مفاد شعار مؤسستنا التربوية القديم «التغيير من أجل التغيير»، لكن الشعار الجديد جوهره «التغيير من أجل التطوير»، ووزارة التربية والتعليم تدعي أنها تجاوزت الشعار القديم، بمعنى ان خطواتها ومشاريعها ترتكز على أسس علمية ودراسات وتغذية راجعة حول الجوانب المراد تغييرها.
ولعل ذلك يدعونا لتساؤل مشروع يتعلق باستمارة تقييم الأداء المطورة التي أقرتها الوزارة لطلبة الثانوية العامة ضمن نظام الامتحانات الجديد: هل جاءت الاستمارة لسد القصور في النظام القديم؟ هذا السؤال يوحي بأن هناك دراسات أجريت للنظام القديم لتقييمه وتمخضت عنه تغذية راجعة تؤكد الحاجة لتغيير النظام المطبق وتعديله وتطويره.
واستمارة النظام الجديد التي أثارت جدلا ميدانيا عكس عدم رضا التربويين عنها تثير علامات استفهام حول آلية اتخاذ القرارات في وزارة التربية فيما يتعلق بالمشروعات التطويرية التي من المؤكد انها تصنع الحدث التربوي واحلال الجديد محل القديم. وفي حال هيمنة رفض الميدان لبعض هذه المشروعات فان المشروع الجديد يولد قديما ويفتقد للمشروعية التربوية، والمشروعية تتمثل في رضا أهل مكة أي الميدان الأدرى بشعابها.
والمطلوب تفعيل الشعارات المعلنة للوزارة خاصة في مجال اللامركزية والاستقلالية ولن يتم ذلك الا من خلال تأكيد مبدأ المشاركة في مختلف القرارات التي تطال الميدان التربوي من قبل اهل الاختصاص من معلمين وموجهين وادارات مدرسية بدلا من هيمنة البيروقراطيين والاداريين والمكتبيين على مختلف شؤون الوزارة وقراراتها ،
ولعلها سمات اتسمت بها المرحلة المنقضية ولاتزال مستمرة للأسف وإن تغيرت الشعارات ما يؤكد المقولة الشعبية الدارجة «اسمع كلامك أصدقك أشوف قراراتك استعجب».أخيرا.. ماذا بقي للميدان في زمن الاستقلالية التي عهدناها ترتكز على استقلالية في التفكير والمبادرة والتنفيذ ويبقى التقييم مسؤولية ذوي العلاقة.
يحيى عطية