طالب المجتمعون في المجلس الرمضاني لخليفة بن عبدالله بن سعيد بن هويدن عضو المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة الحكومة بإنشاء عدد من المشاريع الحيوية في المنطقة الوسطى، حتى تستوعب الأعداد الكبيرة من شباب الخريجين، كما طالبوا بإنشاء مصنعين احدهما للتمور والآخر للأعلاف حيث ان المنطقة زراعية بحتة.

وناشد المجتمعون وزارة الأشغال العامة سرعة إنشاء طريق جديد خاص بالشاحنات لتخفيف العبء عن مدينة الذيد التي تتعرض يوميا لمشاكل بيئية، فضلا عن الحوادث المرورية بسبب عبور الشاحنات العملاقة المدينة مما يتسبب في مشاكل جمة للمدينة وسكانها.

وكان خليفة بن عبدالله بن سعيد بن هويدن أقام مساء الأحد الماضي مجلسا رمضانيا، بحضور عدد من الشخصيات البارزة ومنهم محمد سلطان بن هويدن رئيس المجلس البلدي لمدينة الذيد، سالم بن رشيد رئيس المجلس البلدي لمنطقة البطائح، وعدد من أعضاء المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة من أبناء مدينة الذيد والمناطق المجاورة لها.

كما حضر المجلس عدد من كبار الشخصيات والمسؤولين في المدينة وحشد من أبناء المدينة. كما شهد المجلس حضور الداعية الإسلامي الدكتور عمر عبدالكافي.

ناقش المجلس الرمضاني ثلاثة محاور رئيسية وهي الترابط الأسري، المهن التي اندثرت في المنطقة الوسطى، وأسباب اندثارها، أما المحور الثالث فهو مشكلة مرور الشاحنات التي تعبر مدينة الذيد مخلفة وراءها العديد من المشاكل البيئية والصحية معا.

استهل المجلس نقاشه بكلمة ترحيبية من صاحب الدعوة خليفة بن هويدن رفع من خلالها أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، كما رفع أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والى إخوانهما أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات، والى شعب دولة الإمارات العربية المتحدة والمقيمين على أرضها.

وقال بن هويدن إن هذا المجلس الرمضاني طالما حرصنا على انعقاده كل عام، مشيرا إلى أن مجلس هذا العام يأتي مختلفا حيث يناقش العديد من المحاور، منها الترابط الأسري في المجتمع، الأمر الذي أوصانا به رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، ثم قام بتقديم الداعية الإسلامي الدكتور عمر عبد الكافي ليتحدث عن موضوع الترابط الأسري.

نفحة من الصيام

وقد أكد فضيلة الدكتور عمر عبد الكافي أن هذا المجلس هو نفحة من نفحات هذا الشهر الكريم لنجتمع في هذا المجلس الطيب وان نتقارب ونتجاذب أطراف الحديث. وأشار إلى أن أمر الأمة يهمنا جميعا. وأضاف : إن وجودي هنا الليلة في منطقة الذيد حيث الأصول المرعية والتقاليد التي نحبها جميعا، تذكرني بمنشئي وأنا من صعيد مصر.

وما أشبه الصعيد بأهل البدو حيث ان لكل عائلة كبيرا، والترابط الأسري مازال موجودا، ولا تحزنوا أبدا أن ربما أصابكم الله بما أصاب الكثيرين في منطقتنا العربية والإسلامية من انشغال الأبناء أحيانا بما يرون من بهرجة حولهم، ولكننا في حقيقة الأمر مسؤولين مسؤولية تامة عن إعادة أبنائنا إلى حب تقاليدنا التي يؤكد عليها الإسلام.

وتساءل الدكتور عبد الكافي كيف لنا أن نرى ولدا جالسا وأبوه واقفا، وكيف نرى ابنا يسير أمام أبيه، حيث ان العلماء قالوا لا يسير الإنسان أمام أبيه إلا ليلا، حتى مع أصدقائه، حيث يسير خلفهم نهارا تواضعا، وليلا فداء، لذا نريد أن نعيد الأبناء على ما كان عليه الآباء. وأضاف إنني أرى أن نتمسك بمثل هذه المجالس في رمضان وغير رمضان.

حيث لابد للولد من أن يتعود على مثل هذه المجالس عندما يكمل العشر سنوات من عمره، حتى يتعود على التحدث مع الرجال، ويتعلم آداب الحوار ويتعلم كيف يتجاذب آداب الحديث، وبهذا المنطق نستطيع أن نعيد إلى بيئتنا العربية ما كان عليه أسلافنا.

وأوضح الدكتور عمر عبد الكافي أن الميكروبات والجراثيم كثيرة من حولنا، وان آخر معقل لنا بعد الكتاب والسنة هو مسألة الترابط الأسري، أو وجود الأسرة المسلمة، التي لها شأن كبير، وعندما نحاور الغرب نقول لهم لقد وصلتم مبلغاً وشأنا كبيرا في الحضارة ولا ننكر هذا، ولكن مازال العرب المسلمون رغم تخلفهم في التقنية والتقدم الحضاري متقدمين في القيم والمبادئ، ويجب ألا نترك أبناءنا أمام شاشات التلفزيون لمدد طويلة، ولا أمام الألعاب التي تضيع أوقاتهم.

واختتم فضيلة الدكتور عمر عبدالكافي حديثه بقوله إن أهل الخير ويمثلها سكان ومنطقة الذيد بعروبتها وأصالتها وبداوتها وإسلامها فيهم أمل كبير ليكونوا هم الباب الذي نعبر منه مرة أخرى إلى ما كان عليه أجدادنا من الترابط الأسري.

مهن اندثرت

ثم تحدث الوالد محمد سلطان بن هويدن رئيس المجلس البلدي لمدينة الذيد عن المهن التي اندثرت في المنطقة الوسطى، وأسباب اندثارها، فقال: لقد عرفت هذه المنطقة بأنها منطقة زراعية، ولكن مع الأسف في الآونة الأخيرة جفت الآبار وقلت الأمطار فأصبحت الزراعة قليلة وانحسرت انحسارا شديدا، ولذا فإن المنطقة في حاجة ماسة إلى المياه.

حيث ان الجزء الأكبر من سكان المنطقة كانوا يمتهنون الزراعة وتربية الحيوانات، والتي تحتاج إلى مراعي واكل، وقد أثرت قلة الأمطار أثرت تأثيرا شديدا على الزراعة حيث تلاشت هذه المهنة.

وأضاف رئيس المجلس البلدي لمدينة الذيد أن أهل المنطقة يشتكون من قلة هذه الحرفة، وان الحكومة الكريمة لا تقصر في المساعدة، ولكن هذه المساعدات قليلة جدا لا تكفي لحل هذه المشاكل.

وطالب محمد سلطان بن هويدن حل هذه المشكلة من خلال مجموعة من المقترحات من تقليل عدد العاطلين عن العمل في المنطقة، حيث انها ليست تجارية ولا صناعية وإنما هي فقط زراعية، فكيف نجد عملا ومهنا لأهلها. وأشار سعي المجلس البلدية عن طريق البلدية والحكومة إلى إيجاد مصادر للمياه، وهذا لا يكفي.

وأضاف: لذا أطالب بإقامة شركة مساهمة عامة تساهم فيها الحكومة وتدعمها، لتوفير مصادر المياه للمزارعين، إضافة إلى إقامة مشروع مصنع للتمور لأن المنطقة تقوم بإنتاج وتوفير كميات كبيرة من افخر أنواع التمور.

حيث ان وجود مثل هذا المصنع يساعد في استيعاب إعداد كبيرة من شباب المنطقة، إضافة إلى مصنع للأسمدة العضوية لمساعدة المزارعين في الحصول على سماد معقم لزراعتهم، حيث ان مثل هذا المصنع يقوم علي مخلفات المزارع في المنطقة ومخلفات الأشجار.

كما طالب بن هويدن بتوفير المياه من مصادر أخرى مثل تحلية مياه البحر، وإيجاد وسائل أخرى للري مثل الري الحديث لمساعدة المزارعين وهذه تحتاجها المنطقة الوسطى.

معوقات أمام المنطقة الوسطى

ومن جانبه تحدث خليفة بن هويدن عضو المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة عن المعوقات التي تصادف المنطقة الوسطى وخاصة مدينة الذيد والتي تتمثل في الإعداد الكبيرة من الشاحنات التي تسبب العديد من الأزمات للمنطقة، فقال: ان المنطقة الوسطى تغيرت بشكل كبير عما كانت عليه، حيث ان الذيد في السابق كانت بمثابة قرية فأصبحت مدينة كبيرة، كذلك مناطق المدام ومليحة.

وبالرغم من هذا التطور الذي شهدته المنطقة إلا أن شوارعها ظلت كما هي، لم تتغير، وشهدت المنطقة تطورا عمرانيا وسكنيا وتجاريا، فأصبحت مدينة الذيد حلقة وصل للشاحنات التي تحمل الحصى والطابوق والاسمنت من رأس الخيمة والفجيرة إلى دبي وأبوظبي والشارقة مرورا بمدينة الذيد لخدمة المشاريع العمرانية التي تشهدها هذه الإمارات، ومن هذا المنطلق تسبب هذه الشاحنات ازدحاما مروريا واختناقات وحوادث، ناهيك عن ذلك التلوث البيئي التي تسببه هذه الشاحنات التي تمر عبر المدينة.

وأضاف خليفة بن هويدن: لقد تم مناقشة هذه الظاهرة في أكثر من مجلس مثل المجلس الاستشاري للإمارة والمجلس البلدي من اجل إيجاد حلول، وهناك وعود بالحلول من المسؤولين في الحكومة، ولكن الانتظار طال.

وطالب بن هويدن الحكومة ووزارة الأشغال بالتصدي لهذه الظاهرة التي أصبحت خطرا على الأرواح في المنطقة، وعلى الممتلكات بشكل كبير. كما طالب بإنشاء طريق خاص منعزل للشاحنات فقط وبعيدا عن المناطق السكنية، حيث لا يوجد طريق للشاحنات إلا طريق واحد تم إنشاؤه في السبعينات وهو غير مهيأ لهذا النوع من الشاحنات العملاقة.

وتعليقا على موضوع الترابط الأسري قال الوالد عبدالله بن سعيد بن هويدن، انه بسبب دعم شيوخ القبائل في الماضي كان هذا ترابط اسري واضح، إضافة إلى ترابط العلاقة بين الجيران بعضهم بعضا، حيث ان الضيف يعتبر ضيف الجميع في المنطقة أو في الفريج، كما تطرق الوالد بن هويدن إلى عقوق الأولاد في الوقت الحالي، وتحدث أيضا عن تربية الأبناء في السابق وعدم عصيانهم للآباء والأمهات.

ومن جانبه تحدث علي بن سالم بن رشيد رئيس المجلس البلدي لمنطقة البطائح عن مشكلة البطالة التي تشهدها المنطقة الوسطى، قائلا: إن المنطقة ليس فيها مشاريع تستوعب هذا العدد الكبير من الشباب ، ولكن الحكومة بإنشائها العديد من المجالس المحلية البلدية استوعبت إعدادا قليلة من الشباب، وهناك المزيد في حاجة إلى وظائف، كما أن المنطقة في حاجة لمشاريع ومصانع لاستيعاب هذا العدد الكبير من الشباب الحاصلين على شهادات جامعية.

كما تطرق في الحديث إلى مشكلة الزراعة وقلة الأمطار والمراعي وما سببته من هروب بعض الشباب إلى الإمارات الأخرى. كما طالب أيضا بإنشاء مصنع للتمور في المنطقة حيث سيخدم المنطقة بطريقة كبيرة، إضافة إلى مصنع للأعلاف يوفر أعلافا المصنع للمزارعين بأسعار مناسبة.

ومن جانبه أشار المواطن راشد بن محيان إلى أن موضوع الشاحنات التي تعبر مدينة الذيد إنما هو موضوع خطير جدا ويحتاج إلى وقفة حازمة من الحكومة حيث ان هذه الشاحنات تسبب العديد من المشاكل وخاصة المشاكل البيئية التي تسبب الأمراض لأهل المنطقة من خلال التلوث البيئي الذي تخلفه هذه الشاحنات، ناهيك عن ذلك الإزعاج التي تتسبب فيه للسكان، وتخريب الشوارع من خلال الأحمال الزائدة لهذه الشاحنات. وطالب بإنشاء بدائل لمرور هذه الشاحنات، وأوضح أن هناك وعودا من الحكومة لحل هذه المشاكل من خلال وزارة الأشغال العامة، ونحن مازلنا في الانتظار.

ومن جهته طالب حمد الكعبي عضو المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة بوجود سيارات إنقاذ لرفع الشاحنات المعطلة من الطرقات قبل أن تتفاقم الأزمة، كما طالب بمزيد من مراكز الشرطة والإسعاف حيث لا يوجد سوى مركز شرطة واحد في منطقتى الذيد ونقطة في المدام، وهذا بالتأكيد لا يكفي المنطقة الوسطى.

الحكومة وغلاء الأسعار

ومن جانبه انتقد محمد عبد الله بن هويدن ما اعتبره تقاعسا من وزارة الاقتصاد في الحد من ظاهرة غلاء الأسعار، وقال: لابد من وضع قوانين صارمة على التجار والموردين وإنشاء لجان لمراقبة السوق وإلزام التجار بإعداد نشرات يومية لأسعار المواد الغذائية. وطالب بوجود جهاز مركزي لمراقبة الأسعار بصفة دورية ومستمرة وإصدار قوانين تحد من هذا الغلاء الفاحش، ووضع لائحة بالغرامات على المخالفين.

الذيد ـ فهمي عبدالعزيز: