أكد الشيخ صالح المغامسي أن تاريخ المسلمين الأول كان شعلة الحضارة الإسلامية التي غيرت مسرى التاريخ، وأخرجت الناس من الظلمات إلى النور، وعلى المسلمين اليوم إعادة إحيائها. جاء ذلك خلال الأمسية الرمضانية التي أحيتها دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي في إطار الملتقى الرمضاني الخامس الذي تنظمه في خيمة الطوار ويستمر حتى الحادي عشر من أكتوبر الحالي تحت شعار «رياض الجنة».
واستهل الشيخ محاضرته بعنوان «الأيام النضرة» بقوله إن الأيام الفارقة في حياة البشرية كانت أيام بعثة رسولنا الأعظم صلى الله عليه وسلم وإذا ما أرادت البشرية الخروج من المأزق الحضاري الذي أوقعت نفسها به عليها العودة لإحياء عصر النبي صلى الله عليه وسلم والدعوة لما دعا إليه قال تعالى «لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا».
وكانت أولى هذه الأيام التي تحدث عنها المحاضر يوم مولد الرسول صلى الله عليه وسلم الذي شهد العديد من الإرهاصات من بينها أن مدينة بصرة رأت نورا يخرج منها، وأضاف أن هناك إرهاصات حدثت قبل مولده منها سقوط 14 شرفة في قصور كسرى.
وقال المغامسي ان الرسول صلى الله عليه وسلم وُلد يوم اثنين ودخل المدينة يوم اثنين وتوفاه الله يوم اثنين. وأضاف ان أبا لهب اعتق جاريته لفرحه بميلاد رسول الله، مشيرا إلى أن هذه الواقعة تؤكد إظهار كرامة النبي عند ربه كما أنها تؤكد كرم الله تعالى حيث روي في الحديث بأن الله يسر لأبي لهب في النار ماء يشربه من إبهامه بسبب فرحه بمولد الرسول وعتق جاريته.
وأوضح أنه صلى الله عليه وسلم شب عفيفا أمينا طاهرا ويوم البعثة جاءه جبريل عليه السلام فقال له اقرأ فقال الرسول: ما أنا بقارئ وكررها ثلاث مرات وكانت نفس الإجابة ثم قال له جبريل «اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم».
ثم استقبلته السيدة خديجة التي اختارها الله عز وجل لتكون له زوجة وكانت أول من آمن به فضمته إلى صدرها وعندما نزل عليه الوحي وقال زملوني زملوني، نزل قوله تعالى«ياأيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا».
وكان صلى الله عليه وسلم يقوم الليل امتثالا لأمر الله عز وجل، وقد ذاق حلاوة تنزيل القرآن، وقال إنه إذا ما أراد المرء أن يعرف منزلته عند الله فليقرأ القرآن الذي تقشعر له الأبدان وتُذرف له الدموع.وقال الشيخ المغامسي انه عندما انقطع الوحي ظل مشتاقا إليه وعندما عيّرته قريش لانقطاع الوحي نزل قوله تعالى «والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى وللآخرة خير لك من الأولى ولسوف يعطيك ربك فترضى» لتدل على أن الله تعالى لم ينسه.
ثم تحدث المحاضر عن رحلة الإسراء والمعراج فقال إنه عندما وصل إلى سدرة المنتهى ناداه ربه وألقى عليه خواتيم سورة البقرة «آمن الرسول بما أُنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا واطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا
كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين».ثم تحدث الشيخ المغامسي يوم أن هاجر الرسول إلى المدينة في ضحى يوم الاثنين فأنار فيها كل شيء وكان أهلها يترقبون دخوله ثم بنى صلى الله عليه وسلم مسجد قباء فكان أول مسجد في الإسلام.
وكان يوم هجرة الرسول يوما تاريخيا اتخذه عمر بن الخطاب بعد وفاة النبي ووفاة أبي بكر الصديق بداية لتاريخ جديد للمسلمين هو التاريخ الهجري. وواصل المحاضر حديثه عن الأيام النضرة في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم فتحدث عن يوم بدر، ذلك اليوم التاريخي الذي أكد أن الأمور كلها تُدبر في الملكوت الأعلى ولن يقع إلا ما كتب الله، ويؤكد يوم بدر أيضا أنه لا توجد راية منذ أن خلق الله تعالى آدم إلى يوم القيامة أشرف من راية المسلمين يوم بدر.
وفي بدر ظهرت محبة المسلمين للرسول وخاضوا معه المعركة وأحبوه واختلفوا في طريقة التعبير عن حبه وناشد الحاضرين أن يعلموا أولادهم المحبة للرسول صلى الله عليه وسلم. ثم تحدث الشيخ المغامسي عن يوم وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فقال إنه في حجة الوداع نزل قوله تعالى «اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا» فعلم الرسول صلى الله عليه وسلم أن أجله قد دنا ثم بدأ يشكو المرض.
وقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أبابكر الصديق أن يصلي بالناس بعد أن اشتد عليه المرض وعندما رآه يصلي بهم من شرفة غرفته تهلل وجهه فرحا ثم دخلت عليه ابنته فاطمة فأخبرها بأنه سيموت في مرضه هذا. وبعد انتهاء المحاضرة قام الشيخ صالح المغامسي بالرد على أسئلة الحاضرين ثم توزيع الجوائز في السحوبات.
دبي ـ محمد زاهر

