نفت قيادة الجيش اللبناني أن تكون طلبت من قوات الاحتلال الإسرائيلي بناء منطقة عازلة على الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة، في وقت انتهكت إسرائيل الأجواء اللبنانية 12 مرة، ودعا رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أمس قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» إلى تطبيق نص القرار 1701 حرفياً، وفيما أكد الرئيس السوري بشار الأسد مجدداً على أن عودة الاستقرار في المنطقة لن تكون إلا بإنهاء الاحتلال اتهمت تل أبيب دمشق مجدداً بنقل السلاح إلى «حزب الله».

ونفى بيان للجيش اللبناني ما أوردته بعض وسائل الإعلام اللبنانية منسوباً إلى ضابط في جيش الاحتلال من أن «الجيش الإسرائيلي يعمل على بناء منطقة عازلة على الحدود بين لبنان وإسرائيل بناء على طلب الجيش اللبناني», وقال البيان «إن قيادة الجيش تنفي هذا الخبر، وتؤكد إصرارها على تحرير آخر شبر من الأراضي اللبنانية المحتلة، ولا ترضى إلا بالسيادة اللبنانية الكاملة عليها».

وشدد البيان على «عدم وجود أي اتصال مباشر من قبل الجيش اللبناني مع الجانب الإسرائيلي، بل يقتصر الاتصال مع قيادة (اليونيفيل) في لبنان لمتابعة موضوع الانسحاب الإسرائيلي الكامل، هذا وقد اشترطت قيادة الجيش على قوات (اليونيفيل) إزالة جميع الخروقات الإسرائيلية الموجودة على امتداد الخط الأزرق، وفي حال عدم إزالتها فإن الجيش سيقوم بنفسه بتنفيذ هذه المهمة».

إلى ذلك، نفى الجيش في بيان آخر ما أذاعته إحدى وسائل الإعلام المحلية نقلاً عن وكالة أنباء الأناضول التركية من أنه سيتم إرسال وحدات تركية لتدريب الجيش اللبناني. من جهته أكد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أن «قواعد (اليونيفيل) التي يجب ان تتبعها هي ما نص عليه القرار 1701 حرفياً،

ومعلوم انها ضمن إطار البند السادس وقواعده، وبالتالي لا مجال لتفسيرات أو تأويلات أو إيجاد مواطن خلاف ليس للبنان مصلحة فيه على الإطلاق». وطالب القوة الدولية المؤقتة «بمؤازرة الجيش اللبناني في مهامه التي هي الدفاع عن لبنان وسيادته كما عبر قائده العماد ميشال سليمان».

وأوضح بري «أن تاريخ لبنان والجنوبيين مع (اليونيفيل) يعود إلى عام 1978 وهو عريق في صداقته لقيادتها وأفرادها الذين تأكد لهم يوماً بعد يوم تكرار الاعتداءات الإسرائيلية على أرضنا ومياهنا وسيادتنا، وكانوا شاهداً في أغلب الأحيان وشهداء في أحيان أخرى، حتى في حرب يوليو الأخيرة سقط لهم أكثر من عنصر وضابط». وأضاف «أعتقد أننا كلبنانيين أمام معضلات ومشكلات كثيرة ولسنا في حاجة إلى مشكلة إضافية وموضوع خلافي جديد».

إلى ذلك، قال الجيش اللبناني في بيان إن « ثماني طائرات حربية إسرائيلية اخترقت أجواء الجنوب واتجهت شمالاً. كما اخترقت أربع طائرات مماثلة آتية من جهة البحر، أجواء منطقتي البترون وجبيل (شمال لبنان) واتجهت شرقاً، حيث نفذت جميعها طيراناً دائرياً فوق مختلف المناطق اللبنانية».

واحتجت الأمم المتحدة لدى جيش الاحتلال بسبب قيام طيرانه بخرق الأجواء اللبنانية مرات عدة وطالبته بوقفها. وفي دمشق أعلن الرئيس السوري بشار الأسد عن أن «عودة الأراضي المحتلة وفي مقدمها الجولان السوري المحتل تشكل ضماناً للاستقرار في المنطقة».

وجاء كلام الرئيس السوري خلال اتصال هاتفي تلقاه أمس من رئيس الوزراء الاسباني خوسيه لويس ثاباتيرو، استعرضا خلاله «الوضع في المنطقة ولبنان والمشاركة الاسبانية في قوة (اليونيفيل) في جنوب لبنان». وتزامن ذلك مع اتهام مصادر سياسية إسرائيلية دمشق بأنها جددت محاولاتها نقل أسلحة إلى «حزب الله» وإن بعض هذا المحاولات قد نجحت.

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت«أمس عن المصادر ذاتها قولها إنها «تعتمد على تقارير استخباراتية جديدة وإنه تم نقل هذه المعلومات إلى الأميركيين وجهات دولية أخرى وحذرت من أن صبر إسرائيل قد نفد»، وهددت المصادر السياسية الإسرائيلية من أنه «إذا لم يتم فرض حظر على نقل الأسلحة للحزب فإن إسرائيل لا يمكنها الجلوس مكتوفة الأيدي».

وكانت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني بحثت خلال لقائها الخميس مع نظيرتها الأميركية كوندوليزا رايس في «ضرورة تشديد الرقابة على حظر نقل أسلحة إلى (حزب الله) مع التشديد على الثغرات عند الحدود السورية اللبنانية».

بيروت ـ علي بردى والوكالات