أحالت النيابة العامة البحرينية صلاح البندر (بريطاني الجنسية سوداني الأصل) الذي عمل مستشاراً استراتيجياً لدى الحكومة البحرينية وتسبب في أزمة داخلية بحرينية أطلق عليها الشارع السياسي في البحرين لقب «بندرغيت» للقضاء بتهمتي الاستيلاء بغير حق على أوراق مملوكة للدولة مستغلاً وظيفته والسرقة.
وقال رئيس النيابة العامة أسامة العوفي ان النيابة أحالت البندر إلى المحكمة الكبرى الجنائية بتهمتي الاستيلاء بغير حق على أوراق مملوكة للدولة مستغلاً وظيفته والسرقة وذلك بعد تحقيقات أجرتها النيابة العامة إثر بلاغ قُدم ضد المتهم.
وتناولت التحقيقات سؤال أحد الموظفين المختصين بالجهة التي كان يعمل بها المتهم والذي قرر أن المتهم استغل وظيفته واستولى على بعض الأوراق.
وقال العوفي إن النيابة سألت الضابط الذي فتش مسكن المتهم، وأفاد أن التفتيش أسفر عن ضبط بعض الأوراق الخاصة بالجهة التي كان يعمل بها (الجهاز المركزي للمعلومات) وهي عبارة عن مكاتبات متصلة بتعيين عدد من الضباط، ومذكرة بشأن إنشاء وتنظيم جهاز للمتابعة والرقابة الإدارية، وتقرير حول نتائج المتابعة مع الوزارات بشأن برامجهم ومشاريعهم المتعلقة ببرنامج الحكومة عن النصف الأول من العام 2006، فضلاً عن شيكين خاصين لا يتعلقان بالعمل احدهما بقيمة مليون دينار بحريني.
وتسبب التقرير الذي أصدره البندر عن وجود مجموعة في الحكومة يرأسها أحد كبار المسؤولين للنيل من إحدى الطوائف في أزمة كادت أن تلقي بظلالها على الشارع السياسي، لولا سرعة تدخل جلالة ملك البحرين لتدارك آثارها وأمر بالتحقيق في كل ما ذكر في التقرير وإعلان النتائج للرأي العام.
وكانت السلطات أبعدت المستشار المتهم إلى البلد الذي يحمل جنسيته قبل نحو شهر بعد أن تم التحقيق معه في الليلة نفسها في مبنى النيابة العامة، حيث وجهت له تهمة محاولة قلب نظام الحكم والانتماء إلى تنظيم خارجي، حسب أقوال زوجته البحرينية.
وقال وكيل البندر المحامي عبدالله الشملاوي في أول تعليق له على القضية رداً على ما نشر على لسان وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء رئيس الجهاز المركزي للمعلومات الشيخ أحمد بن عطية الله آل خليفة من أن سبب فصل البندر من وظيفته يرجع إلى «محاولته اختراق قاعدة البيانات الحكومية وبسبب الريبة والشك اللذين انتاباه مما يقوم به، قائلاً إن «خطاب الفصل الموقع من مدير الموارد البشرية في وزارة الدولة لشؤون مجلس الوزراء يفيد بأن خدمات صلاح البندر أنهيت لأنه لم يجتز فترة التجربة بنجاح، وهو الأمر الذي يتنافى مع الأسباب سالفة النشر».
في الوقت ذاته، طالبت سبع جمعيات سياسية بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة بشأن المزاعم التي تحدث عنها البندر في التقرير الذي أصدره باسم «مركز الخليج لتنمية الديمقراطية» وضمان حياد الدولة الكامل في العملية الانتخابية ومنع تمويل المرشحين من خلال حسابات سرية أو من تحت الطاولة ومحاسبة جميع المتورطين في تسلم هذه المساعدات غير القانونية.
وكان الشيخ أحمد بن عطية الله قال إن التقرير كان محاولة مفبركة من البندر لخلخلة الوحدة الوطنية والتشكيك في الانتخابات وفي مجموعة من الشخصيات المرتبطة بالانتخابات ومنظمات المجتمع المدني.
وأوضح أن البندر بعد تلقيه قرار الفصل بسبب محاولته اختراق قاعدة البيانات الحكومية «سرق صور شيكات شخصية لمعاملات مالية تجارية صدرت بأسماء أفراد تربطني معهم علاقات عمل خارج إطار العمل الرسمي في مشاريع داخل وخارج البحرين». وقال إن الرأي العام البحريني سيطلع قريباً على تفاصيل الملفات والتقارير التي كان يكتبها ويحتفظ بها البندر سراً بين ملفاته والتي شكلت لنا صدمة.
المنامة ـ غازي الغريري:
