كشفت وكالة رويترز النقاب عن معسكر تدريب تعده الولايات المتحدة بصمت في مدينة أريحا في الضفة الغربية لتدريب قوات تابعة لرئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس (ابو مازن)، فيما اتهمت حماس أبو مازن بالتهرب من تشكيل حكومة الوحدة على قاعدة وثيقة الوفاق الوطني وفرض شروط جديدة تنسجم مع المطالب والاشتراطات الأميركية والدولية المرفوضة وطنياً .

وزعمت مصادر استخبارية إسرائيلية أن حركة «حماس» أقامت جيشاً مسلحاً ومدرباً ومنظماً في القطاع استعداداً لمواجهة مع إسرائيل على غرار الحرب بين إسرائيل وحزب الله في لبنان. وقالت وكالة رويترز إنه خلف الأسوار التي تحيط بمدينة أريحا وفي أرض جافة مساحتها 16 فداناً يجري العمل في إعداد معسكر تدريب لجنود موالين لعباس بتكلفة تصل إلى 20 مليون دولار،

ولم يتضح متى سيحصل رئيس السلطة الفلسطينية على التمويل الذي تعرقله القيود التي يفرضها الكونغرس الأميركي التي تجعل من الصعب على الولايات المتحدة تسديد هذه الأموال. وقال دبلوماسيون إن واشنطن قد تدفع زهاء نصف المبلغ ثم تقنع مانحين أوروبيين وعرب وآسيويين بدفع الباقي.

وأكد دبلوماسيون غربيون أن هذه الأموال ستكفي كذلك لبناء معسكر آخر في قطاع غزة حين الانتهاء من معسكر أريحا. وأشار دبلوماسي غربي أن عدد القوة التي يعدها عباس لمواجهة حركة «حماس» تزداد، وقال «إنهم يزدادون حجماً ويفعلون المزيد في صمت» وأوضح دبلوماسيون غربيون أن القوة الجديدة ستبلغ ستة آلاف فرد على المدى القريب.

وأضاف: أن الحرس الرئاسي جند مهندسيه المدنيين والمعماريين للحد من النفقات.وحث مسؤولون أميركيون إسرائيل على السماح للحرس الرئاسي بتلقي أسلحة وذخيرة جديدة من مصر والأردن.وحاول مساعدو اللفتنانت جنرال كيث دايتون المنسق الأمني الأميركي الذي تجول في الآونة الأخيرة في المعسكر برفقة دبلوماسيين هولنديين على أمل أن يوافقوا على تمويل المنشأة،

لكن هولندا امتنعت عن تقديم التمويل. وقال احد الدبلوماسيين المشاركين في الجولة«ليس هذا هو الوقت المناسب لبناء منشأة تدريب بهذا الحجم لا تشمل أجهزة الأمن الأخرى.» وأضاف:« أن هولندا تفضل تقديم الدعم لعباس بأشكال أخرى مثل مساعدته في تحسين الوضع الأمني عند معبر المنطار».

وقالت مصادر في الحرس الرئاسي انه خلال الشهرين الماضيين عمل فريق من المدربين الأمنيين الأميركيين سرا مع أفراد الحرس الرئاسي في معسكر تدريبهم الحالي المقام على أرض مساحتها نحو 2 ,1 فدان في أريحا. ويضم معسكر التدريب الجديد بشكل مبدئي ثكنات تضم 500 مجند، وقال الرائد أبو زيد وهو مسؤول كبير في الحرس الرئاسي انه من المقرر الانتهاء من العمل في المعسكر بحلول يناير المقبل.

في غضون ذلك قال مصدر عسكري إسرائيلي كبير إن حركة «حماس» أقامت جيشا مسلحا ومدربا ومنظما في القطاع استعدادا لمواجهة مع إسرائيل على غرار الحرب بين إسرائيل وحزب الله في لبنان. وزعمت صحيفة «يديعوت أحرنوت» الإسرائيلية أمس أن حركة «حماس» قامت بتشكيل قوة عسكرية مسلحة ومدربة في قطاع غزة تضم حتى الآن نحو 7500 مقاتل.

ونقلت الصحيفة عن «مصدر عسكري كبير» لم تسمه إن «الحديث لا يدور عن قوات عصابات، بل عن قوة عسكرية منظمة، في أطر عسكرية معروفة مع خبرات مهنية» لافتا بأنها تتضمن «وحدات للصواريخ قصيرة المدى، ووحدات للصواريخ بعيدة المدى، ووحدات مضادة للدبابات، ووحدات قناصة وغيرها».

وادعت الصحيفة ان «حماس» وجناحها العسكري يحاولان زيادة نفوذهما العسكري داخل أراضي الضفة الغربية، وأكدت مصادر فلسطينية ما نشرته الصحيفة وكشفت عن وصول 600 قطعة سلاح أوتوماتيكية لعناصر«حماس». ونقلت الصحيفة عن «مصادر استخبارية رفيعة» تقديرها «بأنه إذا لم يتوقف تدفق الوسائل القتالية، والخبراء العسكريين والأموال للقطاع،

فإن القوة العسكرية لحماس ستصل إلى نضج تنفيذي يتيح لها مواجهة ناجعة مع قوات الجيش الإسرائيلي منذ الصيف المقبل». وتابعت: « يدور الحديث أيضا عن قدرة دفاعية حيال نشاطات الجيش الإسرائيلي في القطاع، وكذا قدرة على مهاجمة البلدات داخل الخط الأخضر من خلال صواريخ بعيدة المدى وعمليات برية لقوات تتسلل إلى إسرائيل عبر أنفاق».

وفي إطار المحادثات الفلسطينية لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية المتعثرة اتهمت «حماس»الولايات المتحدة بالسعي «للإطاحة بالحكومة المنتخبة» عبر الدعوة إلى تعزيز الرئاسة الفلسطينية في مواجهة حماس، داعية رئيس السلطة إلى «استئناف جهود تشكيل حكومة الوحدة الوطنية».

ورأت حماس في بيان أن «الرئيس ابو مازن وبعض الجهات داخل فتح يتحملون مسؤولية التهرب من تشكيل حكومة الوحدة على قاعدة وثيقة الوفاق الوطني وفرض شروط جديدة تنسجم مع المطالب والاشتراطات الأميركية والدولية المرفوضة وطنيا». مشيرة إلى أن عباس و«جهات داخل فتح» يسعون «لتصعيد الموقف والاختلاف والأزمات على الساحة الوطنية لإرباك الحكومة وخنقها بكتلة هائلة من الضغوط غير الأخلاقية وصولا إلى محاولة إسقاطها بشتى الوسائل واستبدالها بحكومة ذات مقاسات مفصلة للأهواء والأجندة الخارجية».

وقالت حماس «إننا نملك خيارات مفتوحة في التعامل مع الأزمة الراهنة إلا أننا نفضل تبني الخيار الوطني الأصيل المنسجم مع مصلحته الوطنية وندفع باتجاه تحقيق التوافق الوطني القادر على انجاز حكومة وحدة قادرة على كسر الحصار ومجابهة التحديات».

ولم يشأ الناطق باسم حماس إسماعيل رضوان الإفصاح عن هذه الخيارات. لكنه قال لوكالة فرانس برس إن «الخيار الأول لحماس هو تشكيل حكومة الوحدة لكن إذا فشلت لا قدر الله وكانت إرادة لفرض تمرد وانكفاء على الشرعية الفلسطينية فالخيارات الأخرى المفتوحة لا تخدم المصالح العليا للشعب الفلسطيني».

غزة ـ «البيان» والوكالات