قتل 17 جندياً أميركياً في ثلاثة أيام مأساوية للجيش الأميركي في العراق، فيما أعلن البرلمان العراقي تأييده لاتفاق السنة والشيعة لحقن الدماء ووقف الاقتتال الطائفي وفق «ميثاق العهد والشرف». فقد لقي 17 جندياً أميركياً مصرعهم منذ السبت الماضي بينهم ثمانية الاثنين في بغداد ومنطقتها، وفقاً لبيانات الجيش الأميركي.
وقال المتحدث العسكري الأميركي الكولونيل باري جونسون أمس «ليس لدي أرقام للمقارنة فهناك أيام مأساوية وهذا اليوم هو احدها».
وقد أعلن الجيش الأميركي أمس مقتل أربعة من جنوده في انفجار عبوة ناسفة استهدفت دوريتهم شمال غرب العاصمة مساء الاثنين في حين قتل أربعة آخرون بإطلاق نار من أسلحة خفيفة في أحياء بغداد اليوم ذاته.
من جانبه بارك مجلس النواب العراقي الاتفاق الذي توصلت إليه الكتل السياسية العراقية الشيعية والسنية، لوضع حد للعنف الطائفي وإراقة الدماء وتشكيل لجان شعبية من جميع الأطراف والقوى الأمنية للإشراف على الوضع الأمني في مدينة بغداد.
وبعد تلاوة «ميثاق العهد والشرف» الذي أبرم بحضور رئيس الوزراء نوري المالكي الليلة قبل الماضية تبارى ممثلو الكتل البرلمانية في الإعلان عن مباركتهم ودعمهم له بكل الوسائل.
وقد استثني من هذا الاتفاق التحالف الكردستاني والقائمة العراقية التي يتزعمها اياد علاوي رئيس الوزراء الأسبق وقد برر ذلك بكون الجهات الموقعة عليه معنية مباشرة بالاحتقان الطائفي والعمل على إنهائه.
وينص الاتفاق، من بين أمور أخرى، على تشكيل لجان شعبية لوضع حد للاقتتال الطائفي ومنع انزلاق العراق إلى حرب أهلية.وقال المالكي للصحافيين بعد الاجتماع إن المجتمعين تعاهدوا «على وقف نزيف الدم واعتماد الحوار السياسي الفاعل والبناء بديلاً عن العنف».
وأضاف المالكي أن المجتمعين اتفقوا على تشكيل لجان فرعية ميدانية مشتركة في مناطق بغداد المختلفة تضم ممثلين عن الكتل السياسية وعلماء الدين وشيوخ العشائر والوجهاء والقوات المسلحة «لغرض التصدي لأعمال العنف والعمل على تطويقها».
وأوضح أن آليات الاتفاق تنص على تشكيل لجنة متابعة مركزية، مهمتها متابعة الوضع الأمني العام في بغداد مع اللجان المحلية والتنسيق مع القيادة العامة للقوات المسلحة، وتشكيل لجنة إعلامية مشتركة لمراقبة الإعلام، ومراجعة الخطة في اجتماع يعقد شهرياً لتقييم الأداء وإجراء التعديلات اللازمة وكلما برزت الحاجة إلى ذلك.
وحضر الاجتماع من جبهة التوافق، السنية، كل من عدنان الدليمي وطارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية رئيس الحزب الإسلامي العراقي كما حضره عن الائتلاف الشيعي جلال الدين الصغير وهادي العامري وممثلون عن التيار الصدري وحزب الفضيلة.
وقال الدليمي إن الاجتماع ضم ممثلين عن الكتل السياسية العراقية «التي يهمها أمر إيقاف إراقة الدماء في بغداد والمناطق الأخرى المحيطة بها والسعي إلى إيجاد آلية من التعاون بين هذه الكتل».
وأضاف «لقد توصلنا إلى اتفاق خلال الاجتماع على تشكيل لجنة مركزية ولجان فرعية شعبية في مناطق مدينة بغداد وخصوصاً تلك التي تشهد توترات أمنية للإشراف على الوضع في هذه المناطق وحل المشكلات التي تقع فيها».
وأوضح الدليمي أن المجتمعين اتفقوا على عقد اجتماع مصغر يحضره ممثلو هذه الكتل السياسية لصياغة برنامج يساعد على إنجاح هذا الاتفاق «وفي ضوء ما سيقرره ممثلو الكتل السياسية السنية والشيعية ستتخذ الإجراءات الأخرى التي ستحقق نجاح هذا الاتفاق».
أما عبد الكريم العنزي من الائتلاف العراقي الموحد، الشيعي، فأوضح في أن اللجان الشعبية التي اتفق على تشكيلها ستتألف من «المكونات الأساسية لتلك المنطقة». وقال إن الاتفاق نص على « تشكيل لجنة لمراقبة الإعلام الذي بات يلعب دوراً مهماً وبات يشكل قوة مهمة وان قسماً من الإعلام بات يصور الوضع العراقي بصورة مبالغ فيها ويقوم بلعب دور تحريضي لبعض مكونات المجتمع العراقي».
ودعا الحزب الإسلامي السني الحكومة العراقية إلى اتخاذ إجراءات كفيلة بحل الميليشيات وذلك بعد تعرض 26 عاملاً للخطف والعثور على جثثهم جنوبي العاصمة بغداد.
وقال الحزب في بيان «إن الحكومة أمام امتحان إما الصمود وإنجاح مشروع المصالحة الوطنية وحل الميليشيات المجرمة أو فشل العملية السياسية والعودة إلى الوراء».
بغداد ـ «البيان» والوكالات: