رفضت فرنسا اقتراحاً إيرانياً بأن تتولى إنشاء اتحاد دولي (كونسورسيوم) لإنتاج اليورانيوم المخصب في إيران وطلبت من طهران تقديم ردها بشأن تعليق تخصيب اليورانيوم إلى الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا، فيما أحرزت واشنطن تقدماً في محادثاتها مع الدول الكبرى بشأن وضع لائحة للعقوبات ضد طهران، وأعلنت لندن ان مشروع فرض العقوبات بات جاهزاً وسيعرض على مجلس الأمن خلال أسبوع لكن روسيا تمسكت بالحل الدبلوماسي.
وقال جون باتيست ماتيي الناطق باسم الخارجية الفرنسية «هناك قناة للحوار مع الإيرانيين هو سولانا. ونحن ننتظر عبر هذه القناة، رد الإيرانيين على مسألة تخصيب اليورانيوم». وأضاف «يجب ان يعلق الإيرانيون أنشطتهم المتعلقة بتخصيب اليورانيوم. ونحن ننتظر رداً إيرانياً بشأن هذه النقطة».
وتابع «إذا كان هناك رد ايجابي من الإيرانيين حول هذه النقطة يمكن ان تجري مفاوضات يكون كل واحد فيها حراً في طرح المقترحات التي يريد».وكان سولانا اعتبر من جانبه ان المقترح الإيراني «مثير للاهتمام» مع التأكيد على انه يحتاج إلى دراسة.
كان مساعد مدير الوكالة الإيرانية للطاقة الذرية محمد سعيدي قال في مقابلة الثلاثاء مع إذاعة «فرانس انفو» ان طهران تقترح على باريس «انشاء كونسورسيوم لإنتاج اليورانيوم» للخروج من مأزق الملف النووي الإيراني.
وقال الناطق الفرنسي ان المقترح الإيراني «عرض غير مسبوق وبشكل ما تفاجأنا به».وفي لندن أفاد مسؤول بريطاني رفيع المستوى ان مشروع قرار يطلب فرض عقوبات اقتصادية على إيران بعد رفضها تعليق برنامج تخصيب اليورانيوم سيعرض قريباً على مجلس الأمن الدولي.
وأوضح المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته ان سولانا أطلع نهاية الأسبوع الماضي مجلس الأمن الدولي على محادثاته مع كبير المفاوضين الأوروبيين علي لاريجاني وتبين من عرضه ان إيران لا تنوي الأخذ بشروط الدول الغربية.
وأكد «ما لم يحصل تغيير مفاجئ في موقف الإيرانيين يمكننا انتظار ان يصدر مشروع القانون من نيويورك خلال أسبوع أو ما يقارب ذلك».
ومن جانبها، قالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ان المجتمع الدولي لن يكون أمامه أي خيار سوى فرض عقوبات على إيران إذا لم توقف تخصيب اليورانيوم. وكررت أن الولايات المتحدة لا ترى أي مؤشر على أن إيران تعتزم وقف تخصيب اليورانيوم.
وفي واشنطن، أعلن مسؤول أميركي ان الدبلوماسيين الأميركيين احرزوا تقدماً كبيراً في مباحثاتهم مع الدول الكبرى الأخرى في وضع لائحة العقوبات في حال رفضت إيران تعليق برنامجها النووي المثير للجدل.
ويتفاوض مساعد وزيرة الخارجية نيكولا بيرنز حالياً بشأن عناصر هذه اللائحة مع نظرائه في الدول الخمس الكبرى المعنية (بريطانيا والصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة) إضافة إلى ألمانيا.
وقال مسؤول في الخارجية الأميركية «نظراً إلى التقدم المحرز، لا أظن انه سيكون من الصعب جمع كل هذه العناصر في إطار قرار». وقد يتم وضع جدول زمني للمضي قدماً في قرار فرض عقوبات خلال اجتماع يعقد في وقت لاحق من الأسبوع على الأرجح في أوروبا ويضم وزراء خارجية الدول الست المعنية بالملف الإيراني على ما أضاف المسؤول ذاته.
وفي الانتظار وصل أمين مجلس الأمن الروسي ايغور ايفانوف أمس إلى طهران حيث باشر على الفور محادثات مع نظيره الإيراني علي لاريجاني. وقال ايفانوف للصحافيين في أعقاب محادثات مع لاريجاني ان «روسيا تعتقد ان كل جوانب البرنامج النووي الإيراني يجب ان تسوى على طاولة المفاوضات وبالحوار من أجل تمهيد الطريق للوصول إلى حل».