تعهد رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس«أبومازن» لوزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أن أي حكومة فلسطينية مقبلة ستحترم الاتفاقات المبرمة مع إسرائيل، وابلغها انه اعطى حماس مهلة تقل عن اسبوعين لتقديم رد يفي بالمطالب الغربية الثلاثة.
كما لوح قبيل اللقاء باستخدام صلاحياته الدستورية وحل حكومة حركة حماس، في الوقت نفسه أكدت الحركة بذل جهود لوضع سيناريوهات وصفتها بالمتقدمة لتشكيل حكومة تقودها شخصية مستقلة أو شخصية ليست من الصف القيادي الأول في «حماس»، فيما حذّر الاتحاد الأوروبي من أن الوضع الفلسطيني يتطور سريعاً باتجاه حرب أهلية.
وأكدت رايس في مؤتمر صحافي مع أبو مازن في رام الله أن على الحكومة الفلسطينية المقبلة أن تلبي الشروط التي تطرحها اللجنة الرباعية أي الاعتراف بإسرائيل والاتفاقات الإسرائيلية- الفلسطينية المعقودة ونبذ العنف.
وأعربت عن الأمل في تشكيل حكومة «قادرة على تلبية مطالب الشعب الفلسطيني واحترام مبادئ اللجنة الرباعية لوضع أسس تحرك نحو الهدف الذي نطمح إليه جميعاً : حل يقوم على دولتين ديمقراطيتين، إسرائيل وفلسطين، تعيشان جنباً إلى جنب». وأكدت وزيرة الخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة ستضاعف جهودها لتحسين أوضاع الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية من ناحيته قال أبومازن «أكدنا أن برنامج أي حكومة فلسطينية يجب أن يستند إلى الشرعية الفلسطينية والعربية والدولية، وأي حكومة يجب أن تكون ملتزمة تماماً بالاتفاقات الموقعة في الماضي من السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية».
وأكد أن الحوار مع حركة حماس المقطوع في الوقت الراهن، لتشكيل حكومة وحدة وطنية، «يجب ألا يستمر إلى ما لا نهاية». وقال انه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق،«ستتخذ القيادة الفلسطينية التدابير اللازمة لإخراجنا من هذه الأزمة». ورداً على سؤال عن احتمال إجراء انتخابات مبكرة، أكد أن «كل الاحتمالات مطروحة باستثناء الحرب الأهلية التي يجب أن نتجنبها بكل الوسائل».
وأضاف عباس:«الخطوة التي أفضلها هي إنشاء حكومة وحدة وطنية تلبي الاحتياجات الدولية وتعيش وسط مجتمع دولي وتحترم التزاماتها نحو هذا المجتمع، هذا هو الخيار الأفضل بالنسبة لي، إنما في المستقبل إذا لم يحصل هذا فكل الاحتمالات واردة الاحتمال واحد أرفضه دائماً وهي الحرب الأهلية التي يجب علينا أن نتجنبها بأي شكل من الأشكال».
وقال ابومازن :«تحدثنا عن كيف يمكن أن يخرج الشعب الفلسطيني من الوضع الاقتصادي والسياسي السيئ، إضافة إلى علاقتنا بدول العالم الأخرى للتوصل لحل نهائي».وأضاف: «تحدثنا عن كيفية أن تنتهي الخلافات مع إسرائيل، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة بجانب دولة إسرائيل، وتحدثنا عن حكومة الوحدة الوطنية وتحدثنا كيف أن هذا المسار تعطل ونحن نقول أن أي حكومة ستشكل يجب أن تلتزم بشرعية الاتفاقيات وتتبع الاتفاقيات الموقعة من قبل السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية».
وقال عباس: «تحدثنا أيضاً مع رايس عن الأوضاع الخاصة بالأسرى الفلسطينيين والأسير الإسرائيلي جلعاد شليت، ولا شك أن مصر تبذل جهوداً حثيثة لإطلاق سراح الجندي ويجب إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين، خاصة النواب والوزراء». وأضاف: «وتحدثنا أيضاً عن اتفاق تشغيل المعابر الذي كانت السيدة رايس قد ساهمت في إنجاحه العام الماضي، ونرجو أن يستمر الاتفاق ويستمر فتح المعابر خاصة معبر كارني ورفح، ونرجو أن تعود الأمور لما كانت عليه في السابق».
من ناحيته قال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ان ابومازن قدم لرايس «رسالة رسمية بالخروقات الاسرائيلية والنشاطات الاستيطانية الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية وخصوصا المشروع الاستيطاني في القدس الشرقية الذي يهدف لتهويد القدس وتدمير اي امل بالتوصل الى اتفاق سلام بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي».
واوضح عريقات ان «ابومازن طلب من رايس ايضا بذل جهود حقيقية لاحياء عملية سلام ذات مغزى بناء على قرارات الشرعية الدولية ورؤية الرئيس الاميركي جورج بوش التي تنص على اقامة دولتين فلسطينية واسرائيلية تعيشان بامن وسلام ». وقال ان «رايس قالت للرئيس عباس ان الرئيس بوش اعطاها تفويضا من اجل ايجاد تسوية بالمنطقة وهذه الزيارة رسالة جدية حول الاهتمام الدولي والاميركي بضرورة حل القضية الفلسطينية.
من ناحيته قال مسؤول فلسطيني بارز حضر الاجتماع بين رايس وعباس لرويترز «جرى كثير من الحديث حول الحكومة الفلسطينية التالية». وأضاف ان عباس يريد من حماس الموافقة على برنامج سياسي يفي بالمطالب الغربية الثلاثة. وتابع «الرئيس عباس ابلغها انه اعطى حماس مهلة تقل عن اسبوعين لتقديم رد».
وقبيل لقائه الوزيرة الأميركية، أعلن أبومازن أن الحوار مع حركة حماس لتشكيل حكومة وحدة وطنية «غير موجود»، لافتاً إلى انه سيستخدم صلاحياته الدستورية «في وقتها» إذا استمر المأزق السياسي. وقال في مؤتمر صحافي أمس مع وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة «صلاحياتي الدستورية التي منحني إياها القانون الأساسي تستعمل في وقتها ». وأضاف:«من الضروري جداً أن نسارع إلى إنهاء هذه الأزمة والوصول إلى حل من خلال تشكيل حكومة جديدة. أرجو أن نتوصل إلى هذا بأقصى سرعة لأن الشعب يعاني منذ سبعة أشهر ولا يستطيع أن يعاني أكثر».
إلى ذلك حث الناطق باسم حركة حماس إسماعيل رضوان الرئيس الفلسطيني على مواصلة محادثات الوحدة. وقال إن الحركة« تحذر من أي محاولة للقيام بانقلاب». وأضاف أن «البدائل ستكون مؤلمة».
من ناحيته كشف وزير العمل الفلسطيني محمد البرغوثى عن جهود تبذلها قيادة حماس والحكومة لوضع سيناريوهات وصفها بالمتقدمة لتشكيل حكومة تقودها شخصية مستقلة أو شخصية ليست من الصف القيادي الأول في حماس.
ونفى في حديث لوكالة ( معا ) الفلسطينية أن تكون تلك الجهود التفافاً على المفاوضات الجارية لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية. وتمنى لحكومة الوحدة أن تنجز غداً لما فيه خير الشعب الفلسطيني وحقناً للدماء لأنها الحل الأمثل لوقف التدهور السياسي والأمني والاقتصادي والاجتماعي. ودعا إلى التوافق على تشكيل تلك الحكومة وفق برنامج واضح وشفاف حتى لا تفشل.
في موازاة ذلك حذر خافيير سولانا المنسق الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي أمس من أن تصاعد التوترات بين الفصائل في الأراضي الفلسطينية قد يؤدي إلى حرب أهلية. وأبلغ سولانا لجنة الشئون الخارجية بالبرلمان الأوروبي بأن«الوضع يتطور سريعاً باتجاه حرب أهلية..الصراع بين فتح وحركة حماس الإسلامية المتشددة يتزايد».
وأضاف سولانا أن فرص تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية - وهي خطوة تحظى بدعم الدول الـ 25 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي-تتضاءل. وقال سولانا «الذي نراه هو نتيجة الفشل في الاتفاق على مثل هذه الحكومة».

