أعلن خافيير سولانا منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي أمس أن إيران لم توافق على تعليق معظم أنشطتها النووية الحساسة بعد أربعة أشهر من المحادثات المكثفة وان الوقت بدأ ينفد أمام جهود تجنب العقوبات ، وتزامن ذلك مع إعلان واشنطن انها تمهل المفاوضين الأوروبيين حتى نهاية الأسبوع الجاري لإقناع إيران بتعليق تخصيب اليورانيوم قبل استئناف التحرك لفرض عقوبات، كما رفضت العاصمة الأميركية منح إيران ضمانات بعدم تغيير نظامها السياسي.

ودعت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أمس القوى العظمى إلى وقف المفاوضات التي لا تنتهي مع إيران حول الملف النووي واتخاذ قرارات في هذا الشأن. وقالت رايس في ختام لقاء مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله «اعتقد اننا بلغنا النقطة التي يتعين فيها على الايرانيين الاختيار، وعلى المجموعة الدولية التصرف بناءً على هذا الاختيار». واضافت «يبدو لي ان الخطوات واضحة جداً في قرار مجلس الأمن الرقم 1696». وقالت «هذا يعني خطوات بناء على المادة 41 من الفصل السابع» لميثاق الأمم المتحدة.

وكان سولانا قد اكد امام لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي إن «الحوار لا يمكن أن يستمر إلى الأبد وأن الأمر يرجع إلى إيران لتقرر الآن ما إذا كانت تريد للمحادثات أن تستمر على أساس مطالب الأمم المتحدة بتعليق أنشطة التخصيب». وأضاف «حتى الآن لم تلتزم إيران بالتعليق وهذا الحوار وأنا اكرر لا يمكن أن يستمر إلى الأبد وعلى الإيرانيين أن يقرروا الآن ما إذا كان هذا الوقت قد انتهى. وإذا كان هذا هو الحال علينا أن نسلك الطريق الثاني وهو إصدار قرار من الأمم المتحدة».

وقال سولانا أمام النواب الأوروبيين في شأن لقاءاته المتكررة مع كبير المفاوضين الإيرانيين علي لاريجاني «توصلنا إلى موقف مشترك حول بعض النقاط لكننا لم نتفق حول القضية الرئيسية، أي تعليق الأنشطة (النووية) قبل بدء المفاوضات».

ورفضت إيران بوضوح أمس أي تعليق لتخصيب اليورانيوم واضعة بذلك حدا لكل حل تفاوضي وفاتحة المجال أمام تعرضها لعقوبات دولية محتملة. وأعلن عبد الرضا رحمني فضلي مساعد لاريجاني أمس في مقابلة مع وكالة فارس شبه الرسمية «لن نقبل أي تراجع، لن نقبل أي تعليق».

وفي وقت لاحق، أعلن الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد في خطاب في نظر أباد غرب طهران أن «إيران لن تتراجع قيد أنملة عن حقوقها المشروعة. وستواصل على دربها باعتزاز». وأضاف «أنهم (الغربيون) لن يحصلوا بالتفاوض عما عجزوا عن نيله بالتهديد»، في إشارة إلى طلب تعليق تخصيب اليورانيوم. وأكد نجاد أن «إيران لن تقبل التهديد و(منطق) القوة»..

من جانبه قال الناطق باسم الخارجية الفرنسية جان باتيست ماتيي «إذا لم تمتثل إيران للشروط الناجمة عن القرار رقم 1696» لمجلس الأمن الدولي التي طلبت منها تعليق تخصيب اليورانيوم قبل 31 أغسطس الماضي فإن «الدول الست ستستخلص النتائج» المترتبة على رفض مماثل. وأضاف أن «الإجراءات التي يمكن اتخاذها تحت عنوان القرار 1696 يجب أن تكون ذات طابع تدريجي ومتناسب وقابل للمراجعة» من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

في موازاة ذلك أكد مساعد وزيرة الخارجية الأميركية نيكولاس بيرنز أن واشنطن رفضت طلباً من إيران التعهد بعدم مهاجمتها عسكرياً في إطار اتفاق بين طهران والغرب. وقال إن واشنطن لا تريد إعطاء ضمانات في مجال الأمن لإيران بسبب القلق من دعمها الناشطين الإسلاميين في المنطقة وخصوصاً حزب الله اللبناني خلال الحرب الأخيرة بين لبنان وإسرائيل ودعمها لحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وأضاف «رأينا أن الحرب في لبنان لم تكن مجرد حرب حدود بل عنصراً جديداً في الشرق الأوسط هو التورط الإيراني والسوري». وأضاف «نحن قلقون جداً من محور الإرهاب هذا، إيران وسوريا وحزب الله وحماس، نعتقد أنهم ينسقون أعمالهم ونحن نحاول التصدي لهذا الأمر». وصرح أن بلاده تمهل المفاوضين الأوروبيين حتى نهاية الأسبوع الجاري لإقناع إيران بتعليق تخصيب اليورانيوم، قبل أن تقوم بالسعي مجدداً لفرض عقوبات على طهران.

وأكد بيرنز في مقابلة نشرتها صحيفة واشنطن تايمز ضرورة أن تفضي المفاوضات المتوقعة خلال الأسبوع الجاري بين سولانا ولاريجاني إلى التزام واضح بوقف التخصيب. وأضاف «إذا كان الرد الإيراني «ربما»، فهذا يعني رفضاً وإذا كان «نرغب في مواصلة المفاوضات»، فإننا نتفاوض منذ أربعة أشهر»، موضحاً انه «علينا في مرحلة ما أن نضع حداً. لذلك اعتقد أن الرد سيكون لدينا في نهاية الأسبوع الجاري».