه الحظ في السؤال الخامس فكانت له بعض الأخطاء.
وبدأ المتسابق الموريتاني حفظ القرآن الكريم وعمره خمس سنوات وهو الآن طالب في كلية القانون والحقوق في موريتانيا وأتم القرآن في سن التاسعة وتعلم اللغة العربية من خلال دواوين الشعر العربية وألفية ابن مالك مما سعاد لسانه ودربه علي الفصاحة فأخذ القرآن بأسلوب سليم وواضح.
وفي لقاء مع أحد المتسابقين وهو نور الدين عيد محمد من باكستان وعمره 18 سنة قال إنني حفظت القرآن الكريم في ثلاث سنوات وكان عمري وقتها عشر سنوات في مدينة كويته مع دراسة المواد الإسلامية.وأضاف أنني شاركت في إحدى المسابقات المحلية في إسلام آباد ومسابقة في كويته وبلوشستان، وتعتبر مسابقة جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم هي أول مسابقة دولية أشارك فيها.
وقال إن الفضل يرجع لوالدي في تشجيعي على حفظه وتلاوته وانضمامي مع زملائي إلى مركز تحفيظ القرآن، مؤكدا أن جائزة دبي تعتبر من أفضل المسابقات على مستوى العالمين العربي والإسلامي بحسن التنظيم والانتشار الإعلامي الكبير.
عالمية الجائزة
ويؤكد الشيخ سامي عبد الفتاح رئيس لجنة التحكيم في جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم أن الجائزة تبوأت الصدارة بين جميع المسابقات من جميع النواحي الإدارية والتنظيمية واختيار لجنة التحكيم وارتفاع جوائزها وكثرة المنتسبين إليها من شباب ناشئة العالم الإسلامي وتميزها بوجود جائزة شخصية العام الإسلامية واختيار العديد من العلماء لنيل هذه الجائزة.
وقال إن مسابقة دبي وضحت فيها العالمية من الدورة الأولى من خلال وجود هذا الكم من مشاركات دول العالم وتعدد الروايات التي يقرؤون بها ، إضافة إلى مشاركة الجاليات الإسلامية وذيوعها وانتشارها إعلاميا.وقال إن المسابقات القرآنية تحتاج دائما إلى التحديث والتطوير وهذا ما تقوم به جائزة دبي للقرآن، مشيرا إلى أن مستوى المتسابقين يتراوح ما بين الضعف والقوة والدرجات التي يحصل عليها المشاركون هي التي تحدد مستوى كل متسابق ومركزه.
وأضاف ان مستوى الحفظة في هذا العام مرتفع ويوجد صغار في السن وهم مجودون للقرآن وفيهم الأصوات الجميلة، مبينا أن التسابق يرقى بالإنسان إلى التميز وهؤلاء المتسابقون هم من صفوة الشباب في العالم الإسلامي.وقال الشيخ سامي عبد الفتاح إن الفوارق بين المتسابقين دائما ما تكون طفيفة ونحن لسنا في مقام امتحان بل في مقام تسابق وتنافس شريف مؤكدا أن شعرة هي التي تفصل بين الأول والثاني.
وبين أن تفعيل المسابقات مطلوب ولا خلاف عليه خاصة في ظل استقطاب الشباب من البرامج المختلفة والتي تؤثر على سلوكهم، مؤكدا أن هذا التفعيل يتم من خلال تدريب الطلبة على المسابقات وإعدادهم الإعداد السليم مثلهم مثل الرياضي الذي يتم إعداده منذ نعومة أظفاره.
جهود كبيرة
ويؤكد اكبروا محمد مستشار أول بالسفارة الموريتانية أنه مواظب على حضور فعاليات المسابقة القرآنية لجائزة دبي للقرآن الكريم ولمدة ست سنوات متوالية مشيرا إلى أنها تتطور سنة بعد أخرى مقدرا الجهود التي تقوم بها اللجنة المنظمة حتى بلغت هذا الشأن العظيم.وقال إن الجائزة أصبحت مؤسسة كبيرة من مؤسسات العالم الإسلامي وهي مؤتمر سنوي يضم في كل عام النخبة من حفظة القرآن الكريم والعلماء والمحكمين وقمم في معرفة علوم القرآن.
وحول قراءة المتسابق الموريتاني قال إن الموريتانيين يحبون كتاب الله عز وجل ويقبلون على حفظه وتجويده بقراءتي ورش وقالون عن نافع وهما من أصعب القراءات على عكس قراءة حفص التي يسهل السيطرة عليها من جانب الحافظ، مشيرا إلى أن المتسابق الموريتاني كان أداؤه رائعا وكأنه الشيخ محمود خليل الحصري، ولكنه اضطرب في السؤال الخامس وقال إننا نستعين بأنظمة عربية أصيلة على حفظ القرآن.
وأوضح أن الناشئة في المجتمع الموريتاني في الماضي كان يحفظ القرآن بطريقة سهلة بسيطة وبأقل تكلفة وكان الاهتمام أفضل من اليوم، وفي الستينات كان عدد الموريتانيين مليون شخص وأطلق عليهم وقتها المليون شاعر والآن نحن ثلاثة ملايين متمكنون من اللغة والشعر العربي، ولا غرو أن يكون هناك مليون حافظ.
وقال إن الناس في هذا العصر شغلهم العيش ومن هنا فإن علينا تشجيع النشء والشباب على الحفظ ولا يتأتى ذلك إلا من خلال المسابقات القرآنية التي تشجعهم من خلال الجوائز العينية. وعن اختيار الدكتور زغلول النجار شخصية العام الإسلامية قال إن هذا الاختيار صادف أهله فالدكتور زغلول النجار هو من أفضل من خدم مجال الإعجاز العلمي في القرآن، عن طريق المؤلفات والكتب والمحاضرات والندوات والمناظرات ونجح نجاحا كبيرا في هذا المجال.
دبي ـ السيد الطنطاوي

