أكد الشيخ الدكتور إبراهيم الدويش بأن المخرج من الفتنة التي تعيشها الأمة هو معرفة الله والعودة إليه، وأن أهم أسباب الوقاية من المحن التمسك بالإيمان. جاء ذلك في المحاضرة التي ألقاها أمام ما يزيد على 6 آلاف شخص، بحضور خالد أحمد بن سليّم مدير عام دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي، ومحمد خميس حارب المدير التنفيذي لإدارة العمليات والتسويق ضمن فعاليات الملتقى الرمضاني الخامس الذي تنظمه الدائرة برعاية سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم خلال الفترة من 30 سبتمبر وحتى الحادي عشر من أكتوبر في الخيمة المقامة بجوار مسجد الطوار.
بدأت الأمسية بخطبة ألقاها الطالب سالم بن راشد السويدي بعنوان« بر الوالدين » في إطار مشروع خطيب الأمة الذي تتبنى الدائرة رعايته لتخرج روحا جديدة تسري في نبض الأمة وليكون المشروع مفاجأة دائرة السياحة في الملتقى الرمضاني الخامس.
استهل الدكتور الدويّش محاضرته بتساؤله عن المخرج من الشبهات والفتن في زمن الفضائيات ؟ وقال «كيف يعض المرء بالنواجذ على دينه ويحافظ على علاقته بربه ؟ كيف يربي الآباء والأمهات أبناءهم في زمن الغربة ؟ ولماذا انصرفت القلوب عن الله تعالى وتكالبت على الدنيا وتعلقت بزخرفها ؟».
وأضاف: إن العديد من الناس يشكون من قسوة القلب وكثرة الذنب، ويبحثون عن مخرج وعلاج لهذه القسوة وقد جهلوا أن التقرب من الله والتعرف عليه خير المعرفة هي الحل لجميع مشكلاتهم، وقد قال الصحابة والتابعون تعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، والإيمان هو التوحيد ومعرفة الله من خلال أسمائه وصفاته في القرآن والسنة فمن لم يعرف الله حق المعرفة فهو جاهل مسكين ومعدم وفقير.
وأشار الدويّش إلى أن الطريق لمعرفة الله هو كتابه ومن عرف الله من آياته يعرف رباً منزهاً عن المثال «ليس كمثله شيء» وبتعرفه على أسمائه الحسنى يتضح له معنى وعظمة كل وصف فهو رحمن رحيم قادر جبار عظيم سميع بصير، وهو أرحم الراحمين وأحكم الحاكمين.
وأوضح الدكتور الدويش أن القرآن أنزل لتعريف العباد برب العباد قال تعالى «اهدنا الصراط المستقيم » هذه الآية نرددها 17 مرة في صلواتنا المفروضة يوميا ولكن هل وقفنا أمامها بتمعن وتفكر وبانتباه وتمعنا معانيها وأبعداها ؟!.
وأكد أن العلاج والمخرج من طريق الظلمات والشهوات هو أن نعرف من هو الله، نتعرف عليه بالقرآن ومن السير بالكون لرؤية مخلوقاته وصنائعه وجلال عظمته وإبداعه، ومتى عرفنا طريق الله حق المعرفة نكون قد وصلنا إلى بداية الطريق لمحبة الله وكلما تعرفنا على الله ازداد قلبنا حبا له وتعلقا به، ومن تعلق بالله عرف معنى السعادة الحقيقية.
وقد ورد في الحديث القدسي «من تقرب إلى الله شبرا تقرب إليه باعا ومن تقرب إليه باعا تقرب إليه ذراعا ومن جاءه يمشي أتاه هرولة» وجاء كذلك « وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه». فالباب مفتوح أمام طالب الخير وباغي الله.
وأشار إلى أن تعظيم الله يعني تعظيم حرماته فمن كان بالله أعرف كان من الله أخوف وألمح الدكتور إلى فضل آية الكرسي وعظم ما جاء فيها وقال إنها أعظم آية في القرآن من قرأها بالليل لا يقربه الشيطان حتى يصبح.
وعرج الدكتور على شرح آية الكرسي بقوله « الله لا إله إلا هو الحي القيوم » الله حي قيوم فهو أول لا بداية له وهو آخر لا نهاية له ولا يعرف الموت له سبيلا، كل شيء هالك إلا وجهه، فهو الغني عن كل ما عداه وعن كل مخلوقاته والحميد الذي لا يحتاج إلى أحد يطعمه وكل مخلوقاته بحاجة إليه.
وأضاف إن «الحي القيوم » اسمان عظيمان وقيل إنهما الاسم الأعظم لله الذي إذا دُعي بهما أجاب وإذا سُئل بهما أعطى، إنه الله الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، لا يعتريه نقص ولا غفلة ولا تخفى عليه خافية، له ما في السموات وما في الأرض يتصرف كيف يشاء له الملك والكبرياء وهو على كل شيء قدير.
«من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه » استفهام وتحد، والرسول صلى الله عليه وسلم لا يجرؤ أحد على تقديم الشفاعة بين يديه إلا لمن أذن له، « يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم » يعلم الحاضر والماضي والمستقبل يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
وأوضح أن هذه المعاني تزرع الرهبة في النفوس، ثم تساءل أين المخرج ؟. وأضاف إنه الله «وسع كرسيه السموات والأرض » يقول العلماء إن الكرسي هنا هو موضع قدمي الرحمن والكرسي هو مكان الجلال والاستواء البعيد عن كل وصف وتصور.
دبي - محمد زاهر
