حذرت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس القادة الأكراد العراقيين أمس من الاستيلاء على الثروة النفطية في إقليم كردستان وضرورة تقاسمها مع الحكومة المركزية في العراق، فيما عمت تظاهرات عارمة 200 مدينة أميركية تدعو إلى الانسحاب الفوري من العراق.
وقالت رايس في مؤتمر صحافي مشترك مع مسعود البارزاني رئيس إقليم كردستان بمدينة أربيل شمال العراق عقب اجتماع بينهما «نعتقد أن النفط يجب أن يكون موردا لكل العراقيين. ويجب أن يستفيد منه الجميع». وأضافت أن رؤيتنا الوحيدة التي أبلغناها للعراقيين ويشاطرنا إياها غالبيتهم على ما اعتقد، هي ان النفط يجب أن يكون عامل توحيد وليس عاملا يجعل البلاد اقل وحدة.
من جانبه ، قال مسعود البارزاني ردا على سؤال حول احتمال انفصال إقليم كردستان عن العراق، إن الأكراد يحق لهم تشكيل دولتهم المستقلة لكن البرلمان الكردستاني اختار البقاء ضمن الدولة العراقية في إطار نظام فيدرالي. وقال رئيس الإقليم نؤيد توزيعاً عادلاً للعائدات النفطية على العراقيين، وأضاف أن وجهات نظرنا متشابهة جداً.
وكانت وزيرة الخارجية الأميركية قد وصلت إلى أربيل صباح أمس الجمعة واستقبلها في مطار أربيل رئيس حكومة إقليم كردستان تحت العلم الأميركي والكردستاني في حين لم يرفع العلم العراقي. وكشف مصدر كردي مقرب من الاجتماع أن الغرض الأساسي لزيارة رايس المفاجئة إلى أربيل كان إيصال رسالة أميركية واضحة إلى الزعماء الأكراد بعدم محاولة الهيمنة على الموارد النفطية في الإقليم
لاسيما وأن حكومة الإقليم أبرمت عدة عقود مع شركات نفط أجنبية للاستثمار في القطاع النفطي بإقليم كردستان. كما قال إن المسؤولة الأميركية أبلغت رسالة صريحة للأكراد بعدم إثارة مخاوف العراقيين من احتمال انفصال إقليم كردستان عن بقية البلاد.
وتزامنت زيارة رايس مع إعلان الجيش الإسلامي في العراق، احد ابرز مجموعات المقاومة في هذا البلد، استعداده للتفاوض بلا شروط مع الولايات المتحدة، وذلك في تسجيل صوتي «للناطق باسمه إبراهيم الشمري» بثت قناة الجزيرة مقتطفات منه . وجاء في التسجيل نحن مستعدون لأي نوع من المفاوضات، سرية كانت أو علنية.
ولا نمانع من وجود وسطاء ذوي مصداقية دولية في هذا الشأن. ويمكن تبادل الرسائل الرسمية (مع واشنطن) ولا نعترض على أن تكون سرية لكن الناطق اشترط أن تلتزم الولايات المتحدة بسحب قواتها من العراق وان تعترف بالمقاومة العراقية ممثلا شرعيا وحيدا للشعب العراقي قبل أي تفاوض.
وفي أميركا تظاهر الآلاف من معارضي الحرب الأميركية على العراق بشكل غير مسبوق في 200 مدينة أميركية حيث طوق المتظاهرون محيط البيت الأبيض بشريط اصفر يرمز إلى الشرطة ورددوا هتافات تندد بجرائم الحرب في العراق، داعيين إلى الانسحاب الفوري من العراق ،
فيما أفاد استطلاع للرأي نشره مركز بيو للبحوث أن العراق مازال قبل شهر من انتخابات تجديد الكونغرس يتصدر اهتمامات الناخبين ويهوي بأسهم الإدارة الجمهورية في الولايات المتحدة.وأفاد الاستطلاع أن 58 في المئة من الأميركيين يعتبرون أن الوضع في العراق يزداد سوءا داعيين إلى انسحاب القوات الأميركية من هذا البلد، فيما يؤكد 47 في المئة أن الحرب أفسدت المعركة ضد الإرهاب بدلاً من أن تساعدها.
بغداد، واشنطن ـ «البيان»