كشفت تقارير إسرائيلية عن توصية وجهها الجيش الإسرائيلي للحكومة تقضي بإعادة احتلال قطاع غزة بعد الانسحاب من لبنان استنادا الى القرار الدولي 1701 الخاص بحرب لبنان والذي ترى اسرائيل انه يمنحها الحق في ضرب المقاومة الفلسطينية كما اللبنانية. فيما اختلطت أوراق المشهد الفلسطيني.

واتهمت حركة «حماس» الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) بأنه يقف وراء حالة الفوضى العارمة التي شهدها قطاع غزة أمس بشكل غير مسبوق جراء التظاهرات التي قادتها حركة «فتح» في مختلف مناطق القطاع احتجاجا على تأخر صرف الرواتب فيما اتهم نائب رئيس المكتب السياسي لحماس الرئيس الفلسطيني بتصعيد الضغوط لإجبار الحركة على الاعتراف بإسرائيل.

فحسب تقرير بثته القناة الثانية من التلفزيون الإسرائيلي، نقل المراسل العسكري روني دانييل أنّ أوساطاً قيادية في جيش الاحتلال سارعت مؤخراً للطلب من حكومة أولمرت الموافقة على خطة هجومية ضد قطاع غزة، قطعاً للطريق على قيام المقاومة الفلسطينية في القطاع بحيازة صواريخ جديدة.

وحسب ما جاء في التقرير فإنّ الهجوم على القطاع ينبغي أن يكون ما بعد «عيد الغفران» اليهودي اليوم الأحد وان الأوساط القيادية بالجيش الصهيوني باتت تتحدث بموجب ذلك عن الخروج من لبنان والدخول إلى غزة.

وكما ورد في التقرير فإنه لا بديل عن إعادة احتلال قطاع غزة في حملة يتم تشبيهها في أوساط صنع القرار العسكري الصهيوني بالحملة الحربية المسماة «السور الواقي» في ربيع سنة 2002 والتي تم بموجبها فرض السيطرة العسكرية على مدن الضفة الغربية ومخيماتها.

وتتطلع الأنظار إلى الدور الأميركي في الهجوم المفترض خاصة مع الموقف التحريضي لواشنطن في العدوان الحربي الأخير على لبنان ومنح اسرائيل الضوء الأخضر للمضي في الحرب.

ومن المقرّر وصول وزيرة الخارجية الأمريكية غونداليزا رايس إلى القدس يوم الخميس المقبل، وورد أنّ حكومة أولمرت ستطلب منها الضوء الأخضر لشن الهجوم على قطاع غزة.

ويربط المراقبون بين هذا التوجّه لشنّ حملة حربية ضارية على القطاع؛ وتحرك حكومة أولمرت لإثارة مسألة الصواريخ الفلسطينية وقضية تسلح المقاومة الفلسطينية في الأوساط الدولية.

وذكرت مصادر في وزارة الخارجية الإسرائيلية أنه تقرّر تقديم شكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي ضد السلطة الفلسطينية، بذريعة تواصل إطلاق صواريخ القسام في الأيام العشرة الماضية. وجاء أنّ المندوب الإسرائيلي في الأمم المتحدة داني غيلرمان، بعث برسالة إلى رئيس مجلس الأمن، يطالب فيها كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة بالعمل فوراً على وقف إطلاق الصواريخ.

ونُقل عن مصادر سياسية إسرائيلية قولها «قرّرنا ضرب الفلسطينيين في ملعبهم، وتقديم احتجاج رسمي ضدهم، حيث أن قرار مجلس الأمن 1701 ينص على أنّ عمليات حزب الله غير شرعية، وهي لا تختلف عن إطلاق صواريخ القسام من قبل الفلسطينيين».

ومن المرجّح أنّ خطوة اللجوء إلى مجلس الأمن تأتي كخيار أخير قبل قيام الاحتلال بشن عمليات إبادة لقرى فلسطينية بأكملها، رداً على إطلاق هذه الصواريخ.

وفى هذا السياق افاد مصدر عسكري ان إسرائيليين اصيبا بجروح طفيفة في انفجار صاروخ أطلقه فلسطينيون من قطاع غزة وسقط في منزل في مدينة سديروت .

إلى ذلك تزايدت تعقيدات المشهد الفلسطيني وشهد قطاع غزة أكبر موجة من الفلتان والفوضى بنزول المئات من العسكريين من عناصر الشرطة والأمن الوطني والوقائي والعناصر المسلحة التابعة لحركة «فتح» وأغلقوا الطرق الرئيسية والفرعية التي توصل المحافظات ببعضها في القطاع احتجاجاً على عدم صرف رواتبهم المتأخرة منذ سبعة شهور. وعلى الفور، حذرت حركة «حماس» بصورة مباشرة هذه المرة الرئيس عباس من خطورة تظاهرات المسلحين العسكريين.

واتهمت في بيان الرئيس الفلسطيني وقادة الأجهزة الأمنية بأنهم من يحرك الفوضى فى الشارع الفلسطيني، مهددة بأن «الحركة لن تسكت عما يجري»، وطالبت عباس باستخدام صلاحياته فى «منع المارقين من العسكريين المحتجين من الاستمرار في إشاعة الفوضى وتقويض الشرعية والحكومة».

وقررت وزارة الداخلية والأمن الوطني الفلسطيني، منع ما وصفته ب«تمرد بعض عناصر الأجهزة الأمنية بالقوة مهما كلف الأمر» محملة تبعات هذا القرار لكل من يقف وراء هذه الأعمال.

واتهم الدكتور موسى أبو مرزوق، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الرئيس الفلسطيني بالتصعيد ضد حماس سعياً منه للضغط عليها لتقديم تنازلات في قضايا تتعلق بثوابت الشعب الفلسطيني.

وقال أبو مرزوق في تصريح إنّ الرئيس عباس قام باتخاذ أربع خطوات تصعيدية ضد حماس، بينها رفض لقاء رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل قبل قبول الأخير بشروط الرباعية الدولية، التي تتضمن الاعتراف بإسرائيل وبالاتفاقيات الموقعة معها وبنبذ العمل الفلسطيني المقاوم ضد الاحتلال.

وأشار أبو مرزوق إلى أنّ رئيس السلطة الفلسطينية رفض ثلاث وساطات قام بها في الأشهر الأخيرة كل من الرئيس السوداني عمر البشير والرئيس اليمني علي عبد الله صالح ووزير الخارجية القطري حمد بن جبر آل ثاني، بتكليف من أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.

وأضاف ابو مرزوق «تضمّنت خطوات عباس التصعيدية إلغاء ذهابه إلى غزة للقاء رئيس الوزراء إسماعيل هنية، ووضع شروط للقاء مشعل، ومنع رئيس الوزراء السابق أحمد قريع من لقاء قيادة حماس خلال زيارته الأخيرة لدمشق، إضافة إلى قرار اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وقيادة فتح تأجيل الحوار الفلسطيني».

ونسبت صحيفة «المصري اليوم» المصرية اليومية المستقلة امس إلى مصدر فلسطيني قوله إن مصر والاردن تتحفظان على أن يتولى إسماعيل هنية رئاسة حكومة الوحدة الفلسطينية المقبلة وان الوضع بشأن تشكيل حكومة الوحدة أصبح «مجمدا ومعلقا».

.. و تتوقع تجدد الحرب مع حزب الله أكد وزير البنى التحتية الإسرائيلي بنيامين بن اليعازر أمس انه لا بد من تصفية الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله في أول فرصة، وتوقع أن تتجدد الحرب مع حزب الله في غضون ثلاثة إلى أربعة أشهر.

وقال بن اليعازر في حديث لإذاعة الجيش الإسرائيلي «يجب تصفية نصرالله في اقرب فرصة، لأنه يجسد الشر بالنسبة لنا وللمسلمين والمسيحيين».وقال بن اليعازر «انطباعي هو أن الحرب يمكن أن تتجدد في لبنان في غضون ثلاثة إلى أربعة أشهر». وأضاف أن «الترتيبات التي وضعت لجنوب لبنان بعد الانسحاب الإسرائيلي لن تصمد».

وأوضح بن اليعازر أن «حزب الله سينتهز الفرصة لتعزيز صفوفه بدون علم الجيش اللبناني والجنود الأجانب المنتشرين في جنوب لبنان».

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت استبعد الخميس مواجهة جديدة مع حزب الله في الوقت الراهن. وقال إن «احتمالات انجرار حزب الله في الأمد القريب إلى مواجهة عسكرية شاملة مثل تلك التي شهدناها هذا الصيف، ضئيلة جدا».

وتأتي تصريحات بن اليعازر، العضو في حزب العمل ووزير الدفاع سابقا، عشية انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان.

وقالت وسائل الإعلام مرارا إن إسرائيل حاولت اغتيال نصرالله خلال الهجوم الذي استمر بين منتصف يوليو ومنتصف أغسطس. وتعرض المقر العام لحزب الله ومنزل زعيمه لقصف مركز بأطنان من القنابل في غارات جوية على أحياء بيروت الجنوبية.

وظهر نصر الله علانية قبل تسعة أيام ليلقي كلمة أمام اجتماع حاشد لأنصار حزب الله في بيروت رغم تكهنات بأن إسرائيل قد تحاول اغتياله، لكن بن إليعازر قال انه كان سيعارض مثل هذه الخطوة، بقوله «نعم يجب أن نقضي عليه. لكن يجب أن نتأكد أن آلاف الأشخاص ليسوا عرضة للإصابة».

من جانبه أعلن اولمرت أن «قواعد التصرف العادية»التي تجب مراعاتها خلال إي نزاع مع العدو لا تنطبق على حزب الله «لأنه منظمة إرهابية».(الوكالات)

غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات: