بدأت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أمس جولتها بالمنطقة بهدف إطلاق صيغة جديدة لعملية السلام من خلال جبهة تضم «المعتدلين».
وبدأت رايس جولتها غداة يوم فلسطيني دامٍ اعقبه امس اضراب شامل، علقت فيه الحكومة العمل في المؤسسات العامة، كما سحبت وزارة الداخلية القوة التنفيذية من شوارع غزة، ما أدى إلى تراجع حدة الاشتباكات التي أسفرت أمس عن سقوط قتيل واحد، وسط تقارير عن احتمال الدعوة لانتخابات مبكرة، وهو ما حذرت منه حماس.
فقد بدأت رايس جولتها بالمنطقة امس من جدة. وقبيل وصولها السعودية مساء أمس قالت رايس ان الولايات المتحدة تعول على «صياغة جديدة» لحلفائها العرب المعتدلين تجمع دول مجلس التعاون الخليجي الست ومصر والأردن لإعادة إطلاق مسيرة السلام العربية الإسرائيلية.
وقالت في الطائرة التي أقلتها «لدي قناعة بأن جهود (مجلس التعاون الخليجي زائد 2) تشكل شيئاً جديداً يمنحنا فرصة التعاون، في إطار صياغة جديدة، مع الدول والأصوات المعتدلة في المنطقة».
وأضافت «ان هذه الصياغة يمكن ان تكون فعالة جداً في مكافحة القوى المتطرفة». وأوضحت انها تعتبر ضمن «الأصوات المعتدلة» الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة وأيضاً رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي.
وعقدت رايس عقب وصولها السعودية مساء أمس محادثات مع العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز ونظيرها السعودي الأمير سعود الفيصل، في جدة المحطة الأولى لها في جولة إقليمية.
وقبيل بدء المحادثات قال مسؤول سعودي رفض الكشف عن هويته ان «المسؤولين السعوديين سيحثون رايس على تحريك عملية السلام في الشرق الأوسط لتجسيد رؤية الرئيس الأميركي جورج بوش في إقامة دولتين إسرائيلية وفلسطينية».
وأضاف انه سيتم التطرق أيضاً إلى الملف النووي الإيراني الذي يقلق العديد من دول الخليج وإلى الوضع في العراق ولبنان. وتصر الرياض على ضرورة التوصل إلى مخرج سلمي للأزمة النووية الإيرانية. وقال المسؤول السعودي نفسه ان المملكة «ترى انه من الضروري مواصلة الحوار بهدف تسوية سلمية».
وتعقد رايس صباح اليوم الثلاثاء مؤتمراً صحافياً في جدة قبل التوجه إلى القاهرة. وبعد زيارتها إلى مصر، ستزور إسرائيل والأراضي الفلسطينية.
وتتزامن جولة رايس مع توتر داخلي فلسطيني اسفر عن اشتباكات مسلحة امس الاول اسفرت عن ثمانية قتى وعشرات الجرحى. واستجاب الفلسطينيون في الضفة الغربية أمس للدعوة إلى الإضراب الشامل التي أطلقتها كتائب شهداء الأقصى احتجاجاً على الاشتباكات التي أوقعت ثمانية قتلى في قطاع غزة الأحد. وأغلقت المحال التجارية ومكاتب الخدمات أبوابها منذ الصباح في مختلف المدن الفلسطينية.
وقالت مصادر نقابية فلسطينية إن موظفي القطاع العام ينوون تصعيد احتجاجاتهم النقابية خلال اليومين المقبلين من خلال تفعيل الإضراب في أوساط العاملين في هيئة الطاقة والمحروقات.
من جهته قال الناطق باسم الحكومة الفلسطينية غازي حمد إن الحكومة قررت «تعليق العمل في المؤسسات الحكومية بسبب الهجوم على مؤسسات الضفة الغربية ومجلس الوزراء ومحاولة اختطاف بعض المسؤولين». وأضاف «كان هناك للأسف نوع من التصعيد غير المبرر وليس له سبب معين حتى لو كانت الأحداث في غزة، ليس معنى ذلك أن تنقل الأحداث بهذا الشكل العبثي إلى الضفة الغربية».
وساد الهدوء صباح أمس شوارع قطاع غزة بعد انسحاب القوة التنفيذية وانتشار قوات الأمن الوطني بناء على تعليمات الرئيس الفلسطيني. لكن في الضفة الغربية أفادت مصادر أمنية وطبية أن ثلاثة فلسطينيين بينهم اثنان من حراس ناصر الدين الشاعر نائب رئيس الحكومة الفلسطينية أصيبوا بجروح خلال مواجهات بين مسلحين من حركة حماس وآخرين من حركة فتح في نابلس.
إلى ذلك أعلن نبيل عمرو مستشار الرئيس الفلسطيني للإعلام والثقافة أمس أن «أبو مازن يدرس أكثر من خيار لإنهاء الأزمة الحالية في الأراضي الفلسطينية، بينها احتمال الدعوة لانتخابات مبكرة».
وقال عمرو خلال مؤتمر صحافي إن ابومازن الذي زار الأردن أمس «سيعود الثلاثاء وأمامه خيارات عديدة للخروج من هذه الأزمة بما في ذلك انتخابات مبكرة وحكومة وحدة وحكومة كفاءات». وأضاف «أريد أن أؤكد أن الرئيس سيتخذ قراره في الوقت المناسب ولا يجوز الإعلان عنه إلا في وقته، لكن لا يمكن الاستمرار في حوار مفتوح إلى ما لانهاية» في إشارة إلى الحوار الوطني مع حركة حماس.
لكن حركة حماس حذرت بشدة في بيان أصدرته من أي تفكير في «الانقلاب على الحكومة» مؤكدة أنها تراقب الأحداث بدقة متناهية وأنها لن تقف مكتوفة الأيدي «أمام ما يجري من أحداث مبرمجة ومخططات مشبوهة تستهدف تخريب المجتمع الفلسطيني وضرب نظامه السياسي والاجتماعي».
في موازاة ذلك أكدت مصادر أمنية فلسطينية أن قوات من مشاة الجيش الإسرائيلي تدعمها الدبابات والمجنزرات سيطرت أمس بشكل كامل على جميع الأطراف الشمالية والشرقية لشمال قطاع غزة.
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن مصادر في الجيش قولها إن «توغل الآليات العسكرية في شمال قطاع غزة والسيطرة على الأطراف الشمالية والشرقية له جاء من أجل منع النشطاء الفلسطينيين من إطلاق الصواريخ محلية الصنع من هذه المناطق على إسرائيل».
وأفاد شهود بأن عدداً كبيراً من الدبابات من طراز ميركافا وناقلات الجند المصفحة والجرافات توغل أمس في شرق بلدة جباليا وشمال بلدتي بيت لاهيا وبيت حانون في شمال قطاع غزة لمسافة تصل إلى أكثر من كيلومتر في الأراضي الواقعة في الأطراف الشرقية والشمالية للمحافظة.
من جانبها حذرت فصائل فلسطينية كانت أسرت الجندي الإسرائيلي جلعاد شليت في يونيو الماضي إسرائيل أمس وقالت إن شن هجوم موسع في قطاع غزة يمكن أن يؤدي إلى انهيار الجهود المبذولة من أجل الإفراج عنه. وقال أبو مجاهد الناطق باسم لجان المقاومة الشعبية «إذا قرر العدو الصهيوني دخول غزة والقيام باجتياح واسع فان ملف الجندي قد يغلق مرة أخرى». وتابع «إذا دخل العدو غزة وقتل وحتى لو أباد غزة عن بكرة أبيها فلن يحصلوا على الجندي الأسير».
