احتشد ما يزيد على 6 آلاف شخص في مقدمتهم خميس بن حارب المدير التنفيذي لإدارة العمليات والتسويق التجاري في ثاني ليالي الملتقى الرمضاني الخامس الذي تنظمه دائرة السياحة والتسويق التجاري بمنطقة الطوار بدبي لحضور أمسية الشيخ عبدالله الكمالي.

وقد بدأت الامسية بتلاوة آيات من القرآن الكريم قرأها الطالب محمد محمود عبدالله وبقصيدة شعر أثارت إعجاب الحاضرين، حيث استهل الشيخ عبدالله الكمالي محاضرته بعنوان «إلى من امتلأ قلبه بالأحزان» قائلا: «إنني أوجه كلامي إلى كل حزين ومهموم وكل مظلوم ومحروم، إلى كل إنسان فقد أبا أو أما أو أخا أو صديقا، إلى من كان غنيا فأصبح فقيرا أو كان صحيحا فأصبح مريضا».وأضاف أنه إذا نظر كل إنسان إلى من حوله وإلى نفسه فسيجد الدنيا دار تقلب، أحيانا يكون سعيدا فيصبح تعيسا وأحيانا يكون قويا فيصبح ضعيفا أو يكون غنيا فيصبح فقيرا ثم قرأ قوله تعالى «قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير».

وطالب الحاضرين بالاقتداء بالأنبياء والمرسلين ومن سار على هداهم «لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة»، وقال إن الأنبياء والرسل كانوا يشعرون بالألم فقد كانت قلوبهم رقيقة يذرفون الدمع خوفا من الله عز وجل .

ولو نظرنا إلى بكاء النبي صلى الله عليه وسلم حين قام بالليل يصلي فبكى حتى ابتلت لحيته ثم بكى حتى ابتل حجره ثم بكى حتى ابتلت حجرته فدخل عليه بلال لكي يؤذنه أن الفجر قد طلع فوجده على هذا الحال فقال له : أتبكي يا رسول الله وقد غفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال صلى الله عليه وسلم: أفلا أكون عبدا شكورا.

وقال إن أولى قواعد ذهاب الأحزان محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم حق المحبة ثم قرأ الحديث الشريف: « ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه من سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود إلى الكفر كما يكره أن يُقذف في النار».

وأشار إلى إننا سوف نُسأل عن محبة رسول الله يوم القيامة، فمحبته صلى الله عليه وسلم أصل من أصول الإيمان، جاء رجل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وقال له: متى الساعة ؟ فقال الرسول: وماذا أعددت لها فقال: حب الله ورسوله فقال له النبي: أنت مع من أحببت.

وألمح إلى أن في ديننا حل لجميع أحزاننا ففي الحديث الشريف: عن عبدالله بن مسعود قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « ما أصاب عبد ألم أو حزن وقال: اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماض فيّ حكمك عدل فيّ قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سمّيت به نفسك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي وجلاء حزني وذهاب همي إلا وأذهب الله همه وأبدله فرجا».

وقال إنه من أعظم وسائل إذهاب الأحزان ذكر الله قال تعالى «واذكروني أذكركم» وقال «ألا بذكر الله تطمئن القلوب»، فمهما ابتُلي الإنسان بالهم والكرب عليه بذكر الله فلقد ابتُلي رسولنا صلى الله عليه وسلم وصبر، فقد توفي أبناؤه الذكور كلهم القاسم وعبدالله وإبراهيم ومن الإناث رقية وأم كلثوم في حياته وفي كل مرة يقول قوله المأثور: إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا على فراقك لمحزونون.

وأشار إلى أنه مهما ابتلي الإنسان بالأحزان والهموم والمصائب فلا يسول له الشيطان بأن السعادة في معصية الله وأن المعاصي تزيل الأحزان، بل السعادة كل السعادة كائنة في طاعة الله عز وجل.

وقال إنه لا بد للإنسان أن يعظّم الله (ابن عبدك وابن أمتك) وأن يفوض أمره إليه ثم أضاف إن قول الرسول ماض فيّ حكمك، عدل فيّ قضاؤك رسالة صريحة بأن نرضى بما قسمه الله ومن يرض بقضاء الله وقدره يكن أغنى الناس وأسعدهم.

وأشار إلى أن الله يبتلي عباده بالمحن ويختبرهم بالمصائب فمنهم من ينجح في الامتحان وذلك بالرضى بقضاء الله وقدره وهناك من يرسب في الامتحان وذلك بالسخط وعدم الرضا، وأضاف إلى أن ما يفعله الله بنا هو محض عدل فالله لا يظلم أحدا وعندما يبتلى بعض الناس يتوجهون باتهام القدر ولا يتهم نفسه بذنب ارتكبه في حياته.

وبعد الانتهاء من المحاضرة رد الشيخ عبدالله الكمالي على أسئلة الحاضرين ثم وزع الجوائز على الفائزين في السحوبات اليومية.ويلتقي الجمهور في التاسعة والنصف من مساء اليوم مع الشيخ إبراهيم الدويش في محاضرة بعنوان «إنه الله».