أكد الشيخ الدكتور محمد الدويش أن المشروع الإسلامي الذي جاء به رسولنا الكريم بحضارته المتميزة كان الأنفع للبشرية حيث صحح مسارها وقوم اعوجاجها وهداها إلى الصراط المستقيم.جاء ذلك خلال الأمسية الرمضانية السادسة للملتقى الرمضاني الذي تنظمه دائرة السياحة والتسويق التجاري برعاية سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم تحت شعار «رياض الجنة» ويستمر حتى الحادي عشر من أكتوبر الحالي بالخيمة المقامة بجوار مسجد الطوار.

عرف خالد الهاشمي مقدم الحفل بالمحاضر الشيخ محمد الدويش وبالطالب راشد الزعابي الذي أطنب أسماع الجمهور بخطبة قصيرة عن «قيمة الوقت» في إطار مشروع «خطيب الأمة» التي تنظمه مدرسة النخبة.واستهل الشيخ الدكتور الدويش محاضرته «أعظم إنسان» بقوله:الجميع يعرف من نقصد إنه النبي الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم.

وقال : عندما نتحدث عن شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم نجد أنفسنا أمام مجالات عدة فنحن لا نختلف على انه أعظم إنسان وجوانب العظمة في شخصيته متعددة، حيث اصطفاه الله عز وجل من خلقه واختاره ورباه وعلمه وهداه لهذه الرسالة وزكاه وأثنى عليه وشهد له بحسن خلقه وجميل سجاياه.وأضاف ان الرسول صلى الله عليه وسلم هو أكثر الناس الذين نعلم تفاصيل حياتهم بكل صدق وأمانة أكثر مما نعلم عن آبائنا وأمهاتنا.

إنه الرجل الوحيد الذي وُلد تحت ضوء الشمس حيث لا نجد فجوات في حياته، نعرف عن طفولته وحياته مع أهل بيته وسفره وعلاقاته بأصحابه وأعدائه ويمكننا أن نستلهم من حياته الكثير في العديد من المجالات العسكرية والسياسية والإدارية والتعليم والتربية وغير ذلك. وأضاف ان المؤرخين المسلمين «المحدثين» لم يتركوا لنا شاردة أو واردة إلا وذكروها من سجاياه وشمائله الكريمة.

وقال الدويش إنه يكفي من عظمته أن الله عز وجل اختاره لأعظم مهمة وهي الرسالة التي اصطفاه لأجلها بأن كان نبيا ثم رسولا، وقال «كان الأنبياء يبعثون إلى أقوامهم خاصة لكن النبي محمد بُعث إلى الثقلين الإنس والجن كافة». وأوضح أنه أعطى الله الأنبياء الكتب وعُهد إلى الناس مهمة الحفاظ عليها لكنهم لم يفعلوا فحرفوها أما سيدنا محمد فقد جاء بالقرآن منذ 14 قرنا ولم يتم تحريف حرف واحد فيه، وقد تختلف الأمة على تفسير بعض آياته ولكنهم لم يختلفوا على حرف واحد فيه.

وأضاف ان الرسول الكريم هو أكثر الأنبياء تبعا يوم القيامة وأول من يقرع باب الجنة وهو صاحب المقام المحمود قال له ربنا سبحانه وتعالى «سل تُعطى واشفّع تُشفع» وهو الذي يشهد على أمته، أتاه الله الفصاحة وحسن المنطق فكان أفصح الناس وهو الأمي.

ثم تحدث الدكتور محمد الدويّش عن جانب آخر من جوانب شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم وهو الجانب الأخلاقي فقال إن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا بصفة عامة قال فيه عز وجل «وإنك لعلى خلق عظيم» اجتمعت فيه كل الشمائل والخصال الحسنة وكل مكارم الأخلاق فكان أشجع الناس وأصبرهم وأكرمهم ولا تجد كل هذه الصفات في شخص واحد.

ومن خصائص خلقه أنه لا توجد له نقيصة فهو الكريم دون إسراف والشجاع دون تهور والحيي دون ضعف لا تأخذه في الله لومة لائم دون أن يأخذه ذلك إلى ظلم الناس.ثم تحدث المحاضر عن جانب الرحمة في حياة الرسول فقال الله فيه «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين» وعن زهده فقال إن الله سبحانه وتعالى خيره بين أن يكون عبدا نبيا أو ملكا نبيا فاختار الأولى ومات ودرعه مرهون عند يهودي.

وقالت عنه السيدة عائشة رضي الله عنها أنه كان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه فتقول له لقد غفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال لها أفلا أكون عبدا شكورا. وأوضح أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان إيجابيا وأكثر الناس تفاؤلا وصاحب عزيمة وطموح وتواضع، فرغم المهمة العظيمة التي كلفه الله بها إلا انه كان متواضعا ويجالس الفقراء والمساكين ولم يكن مستكبرا وكان يجلس على الأرض حتى أن الزائر لا يعرفه بين أصحابه.

وكان مثالا يحتذى للزوج والأب فكان يعين أهله ويساعدهم في قضاء حوائجهم وكانت صفية تضع قدمها على ركبته حتى تستطيع ركوب الراحلة وكان يحمل ابنته وهو يصلي وكان يعامل الخادمين بكل رقة ولين ورأفة.وقال الدويّش إن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم كان صاحب أكبر مشروع للتغيير عرفته البشرية سواء كان التغيير الديني أو الاجتماعي والسياسي وغير ذلك فقد كان العرب يعبدون الأصنام قبل بعثته فأخرج هذه الأمة والوثنية لكي تعبد الله.

وكان العرب يحتقرون المرأة (وإذا بشّر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم) وعندما جاء محمد أعلى من شأن المرأة وكان يستشيرها في قضايا الأمة المهمة.استطاع صلى الله عليه وسلم أن يجمع العرب تحت راية واحدة في سنوات قليلة واستطاع أن يغير في شخصية الإنسان عامة، وقال ( قارنوا بين شخصية الإنسان في الجاهلية وبين شخصية الإنسان الذي بناه محمد صلى الله عليه وسلم).

وأوضح أن النبي محمد أحدث أكبر تغيير في تاريخ البشرية وهو التعليم فقد كان أميا ولكنه كان أعظم معلم حيث بنى العقول الناضجة التي تفكر وأوجد إنسانا منتجا علميا فاعلا فكان إمام المعلمين.ثم أورد الشيخ الدويّش نبذات عما قاله فيه المفكرون الغربيون فقال فيه العالم الأميركي مايكل هارت ( محمد هو الرجل الوحيد في التاريخ الذي نجح دينيا ودنيويا الأمر الذي جعله أعظم شخصية مؤثرة في تاريخ البشرية ).

وقال فيه نصري سهلب: ( لم يكن محمد رسولا وحسب ولكنه كان زعيما وقائد شعب جعل منه خير أمة أُخرجت للناس). وقال فيه ديورانت: ( محمد أعظم عظماء التاريخ ).وأضاف الشيخ الدويش فإذا كان هذا ما يقوله فيه غير المسلمين فماذا يقول الذين آمنوا به ؟.وفور الانتهاء من المحاضرة قام الشيخ محمد الدويّش بالرد على أسئلة الحاضرين ثم قام بتوزيع الهدايا على الفائزين بالسحب الذي تم إجراؤه على بطاقات الحاضرين.

دبي ـ محمد زاهر