جدد رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية خلال تظاهرة حاشدة لحركة «حماس» أمس في غزة رفضه الاعتراف بإسرائيل، مطالباً بتشكيل حكومة وحدة وطنية على أساس وثيقة الوفاق الوطني، ودعا حركة «فتح» إلى وضع حد للصراعات الداخلية، مؤكداً ان حكومته تستند إلى خمس شرعيات هي شعبية وجهادية ودستورية، وعربية وإسلامية،
وكرر هنية في خطاب مسهب رفضه الاعتراف بإسرائيل، وقال «نحن مع إقامة دولة فلسطينية في أراضي 1967 وعاصمتها القدس الشريف، ولكن مقابل هدنة وليس مقابل الاعتراف بإسرائيل أو تنازل عن أرض الآباء والأجداد». واعتبرت حركة فتح على لسان عضو لجنتها المركزية نبيل شعث كلمة هنية دفاعية وبلا مصداقية، فيما رفضت إسرائيل على الفور عرض الهدنة واصفة إياه بالسخيف.
وفي خطابه رفض هنية شروط اللجنة الرباعية الدولية للشرق الأوسط (الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة) التي تؤكد ضرورة الاعتراف بإسرائيل والاتفاقات الموقعة سابقاً بين الدولة العبرية والفلسطينيين والتخلي عن العنف، في مقابل إنهاء الحصار الاقتصادي والسياسي المفروض على السلطة الفلسطينية.
وقال «نرفض التدخلات الخارجية في شؤون الشعب الفلسطيني ونرفض الاملاءات من الرباعية أو غيرها»، وتابع «نؤكد على عدم الاعتراف بشرعية الاحتلال وعدم التنازل عن أي شبر من أرضنا وعودة اللاجئين وإقامة الدولة كاملة السيادة وعاصمتها القدس».
وأوضح انه «هناك اليوم ضغوط لمنع تشكيل حكومة وحدة لأنهم يريدونها حكومة بمقاسات إسرائيلية وأميركية لتنفذ الاملاءات الخارجية ومطالب الرباعية»، واتهم أطرافاً داخلية وخارجية لم يسمها «بالتواطؤ» على الحصار الذي وصفه بأنه «ظالم ولا أخلاقي تقوده أميركا بهدف الابتزاز السياسي وسرقة المواقف».
وأوضح أنه «من اللحظة الأولى لتسلمنا الحكومة بدأت مسارات الإفشال تأخذ مستويات متعددة بهدف الانقلاب على الديمقراطية وعلى الشرعية الفلسطينية وبهدف اسقاط الحكومة الفلسطينية»، وأضاف «تعرضنا لحصار مالي واقتصادي وإغلاق متكرر ومتعمد للمعابر، وهناك بضائع تقدر بنحو 480 مليون دولار محتجزة في ميناء أشدود لرجال أعمال فلسطينيين»،
وتابع «كما تعرضنا لحصار سياسي وتحريض إعلامي فهم يحاولون فرض عزلة سياسية عليها فلم أتلق دعوة من أي دولة سوى دولة قطر».وقال «كما شهدنا تصعيداً عسكرياً كبيراً فهناك اغتيالات واعتقال للنواب وعلى رأسهم رئيس المجلس التشريعي واعتقال الوزراء ورؤساء المجالس المحلية حتى تجاوز عددهم 76».
ودعا إلى «تشكيل حكومة وحدة وطنية على أساس وثيقة الوفاق الوطني التي لا تعترف بشرعية الاحتلال»، كما جدد الدعوة إلى تحقيق مصالحة وطنية شاملة، وقال «أدعو قيادة (فتح) و(حماس) لعقد اجتماع عاجل منذ الليلة لوضع حد للصراعات الداخلية». وشدد على أن كل محاولات إسقاط الحكومة ستبوء بالفشل، قائلاً «لا تتعبوا أنفسكم كثيراً الحكومة الفلسطينية ثابتة وليس نبتة في صحراء وتستمد قوتها من الله».
وحيا هنية في كلمته الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات والقياديين السابقين أبوعلي مصطفى وأحمد ياسين وفتحي الشقاقي وأبو جهاد، كما وجه التحية إلى الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الذين يدفعون ضريبة الحرية وضريبة الانتماء إلى فلسطين». كما وجه تحية إلى فلسطينيي الشتات ومخيمات اللجوء، قائلاً «إنهم سيعودون يوماً إلى فلسطين»، واستغل المناسبة للإشادة برئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل المقيم في دمشق.
وأصيب هنية بحال إعياء تسببت بتوقفه عن إلقاء كلمته لمدة ربع ساعة تقريباً، حيث بدت إشارات الوهن على هنية (43 عاماً) واستعان بحراسه الذين أبعدوه عن المنصة، بعدما أصيب بدوار شمس خلال الكلمة التي ألقاها في ملعب اليرموك أمام الآلاف من أنصار حركة «حماس».
وبعدما ارتاح لبعض الوقت حيث قام مساعدوه بإنعاشه، عاد هنية واستأنف إلقاء كلمته وسط حشود من مناصري «حماس» الذين صفقوا له طويلاً.في غضون ذلك، تظاهر عشرات الآلاف من أنصار (حماس) عقب صلاة الجمعة في غزة دعماً للحكومة الفلسطينية التي تتولى حركة «حماس» رئاستها.
وجاء تنظيم هذا المهرجان في الوقت الذي وصلت فيه المحادثات بين حركتي «حماس» و«فتح» بزعامة الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبو مازن» لتشكيل حكومة وحدة وطنية إلى طريق مسدود.ورداً على تصريحات هنية اعتبر الدكتور نبيل شعث عضو اللجنة المركزية لحركة فتح الخطاب دفاعياً ومن دون مصداقية ولا يليق برئيس الوزراء .
وأضاف في تصريحات له ان كلام هنية حول الادخار المالي هو كلام فارغ متسائلاً «أين هي الأموال إذا ادخرت وكيف يتحدث عن الوفاق الوطني والقوة التنفيذية التابعة له تطلق النار على كوادر وأعضاء حركة فتح». وأعرب شعث عن استعداد حركة فتح للقاء هنية لتشكيل حكومة وحدة وطنية باعتبارها المخرج الوحيد للأزمة الحالية قائلاً « ان فتح ستدرس في اجتماع لاحق إمكانية اللقاء مع هنية».
وقال «يجب ان نتسلح بالأمل لتشكيل حكومة فإما هذه أو الخراب عن طريق الحرب الأهلية», متهماً هنية بالتراجع عما تم الاتفاق عليه بينه وبين الرئيس عباس. من جهتها، وصفت إسرائيل اقتراح الهدنة الذي أعلنه هنية بأنه «سخيف»، وقال الناطق باسم الحكومة الإسرائيلية آفي بازنر «من السخافة التحدث عن هدنة مع شخص يرفض الاعتراف بوجودك في العبارة نفسها»،
وأضاف «انه موقف واضح جداً من (حماس). ان عدم الاعتراف بإسرائيل مبدأ ثابت في أيديولوجيتها. انه مؤسف بالنسبة إلى الفلسطينيين لأن هذا الأمر يدفع (حماس) في طريق مسدود».
غزة ـ ماهر إبراهيم
