نفى الرئيس المصري حسني مبارك أن تكون نية الدول العربية الثماني التي اجتمع وزراء خارجيتها مع نظيرتهم الأميركية كوندوليزا رايس في القاهرة الثلاثاء الماضي «إنشاء محور للمعتدلين العرب». والمح إلى إمكانية إجراء انتخابات فلسطينية جديدة لحل المأزق الراهن بين حماس وفتح.
وأكد مبارك في حوار تنشره صحيفة الأسبوع المستقلة غداً السبت ووزعت مقتطفات منه أن «مصر ترفض تقسيم دول المنطقة إلى معتدلين ومتطرفين»، مشدداً على التمسك بـ «سياسة لم الشمل العربي ونبذ الخلافات والسعي إلى حل المشاكل التي تواجه المنطقة وتحقيق الأمن والاستقرار». وقال مبارك إن رايس لم تطلب تشكيل مثل هذا المحور لكي يضم مصر والأردن ودول مجلس التعاون الخليجي.
وأضاف مبارك أنه جدد تأكيداته خلال مباحثاته مع وزيرة الخارجية الأميركية على ضرورة حل المشكلة مع إيران حلاً سلمياً، مشيراً إلى مبادرته الرامية إلى إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل. وقال مبارك انه أوضح للوزيرة الأميركية مخاطر استخدام القوة على الأمن والاستقرار في المنطقة.
وحول الجهود التي تقوم بها مصر لحل الخلافات بين الأردن وسوريا قال مبارك إن هذه الجهود تأتى انطلاقاً من دور مصر العربي وأن الاتصالات مستمرة مع الجانبين لحل تلك الخلافات.. مشيراً إلى أنه أرسل مبعوثاً خاصاً لعاهل الأردن الملك عبد الله الثاني ومبعوثاً آخر للرئيس السوري بشار الأسد وذلك لبحث أي خلافات طارئة وتقريب وجهات النظر.
وأوضح الرئيس المصري أن ملك الأردن سيزور مصر الأحد المقبل بينما سيقوم الرئيس الأسد بزيارة لمصر الثلاثاء المقبل، وسيتم خلال هذه القمم التشاورية بحث جميع التطورات العربية الراهنة والجهود المبذولة لاحتواء هذه الخلافات. وحول إمكانية عقد قمة تشاورية ثلاثية تجمعه مع الرئيس بشار والملك عبد الله قال الرئيس مبارك إن القمة الثنائية مع عاهل الأردن والقمة الثنائية مع الرئيس السوري قد تمهد لعقد هذه القمة الثلاثية.
وأضاف مبارك أن القضية الفلسطينية لا تزال تراوح مكانها وأنه ليس هناك جديد يذكر باتجاه حلحلة الأوضاع على صعيد الحل الذي يحقق قيام الدولة الفلسطينية إلى جانب إسرائيل. وأشار مبارك إلى أنه أبلغ محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية بالعمل على ضرورة التوصل إلى اتفاق سريع بين كافة الفئات الفلسطينية يضمن إيجاد حل للقضية وينهى حالة الحصار التي يعانيها الشعب الفلسطيني في الوقت الحالي.
وقال إن هناك وفداً أمنياً مصرياً على مستوى عالٍ يجرى مباحثات في غزة مع الأطراف الفلسطينية المختلفة لضمان حقن الدماء الفلسطينية ووقف حالة التردي الأمني التي ذهب ضحيتها العشرات من الجانبين .وقال الرئيس مبارك إن حالة عدم الاستقرار الأمني على الساحة الفلسطينية تعيد القضية إلى المربع صفر، لأن الوحدة الوطنية الفلسطينية ضرورة مهمة لعملية السلام وتحقيق الأهداف الفلسطينية وإقناع المجتمع الدولي بالتحرك من أجل المساعدة وإلزام إسرائيل بالعودة إلى مائدة المفاوضات تمهيداً للتوصل إلى حل للقضية.
وأضاف مبارك أن الجهود المصرية ربما تسفر عن إجراء انتخابات جديدة للمجلس التشريعي كمخرج للازمة الراهنة بين الطرفين خاصة أن مصر بذلت جهوداً كبيرة من أجل التوصل إلى تشكيل حكومة وحدة فلسطينية، إلا أن هذه الجهود اصطدمت بالخلافات الفلسطينية -الفلسطينية.
وبشأن الأوضاع في دارفور قال الرئيس مبارك «لقد أبلغت وزيرة الخارجية الأميركية بموقف الحكومة السودانية الرافض لدخول القوات الدولية إلى دارفور وتبعات هذا التدخل وطلبت ضرورة أن تبذل واشنطن جهودها مع كافة الفصائل الأخرى في دارفور التي لم توقع على اتفاق أبوجا حتى يمكن التوصل إلى حل سلمى للقضية.
وفي حديث آخر لصحيفة الأهرام تنشره السبت أكد الرئيس مبارك حرص مصر على إقامة علاقات إيجابية ومتوازنة مع كل دول العالم.وقال مبارك إن إيمانه بالسلام لا يتزعزع وأنه سيواصل جهوده لدفع الأطراف إلى التفاوض من أجل التوصل إلى حل سلمي عادل وشامل للمشكلات التي تواجهها المنطقة.
وحول قضية الأسرى بين إسرائيل والفلسطينيين كشف الرئيس مبارك عن أن هناك مفاوضات تجرى حالياً وتساعد فيها جمعيات أهلية من الطرفين، مشيراً إلى أن الجانب الإسرائيلي ينتظر مبادرة من الفلسطينيين بشأن وضع الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شليت يتم بموجبها وضع تصور بشأن الإفراج عن أسرى فلسطينيين من النساء والأطفال.
القاهرة ـ «البيان» والوكالات