بدأ رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري اتصالات بعيدة عن الأضواء لمعاودة جلسات الحوار الوطني في محاولة لتهيئة الأجواء لاستحقاق انتخاب رئيس جديد للجمهورية خلفاً للرئيس أميل لحود بعد أقل من سنة، فيما أكد رئيس الوزراء فؤاد السنيورة أن الجيش ليس في مواجهة مع المقاومة لكنه سيمنع المظاهر المسلحة في الجنوب.

وأشاع اللقاء الذي عقده بري مع رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري أجواء ارتياح داخلية، وأكدت مصادر مقربة من بري أنه ما زال من المبكر الحديث عن إمكان انطلاق الحوار الوطني مجدداً وإن بآلية مختلفة. ولفتت إلى أن بري يعمل على فتح الطرق المقطوعة بين كل الفرقاء قبل الولوج في التحضير لآلية العمل في اتجاه إحياء الحوار الوطني حتى تكون النتائج مضمونة.

وكشفت المصادر أن بري ربما يزور السعودية قريباً وهو يعلق آمالاً كبيرة على المملكة في لعب دور في معالجة الوضع اللبناني الداخلي وكذلك معالجة العلاقة بين بيروت ودمشق. ولم تستبعد المصادر أن يزور بري بكركي للبحث في الملف الرئاسي أيضاً،

ولاسيما أن أطرافاً عدة باتت ترى في إعادة تحريك الملف الرئاسي الفرصة الوحيدة للخروج من الحلقة المفرغة في البلاد. ونقلت عن بري أن «استمرار الخلافات قد لا يسمح بانعقاد المجلس النيابي لانتخاب رئيس جديد، لأنه لا يمكن عقد جلسة الانتخاب إلا إذا حضرها ثلثا أعضاء المجلس وهو أمر سيكون متعذراً في حالة غياب التوافق».

وفي تعليق على اقتراح بري بأن يعمد مجلس النواب إلى حل نفسه في حال تعذرت معاودة الحوار والتغيير الحكومي والملف الرئاسي، أيد رئيس التيار الوطني الحر النائب ميشال عون مبادرة بري لأنها تشكل «مخرجاً لفريق الغالبية الذي يعتقد أنه يملك الشارع والشعبية»، داعياً رئيس الهيئة التنفيذية لحزب القوات اللبنانية سمير جعجع إلى الموافقة على الاقتراح.

ورأى أن الظروف الحالية «لا تتيح معاودة الحوار الوطني، وأن الخيار الوحيد المطلوب هو إجراء تغيير حكومي يمكن الحكومة الجديدة الأوسع تمثيلاً من أن تواجه الاستحقاقات المقبلة«، مكرراً رفضه عدم البحث حالياً في انتخابات رئاسة الجمهورية «ليس تمسكاً بالرئيس الحالي وتأييداً له أو تحالفاً معه،

بل للحؤول دون انتخاب رئيس جديد يقع تحت سيطرة تيار المستقبل وحلفائه». وكشف أنه نصح لحود بأن يدعو إلى انتخابات نيابية مبكرة، تأتي بعدها خطوة الرئيس في التنحي في ضوء إجراء هذه الانتخابات، في خطوة اعتبرها مناسبة «لخروج الجميع من تصلبهم وشروطهم المتبادلة».

من ناحية أخرى قال رئيس الحكومة فؤاد السنيورة أمس إن الجيش اللبناني ليس في مواجهة المقاومة لكنه سيمنع أي مظهر مسلح ويصادر أي سلاح يكتشفه. وكان السنيورة يرد على سؤال خلال مؤتمر صحافي له أمس حول ما إذا كان الإسراع في تسليح الجيش هو لنزع سلاح حزب الله.

وقال «نحن نريد تعزيز الجيش عدداً وعدة وكفاءة وتدريباً على الأنماط الحديثة. لم نقم بأي عمل داخل غرف،بل في العلن». وأضاف «نحن نحصل على الدعم والجيش ليس في مواجهة المقاومة واللبنانيون ليسوا في مواجهة المقاومة ..التعليمات التي أعطيت للجيش واضحة انه ذاهب للدفاع عن ارض الوطن..الجيش اللبناني لن يصطدم بأحد .. هو جيش ليحمي لبنان من الاحتلال ومن أي اعتداء إسرائيلي».

وقال إن الذين حاربوا إسرائيل «ناضلوا ودافعوا واستشهد عدد منهم ونحن ننحني أمام بطولاتهم واستشهادهم..الجيش اللبناني ذاهب إلى هناك (الجنوب) ليس للتعامل مع هؤلاء الأشخاص على أنهم قطاع طرق لأنهم ليسوا كذلك ، بل مناضلين وبالتالي سيتعامل معهم على أنهم مواطنون». إلا أن السنيورة قال «لدى الجيش اللبناني تعليمات بمنع أي ظهور مسلح وأي سلاح يكتشفه يصادره».

بيروت ـ علي بردى