عقدت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس في القاهرة الليلة الماضية لقاء جمعها مع نظرائها في دول مجلس التعاون الخليجي الست ومصر والأردن وهو اللقاء الذي أطلق عليه الإعلام اجتماع (8 زائد1). قال وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط إن هدفه «إنشاء الدولة الفلسطينية» وتحقيق الاستقرار والتنمية في المنطقة.
ونفى الوزير أن يكون اللقاء استهدف تشكيل محور المعتدلين على الساحة العربية، وهو ما نفاه أيضا وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني. وأوضحت تصريحات الوزراء التي أعقبت الاجتماع على أن دارفور استحوذ على جانب كبير من المداولات.
وقال أبوالغيط في مؤتمر صحافي مشترك مع رايس إن اللقاء التساعي الذي وصفه بالمثمر للغاية بحث في «الوضع العام وفي الاهتمامات الأميركية والعربية والموقف في العراق ودارفور، هناك الآن وضع عربي صعب وكذلك وضع فلسطيني صعب»، وكشف أن الوضع في إقليم دارفور السوداني استحوذ على كثير من النقاش، وان الوزيرة الأميركية شددت على الحاجة إلى تحقيق انفراجة.
وقال الوزير المصري في معرض نفيه أن يكون اللقاء تأسيساً لمحور جديد «هذا لقاء بين أصدقاء وهو ليس الأول ولن يكون الأخير»، مشدداً على أن الهدف هو الاستقرار والتنمية في المنطقة وإنشاء الدولة الفلسطينية وخدمة الشعب الفلسطيني.
من جانبها، قالت رايس ان اللقاء تركز على القضايا ذات التحدي في المنطقة لتحقيق مستقبل أكثر رفاهية، مضيفة أن البحث تناول «كل القضايا من لبنان إلى العراق». وقالت إن الوضع في فلسطين يثير قلقا كبيرا وبخاصة أعمال العنف التي وقعت هناك «ورفاهية الشعب الفلسطيني تتطلب وجود حكومة تتفق من التوافق العام في المنطقة» وحكومة تلبي مطالب الشعب.
وأضافت رايس أن دارفور حازت على النصيب الأكبر من المحادثات و«مناقشة بالتفاصيل» معربة عن القلق من تدهور الوضع في الإقليم. وقالت إن المشاركين في اللقاء اتفقوا على العمل سوية والمضي قدماً حول تنفيذ القرار 1706 الذي يسمح بنشر القوات الدولية، لكنها شددت على أن هذا الأمر ليس تحدياً لسيادة السودان «التي نحترمها ولكن حماية للسكان هناك».
وتابعت أن اللقاء ليس تحالفا جديداً «فنحن أصدقاء منذ سنوات طويلة، الأردن ومصر نموذج لتحقيق السلام وضالعتان في عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين»، مشيرة إلى أن مجموعة الدول المشاركة في لقاء القاهرة «مجموعة تنظر إلى الأمام بشكل إيجابي وتعمل على خلق بيئة سلام ومحاربة بيئة الإرهاب والعنف».
وفي الملف الإيراني قالت إن حصول إيران على التكنولوجيا النووية ليست المشكلة مع طهران. فيما قال أبو الغيط ان البحث في هذا الملف لم يطرح «سوى من خلال الشرح الموجز الذي قدمته الوزيرة رايس حيال المفاوضات التي جرت مع الجانب الإيراني»، مشدداً على انه لم يطرح أي شيء من جانب العرب حيال إيران.
وسئلت رايس عن كوريا الشمالية وإعلانها إجراء تجربة نووية جديدة فقالت إن هذا الإعلان «عمل استفزازي خطير وعلاجه لا يعود إلى الولايات المتحدة الأميركية وحدها».
ورداً على سؤال عن تراجع الإصلاحات في مصر وموقف واشنطن من توريث الرئيس حسني مبارك الرئاسة إلى ابنه جمال قالت رايس إن الولايات المتحدة لا تزال مهتمة بالإصلاحات الديمقراطية في مصر وان «اختيار رئيس لمصر أمر متروك للشعب المصري وليس الولايات المتحدة». وتابعت أن مصر دولة كبيرة وعليها أن تقود الديمقراطية في المنطقة، مشيرة إلى خيبة أمل أميركية فيما يتعلق بنتائج الانتخابات البرلمانية والرئاسية.
وفي هذا الشق قال وزير الخارجية المصري إن العام 2007 سيشهد إصلاحات كبيرة في الدستور المصري، مشدداُ على التروي وأن «ليس كل إصلاح يكون بعجالة بل يحب أن يكون بخطى موثوقة وبخطانا الذاتية».
في وقت لاحق، رفض النائب الأول لرئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم ما يقال عن أن الاجتماع كان محوراً للدول العربية المعتدلة، مؤكداً على أن «كل الدول العربية معتدلة».
في القدس المحتلة، قالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أن الزيارة المكوكية لوزيرة الخارجية الأميركية إلى منطقة الشرق الأوسط تهدف إلى تعزيز مكانة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) ودعم المسيرة السلمية في المنطقة.
وفي الرياض، أفادت مصادر «البيان» أن القيادة السعودية أكدت للوزيرة الأميركية على أهمية الدفع بجهود السلام بين العرب وإسرائيل من خلال ممارسة الولايات المتحدة لنفوذها في الضغط على إسرائيل للجلوس إلى طاولة المفاوضات بهدف إيجاد حل عادل ودائم في المنطقة، فيما شددت رايس على الدور السعودي في المنطقة وأهميته في استتباب الأمن والاستقرار مشيرة إلى أن طلب أميركا من السعودية التدخل لدى السنة العراقيين للمشاركة الفاعلة في العملية السياسية يأتي من هذا المنطلق.
القاهرة ـ «البيان» والوكالات:
