في البدء أفادت التقارير الطبية أن الطفلة «س.ي» البالغة من العمر أربع سنوات تعاني من حالة مرضية خطيرة وبالتالي فإن أيامها في هذه الحياة باتت معدودة، لكن أسرتها التي تنتمي لإحدى الدول العربية كانت ترى غير ذلك تماماً، فانطلاقاً من إيمانها بأن الأمر بيد الله وحده، جاءت الأسرة بطفلتها من بلادها وقصدت بها مستشفى صقر أملاً في علاج يشفيها من دائها القاتل.

وتقول الأسرة: بالطبع كانت وجهة النظر التي كشفت عنها الفحوص الطبية مؤلمة، إلا أن إيماننا بالله شحننا بعزيمة لم يقهرها مرض طفلتنا، ولذلك لم ندع طفلتنا تواجه المرض بمفردها فكان قرارنا أن يكون مستشفى صقر هو طوق النجاة لها.

وحينما جاءت الأسرة بطفلتها (س) وهي تئن من متاعب المرض إلى مستشفى صقر حظيت باهتمام طبي خاص، حيث وضعت في قسم العناية الدقيقة، وأجريت لها العديد من الفحوص الطبية مثل الأشعة والدم وغير ذلك، وقد وصفت نتائجها بأنها حالة ميؤوس منها أو بالأحرى هي في مرحلة حرجة.

ويقول الدكتور حسين أحمد لطيف أخصائي جراحة الصدر والأوعية الدموية: حينما اطلعت وزملائي على الفحوص الطبية بدا لنا أن المرض في جسم الطفلة لم يترك أمامنا سوى فرصة محدودة لإنقاذها منه.

والواقع فإن الفرصة المحدودة تلك كانت بمثابة امتحان حقيقي استخدم فيه فريق الأطباء كل ما تعلموه في مناهج الطب أو خبروه خلال تجاربهم المهنية.

وتابع لطيف: بالطبع كان ينبغي أن نكون كذلك لأن هدفنا هو إنقاذ طفلة بريئة حسبناها فرداً من أطفالنا وهكذا نحن الأطباء دائماً، فبالرغم من المشارط والمقصات وأدوات القطع والبتر التي نلجأ إليها في غرف العمليات فإن دواخلنا تكون مشحونة بعواطف جياشة تبلغ ذروتها عندما يكون المريض الذي بين أيادينا هو طفل بريء.

ونتيجة للتطورات المتسارعة لحالتها المرضية فإن الطفلة (س) عند دخول المستشفى كانت تعاني من ارتفاع درجة حرارة الجسم وضيق في التنفس بالإضافة لأعراض تسمم دموي جرثومي.

ويقول الدكتور جمال الدين محمد حسين أخصائي الأطفال: الأسوأ من ذلك هو ما كشفت عنه الفحوص الطبية والإشعاعية والمتمثل في تجمع صديدي في الرئة اليمنى.

ومنذ اللحظة الأولى لدخولها المستشفى بدأ الأطباء جهوداً مكثفة لاحتواء مشكلة الصديد الرئوي فتم سحبه بواسطة أنبوب تم ادخاله إلى تجويف الرئة.

وعلى مدى ثلاث ساعات متواصلة قضاها فريق الأطباء مع الطفلة في غرفة العمليات قاموا برفع جزء من الرئة مع تقشير غشاء ذات الجنب.ونظراً لتحسن حالة الطفلة الآن فقد تم نقلها إلى قسم الجراحة، حيث يقوم فريق طبي بمتابعتها.

رأس الخيمة ـ سليمان الماحي: