أعلنت الحكومة العراقية أن أسباباً أمنية دعت إلى فرض حظر التجوال في بغداد الذي تم الإعلان عنه مساء أمس ويستمر حتى صباح اليوم، فيما أكد الجيش الأميركي إحباط هجمات انتحارية في المنطقة الخضراء حين مقر الحكومة والسفارة الأميركية، متهماً حارساً لرئيس جبهة التوافق عدنان الدليمي بالتخطيط لها.

في حين تستمر الحملة الأمنية التي يشنها الجيش في بعقوبة منذ يومين وأحبط خلالها مخططاً قال انه يهدف «لإقامة إمارة إسلامية» في المحافظة المضطربة. وفي الأثناء أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش أن الانسحاب الأميركي من العراق سيكون من شأنه «توفير ملاذ جديد للإرهابيين»

وقال العميد في الجيش قاسم عطا الموسوي من مكتب القائد العام للقوات المسلحة «وردتنا معلومات استخباراتية عن دخول سيارة مفخخة وأشخاص يرتدون أحزمة ناسفة إلى بغداد لشن هجمات، ونحن نتحرك بهذا الاتجاه وأن سبب فرض حظر التجوال هو تفويت الفرصة على هؤلاء الذين يهدفون لضرب المواطنين الأبرياء.

وأشار إلى أن المعلومات الأمنية التي وصلت للجهات المختصة تشير إلى وجود بعض التحركات غير الطبيعية للإرهابيين، مضيفا أن فرض حظر التجوال سيرافقه انتشار للقطعات المسلحة لمنع حدوث أي طارئ.

وكانت الحكومة العراقية قد أعلنت فجأة وفي منتصف الليلة قبل الماضية فرض حظر شامل للتجوال في جميع مناطق بغداد وضواحيها. وجراء قرار الحظر ألغيت جميع الرحلات من وإلى مطار بغداد أمس لأن الموظفين لا يستطيعون الوصول إلى المطار.

وأعلن الجيش الأميركي اعتقال احد حراس منزل رئيس جبهة التوافق البرلمانية عدنان الدليمي بتهمة التخطيط لهجمات انتحارية داخل المنطقة الخضراء في بغداد مؤكداً انه ينتمي إلى تنظيم القاعدة. وأوضح بيان للجيش «يشتبه في تورط الشخص المعتقل في التخطيط لشن هجمات انتحارية بواسطة سيارات مفخخة في المنطقة الخضراء».

وتابع أن «معلومات استخباراتية دقيقة تؤكد ان هذا الشخص، وهو احد الحراس الشخصيين للدليمي، وسبعة من أعضاء شبكته كانوا في المراحل النهائية لشن هجمات انتحارية بواسطة سيارات مفخخة وأحزمة ناسفة داخل المنطقة الخضراء».

وفي بعقوبة (60 كلم شمال-شرق بغداد)، أعلن الجيش العراقي اعتقال 130 شخصاً خلال يومين بينهم 85 مطلوباً للجهات الأمنية، مؤكداً في الوقت ذاته أن حملة الجيش تمكنت من «إحباط إقامة إمارة» إسلامية في المدينة. وقال العميد شاكر الكعبي قائد الفرقة الخامسة للصحافيين «لليوم الثاني على التوالي، تشن وحداتنا حملة دهم واعتقالات في الأحياء الغربية في بعقوبة وخصوصاً اليرموك والمفرق والمعلمين حيث اعتقلت 130 شخصاً بينهم 85 مطلوباً».

وأضاف «لقد أحبطنا محاولة إقامة إمارة في ديالى كان من المفروض أن يتم إعلانها بعد عيد الفطر حسبما وردنا من معلومات عن هذه المسألة، كما تمت مصادرة كميات من الأسلحة والعتاد في تلك المناطق». وتابع الكعبي «أن قواتنا عثرت على متفجرات كانت مخبأة في نعوش تابعة لمسجد الأقصى في منطقة اليرموك كذلك عثرنا في أماكن أخرى على منشورات تحرض على التهجير القسري وإثارة النعرات الطائفية».

من ناحية أخرى اتهم الرئيس الأميركي الذي يواجه انتقادات بسبب الحرب في العراق في كلمته الإذاعية الأسبوعية مجدداً منتقدي الحرب في العراق بأنهم «يستسلمون لدعاية العدو». وأكد تصميمه على محاربة أعداء الولايات المتحدة أينما وجدوا.

وقال بوش «الوسيلة الوحيدة لحماية مواطنينا في بلادنا هي شن هجوم على العدو في العالم اجمع. وسنواصل الهجوم إلى حين هزم الإرهابيين وحتى انتصارنا». واعتبر الرئيس الأميركي أن انسحاباً مبكراً من العراق لن يؤدي سوى إلى تسهيل عمل الإرهابيين.

وقال «سيساعدهم ذلك على إيجاد مجندين جدد لشن هجمات مدمرة أكثر ضد بلادنا، وذلك سيوفر للإرهابيين ملاذاً جديداً في الشرق الأوسط مع الثروات من عائدات النفط لتمويل مشاريعهم. إن أميركا لا يمكنها السماح بذلك». وأضاف انه بالنسبة للقاعدة وحلفائها، فإن الحصول على ملاذ في العراق «سيكون أثمن بكثير من ذاك الذي فقدوه في أفغانستان».

من جهتها، اعتبرت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس في حديث نشر أمس أن الوجود الأميركي في العراق ضروري لإقامة توازن مع النفوذ الإيراني المتنامي في المنطقة. وقالت لصحيفة «وول ستريت جورنال» «علينا أن نقاتل بكل قوانا لينتصر العراقيون الذين لا يريدون النفوذ الإيراني على حياتهم اليومية»، مضيفة انه «أمامنا فرصة لمقاومة المد الإيراني في المنطقة، انما يجب انتهازها».

إلى ذلك ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن مسؤولين أميركيين حذروا قادة العراق من أنهم قد يجدون أنفسهم مضطرين لخفض المساعدة المخصصة للشرطة العراقية التزاماً بقانون أميركي يحظر تمويل قوات أمن أجنبية ترتكب «خروقاً جماعية لحقوق الإنسان» ولا تخضع لمحاسبة قضائية.

ونقلت الصحيفة عن السفير الأميركي في العراق خليل زاده قوله في مقابلة انه «حتى الآن» لم يتم إبلاغ العراق رسمياً بأن قوة الشرطة الوطنية تخرق القانون الأميركي المعروف بقانون ليهي». وقال إنه يبقى متفائلاً بأن المسؤولين العراقيين «سيقومون بما هو صواب» لحل هذه المسألة.

بغداد ـ «البيان» والوكالات: