يتطلع المواطنون والمقيمون إلى توفير خدمات صحية متميزة من خلال المتابعة الميدانية لأعضاء المجلس الوطني لحصر ما هو مطلوب فعليا للارتقاء بالخدمات الطبية سواء في المدن أو في المناطق النائية. ومن أبرز ما يطلبه المواطنون من المرشحين لعضوية المجلس التركيز على توفير الدواء بسعر مناسب،

وكذلك تطوير الصحة المدرسية والعمل على إنشاء مراكز للبحث العلمي التخصصي في مجال الطب إضافة إلى تحديث الأجهزة والأبنية المتهالكة في المناطق البعيدة . ولنقرأ معا آراء المواطنين لتكون مطالب جاهزة في أجندة العمل للمرشحين في المجلس الوطني.

أكد الدكتور سعيد عبد الله مدير إدارة الجودة في وزارة الصحة أهمية النظر بعين الاعتبار خلال الفترة المقبلة إلى المناطق النائية والبعيدة سواء في إمارة أبو ظبي أو الإمارات الشمالية لأن هناك مناطق عديدة لا تزال تعاني من نقص الخدمات الصحية خاصة الخدمات التخصصية،

ويقول أتمنى أن تحدث عملية الانتخاب تغييرا جذريا في مفاهيم الناس وكذلك أعضاء المجلس سواء المنتخبين أو المعينين لأن قيادة الإمارات الرشيدة أرادت بهذه المبادرة الطيبة إحداث تحول في مفاهيم الناس ودعم المشاركة الجماهيرية لأنها تدرك أن تلك المشاركة قادرة على المساهمة الفعالة في تنمية وازدهار الوطن.

ويعتقد أن عضو المجلس الاتحادي عندما يكون أكثر التصاقا بالناس فإنه يكون أكثر قربا ومعرفة بمشكلاتهم وبمعاناتهم وكذلك بطموحاتهم وتطلعاتهم ومن ثم فإنه يكون أكثر جدية وحرصا لعرض المشكلات والأفكار التي تؤدي إلى حلها.ويقول الدكتور سعيد.. إن دولة الإمارات قطعت شوطا كبيرا في كافة أوجه التنمية، بفضل جهود أناس وهبوا أنفسهم لخدمة هذا الوطن العزيز والآن جاء دورنا لنعمل سويا يدا بيد من اجل البناء لرفعة الوطن وإعلاء رايته، وهذا يتطلب منا بذل المزيد من الجهود ، والعمل الجماعي.

ويضيف أن دولة الإمارات بما تملك من خبرات متراكمة وكوادر بشرية عالية المستوى قادرة على أن تبني في كل قرية مستشفى وفي كل مدينة مراكز متخصصة ودقيقة فلا نحتاج لأن يسافر المريض المواطن إلى الخارج ليجري مثلا عملية زراعة كلى أو كبد أو قلب أو غير ذلك،

إننا نأمل أن يأخذ المجلس الجديد هذه القضية مأخذ الجد وأن يكون هناك توجه عام لدى أعضائه في المرحلة المقبلة لإنشاء المراكز الطبية ذات التخصص الدقيق وإلحاقها بمختلف المستشفيات القائمة في إمارات الدولة أو المستشفيات التي سيتم تشييدها في المستقبل، بالإضافة إلى إنشاء مراكز الأبحاث الطبية في مختلف تخصصات وأفرع الطب.

تقييم الوضع الصحي

ودعا علي حسن الجروان مدير إدارة إعداد الجداول في الأمانة العامة لمجلس الوزراء الدوائر الانتخابية والراغبين بالترشح للمجلس الوطني الاتحادي في دورته المقبلة للنهوض بالخدمات الصحية المقدمة للمواطنين والمقيمين في الدولة وإعادة تقييم الوضع الصحي للمستشفيات وخاصة في المناطق النائية وزيادة عدد الأسرة وتكثيف الرعاية للأطفال والنساء الحوامل وطلبة المدارس وكبار السن .

وأكد أهمية تطبيق الضمان الصحي والحد من ارتفاع أسعار الأدوية وإيجاد صناديق خاصة لدعم غير القادرين على شراء الدواء والذين يعانون الأمراض المزمنة والأمراض الأخرى التي تتطلب معالجتها تكلفة باهظة في الوقت الذي تشهد فيه الدولة مزيدا من الغلاء وخاصة في قطاعات العقارات والإنشاءات وغيرها.

وأشار أن الخدمات الصحية المقدمة في الدولة وخاصة من القطاع الخاص وما يشهد ذلك من فتح المزيد من المستشفيات والعيادات واستقطاب الأطباء الزائرين يتطلب الرقابة والتحقق من خبرات هؤلاء الأطباء وتقديمه للمرضى قبل إجراء العمليات الجراحية أو المعالجة تجنبا للوقوع في الحظر وما قد ينتج عن ذلك من أضرار تلحق بالمريض وتشديد الرقابة على المؤسسات المخالفة والحد من نشاطها ووضع لوائح أسعار للمعالجة وإقامة مراكز علاجية متقدمة في الدولة واستقطاب المرضى للمعالجة في الدولة من كافة دول العالم.

الارتقاء بالخدمات الطبية

ويقول سالم جمعان مدير مكتب وكيل وزارة العمل في أبوظبي إن صحة الإنسان يجب أن تحظى بالمزيد من الاهتمام والرعاية وخاصة من جانب المجلس الوطني باعتباره الجهة الممثلة لأبناء الوطن والذي يعنى بالتشريعات ورفع القرارات والتوصيات إلى الجهات التنفيذية ومن هنا فانه مدعو للبحث عن السبل الكفيلة بالارتقاء بالخدمات الصحية وجودتها وفقا لأفضل المعايير العالمية.

ويرى أن الاهتمام بتوفير الكوادر الطبية المؤهلة وتجهيز المستشفيات بالمعدات والأجهزة الحديثة ومعامل التحاليل وإجراء العمليات الجراحية داخل الدولة أمر ضروري وكذلك الإقلال قدر الإمكان من سفر المرضى للخارج وهذا يتطلب افتتاح فروع للمراكز الطبية العالمية في الدولة أيضا نظرا لما تتكبده الدولة من تكاليف مرتفعة جدا لعلاج المواطنين في الخارج وهذا كله لن يتحقق إلا من خلال دور فعال للمجلس الوطني الاتحادي في المرحلة المقبلة.

ويقول إسماعيل علي حسن الحوسني موظف إن الرعاية الصحية وتقديم الخدمات الطبية المتميزة للمواطنين والمقيمين بالدولة على حد سواء يجب أن تكون على رأس الأولويات أمام المجلس الوطني الجديد بعد تشكيله وخاصة فيما يتعلق بعلاج الأمراض المستعصية والمزمنة والتي تحتاج إلى علاج ومتابعة مستمرة ويجب كذلك الاهتمام بجودة الخدمات في المراكز الصحية والمستشفيات في كافة مدن ومناطق الدولة وافتتاح مستشفيات في المناطق النائية التي تعاني عجزا واضحا فيها.

ويدعو أعضاء المجلس إلى ضرورة النزول إلى الشارع والتعرف عن قرب على حاجة المواطنين لمثل تلك الخدمات وإيصالها للمحتاجين إليها وخاصة تلك المرتبطة بصحة الإنسان لان المريض لا يمكن أن ينتظر للانتقال إلى مركز صحي أو مستشفى تبعد مسافة طويلة عن مكان إقامته .

التثقيف الصحي

قال محمد علي احمد إن المجلس الوطني المقبل تقع على عاتقه أعباء كبيرة في مجال الصحة، فهو مطالب بسد حاجة المناطق المختلفة من الخدمات العلاجية، مشيرا إلى أن مدينة دبا الفجيرة التي تضم أكثر من 50 ألف نسمة تفتقر إلى عيادات تخصصية مثل عيادات الأسنان، فيضطر المراجعون الانتقال إلى الفجيرة التي تبعد 70 كيلو مترا للعلاج ، لافتا أيضا إلى ضرورة تطوير الأجهزة والنظام الالكتروني المتبع للمراجعة داخل المستشفيات للقضاء على الروتين، وتحقيق المزيد من السرعة في تقديم الخدمات العلاجية .

وأضاف ان المجلس الوطني مطالب بتفعيل التثقيف الصحي والتوعية الصحية للحد من الأمراض التي أخذت تستشري في المجتمع كأمراض السكري والسرطان ، فالوقاية خير من العلاج ، كما يقع على عاتقه تطوير عمل الصحة المدرسية لأنها لا تزال دون المأمول منها لنقص الممرضين والأطباء والأدوية في العيادات المدرسية .

وقال سليمان علي سليمان ان الصحة والتعليم يعتبران أهم المجالات التي من المفترض أن ينالا اهتمام المجلس، مشيرا إلى أن على المجلس أن يبحث كيفية استقطاب الكفاءات العالية لمستشفيات الدولة، وكذلك توفير الأجهزة والمباني الحديثة، التي تواكب التطور، كذلك بإنشاء عيادات في المناطق النائية، ومحاولة تقليص البعثات الخارجية التي تكلف الدولة مبالغ طائلة سنويا.

أجهزة حديثة

وقال عمر علي البديع إن من أهم الأمور التي يجب أن يراعيها المجلس الوطني في دورته المقبلة تعميم التامين الصحي على جميع العاملين بالدوائر المحلية والاتحادية بلا استثناء ، وتوفير الأجهزة الحديثة للمستشفيات والمراكز الصحية، وتوفير الفنيين ذوي الكفاءة العالية لتشغيل الأجهزة، مشيرا إلى أن الحوافز المادية لفئة الفنيين تعتبر محدودة وساهمت في تسرب العديد منهم إلى دول أخرى بحثا عن تحسين ظروفهم المادية ، لافتا إلى ضرورة تشجيع المواطنين للالتحاق بهذا العمل .

وأضاف انه يجب وضع حد للأخطاء الطبية وذلك بسن قوانين رادعة للمهملين والمستهترين، لان القطاع الذي يعملون به لا يحتمل الخطأ ، لأنها قد تودي بحياة البشر، كما أكد على ضرورة حل مشكلة مواعيد المراجعة التي تعتبر طويلة، وتقنن حسب حالة كل مريض، لافتا إلى ضرورة ان توزع الكفاءات الطبية بشكل متساو بين مستشفيات الدولة لا أن يتم حصر الكفاءات بمستشفيات محددة، والتي أدت إلى تركز العلاج الجيد بمستشفيات معينة في وقت ما زالت تعاني أكثر المستشفيات من ضعف الخدمات العلاجية.

مواكبة النهضة الصحية

طالب سعيد بن سليمان بن زايد عضو المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة ورئيس لجنة الصحة بالمجلس، المرشحين للمجلس الوطني مواكبة النهضة الصحية التي يشهدها العالم من حولنا، وخاصة إجراء الأبحاث الصحية على بعض الأمراض المزمنة، والتي بالتأكيد سينعكس آثارها على المريض في الدولة.

كما طالب بمراقبة أسعار الأدوية والتي هي في ارتفاع مستمر، حيث أن هذا الغلاء قضى على الأخضر واليابس، فماذا يفعل أصحاب الدخل المحدود في مواجهة «غول» ارتفاع الأسعار، وقال: يجب على العضو أن يكون على إلمام تام بما يدور من حوله من تقدم وازدهار في مجال الصحة.

أما الخدمات الصحية في المناطق النائية، فقال سعيد بن زايد إنها تشهد الآن تطورا مستمرا في ظل القيادة الحكيمة للدولة، ولكن مواطني هذه المناطق يتطلعون إلى المزيد من الرعاية الصحية والخدمات الخاصة بالعلاج، من خلال توفير الأطباء والكادر العلاجي المتميز الذي من شأنه اللجوء إلى العيادات الخاصة أحيانا،

وهذه العيادات غالبا ما تكون موجودة داخل العاصمة أو المدن الكبيرة، فان المريض يتكبد المزيد من التعب والإرهاق عند انتقاله إلى المدينة أو العاصمة لتلقي العلاج. وشدد بن زايد على زيادة خدمة الإسعاف الطائر وخاصة من المناطق النائية إلى المدن وذلك لإسعاف المرضى المحتاجين.

خدمات للمناطق النائية

إبراهيم الحوسني مدير مدرسة حميد بن راشد النعيمي قال: إننا نستبشر خيراً في المجلس الوطني المقبل لتطوير الخدمات الصحية وغيرها من الخدمات الأخرى التي تحتاج إليها مناطق الدولة المختلفة، وأشار إلى أن المجلس ومن خلال الأعمال الكبيرة التي تقع على عاتقه يعتبر تكليفاً وليس تشريفاً وذلك لأن المطلوب من أعضائه المنتخبين هو التعمق في دراسة احتياجات المجتمع الصحية والعمل على إيجاد ما يناسب المواطنين وتقديم الخدمات الجيدة بما يتناسب مع التطور الذي تشهده الدولة حالياً.

وقال: نتمنى أن تصل الخدمات الطبية والصحية المتميزة إلى جميع المناطق النائية التي تحتاج بشكل كبير إلى مثل هذه الخدمات، والتي تتوفر عادة بشكل مناسب داخل المدن بينما تفتقد إلى وجودها في تلك المناطق، وهذا لا يعني بالضرورة الإسراف في تشييد الأبنية الطبية

وإنما العمل على تزويد المناطق بمراكز ومستشفيات تسهل للمواطنين الساكنين في تلك المناطق الحصول على العلاج المطلوب بسرعة ملائمة لحالتهم الصحية وأن تكون مسايرة للتطور السكاني الذي ستشهده تلك المناطق في الفترة المقبلة، كما أن هذه المراكز ستعمل بالتالي على تخفيف الضغط الحاصل في المستشفيات والمراكز والعيادات المركزية الموجودة في المدينة.

كما أن على المجلس زيادة أعداد الكوادر الطبية العاملة في هذا المجال لأن هذا الأمر أيضاً يسهم في تحسين نوعية الخدمة المقدمة للمواطنين وتخفيف الأعباء عن الكادر الطبي العامل حالياً في الجهات الطبية المختلفة.

حل للمشكلات الصحية

موزة عبيد (موظفة حكومية) قالت: إن تطوير الخدمات الطبية مما لا شك فيه من أهم الأعمال والمهام التي على المجلس الجديد النظر إليها، وإيجاد الحلول المناسبة للمشكلات الموجودة فيها والتي دفعت المواطنين إلى هجر المستشفيات الحكومية والسفر للعلاج خارجاً.

ونوهت بأن المجالات الصحية لا بد أن توضع لها خطة منهجية محددة يمكن من خلالها تحديد الأولويات التي لابد من البدء بها، وقالت: إنه كمرحلة أولى لابد من زيادة خبرات وكفاءة العاملين في هذه المستشفيات حتى تنتفي تلك الأخطاء الطبية التي نسمع عنها في بعض الأحيان التي يتعرض لها المواطنون عند مراجعتهم للمراكز الصحية المختلفة، كما أنه لابد من اتخاذ قرارات خاصة بضرورة زيادة الميزانية المخصصة لوزارة الصحة

حتى تتمكن من تنفيذ المشروعات الكبيرة التي تعتزم القيام بها والتي أصبحت ضرورة ملحة في الوقت الحالي وبما يتناسب مع التطور العمراني والسكاني الكبير الذي تشهده الدولة، كما أنه لابد من العمل على توفير الميزات المناسبة للكادر الطبي حتى لا تفتقد الدولة الخبرات الطبية الماهرة وتدفعها إلى العمل في القطاع الخاص وهجر القطاع العام وبالتالي فسيكون المواطن هو المتضرر الأول من هذه الإجراءات.

متابعة ـ «قسم المحليات»