أكد الشيخ محمد حسان، الداعية الإسلامي المعروف، أن الدين الإسلامي يتميز بالاعتدال والتوازن وليس من الحكمة والعقل أن نحكم عليه بالإرهاب والتطرف بسبب أخطاء البعض.
وقال في محاضرته بغرفة تجارة وصناعة دبي والتي اختتمت به برنامج المحاضرات الدينية للرجال ووسط حضور بارز من جمهور الشيخ وجمهور جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم لم تستوعبه قاعة الغرفة فافترشوا أرضها:
قال إن هذه الأخطاء التي وقع فيه البعض من الشباب ليست من دين الله في شيء مشيراً إلى أنه وبالرغم من ذلك فإن الأمة الإسلامية ستظل خير أمة أخرجت للناس، وإذا نظرنا إلى واقع الأمم فلا نجد أمة توحد الله إلا أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ويقول ربنا سبحانه وتعالى «كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله».
وقال في محاضرته التي كانت بعنوان «سبيل النجاة» إن الفتن تزداد خطرا في هذا الزمان وخاصة إذا تولى شأنها أناس من بني جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا حتى وجدنا من يبيع دينه بعرض الدنيا، مشيراً الى أن هناك كثيرا من شباب الأمة يجردون الأمة من كرامتها.
وأضاف أن من أراد أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فعليه بالاعتصام بكتاب الله وسنة رسوله مشيراً إلى أنه بالرغم من هذه الفتن التي تعصف بالقلوب وهى كثيرة إلا أن سبيل النجاة وبالاعتصام بالله سبحانه وتعالى والذي هو الاستمساك بحبل الله جل وعلا «واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا»، فقد قال ابن عباس في تفسير هذه الآية:
تمسكوا بدين الله وقال ابن مسعود أي عليكم بالجماعة وقال مجاهد عليكم بالقرآن وقال مقاتل عليكم بأمر الله وطاعته، ولذا فإن مخرج الأمة من الضعف والهوان على مستوى الجماعة و على المستوى الفردي لا يكون إلا بالاعتصام بالإسلام الذي ارتضاه الله سبحانه وتعالى لأهل السماء والأرض فهو دين العالمين ودين إبراهيم ودين نوح ودين موسى وعيسى ويوسف وسليمان وهو دين الجن المسلم «ومنا المسلمون ومنا القاسطون فمن اسلم فأولئك تحروا رشدا» والإسلام هو دين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين.
وفي الآية الكريمة «اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً»، فهو دين الأولين والآخرين والأنبياء والمرسلين وهو الملة الكبرى «إن الدين عند الله الإسلام»، فلا سعادة للأمة إلا إذا عادت إلى أصل دينها، وإذا ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله.
وأضاف فليسمع الفاتيكان والأوروبيون أن محمد بن عبدالله هو الذي قال الله في حقه «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين»، فديننا الإسلامي يعلمنا ألا ننقض عهدا لأنه يضبط مشاعرنا وعواطفنا.
وأورد الشيخ حسان العديد من الأحاديث النبوية الدالة على حرمة الدماء والأعراض وعدم نقض العهود سواء مع المسلمين أو مع غيرهم، ففي حديث الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال «كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا من مات مشركاً أو قتل مسلماً»، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قتل المؤمن أكبر عند الله من زوال الدنيا، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: من أمن رجلاً على دمه فقتله فأنا بريء من القاتل وإن كان المقتول كافراً.
وأشار إلى أن أهل السنة يحيون على وفائهم، وما عرفت الأمة أوفى من محمد صلى الله عليه وسلم ولا أوصل منه «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين» فالإسلام دين يتسم بالإخلاص والمسلم لا يخون ولا ينقض عهده وإذا خان غير المسلم أو نقض عهده فنحن لا نفعل ذلك، وقال إن إسلامنا ضبط كل شيء فلا يخطو المسلم خطوة إلا بضابط شرعي.
ولا حياة للبشرية إلا إذا عادت من جديد إلى هذا الدين، فالبشرية تهذي الآن كالسكران وتجري كالمطارد وتئن من الألم لأنها حين انحرفت عن الإسلام فقدت كل شيء وهي الآن تدمر الدول ثم تنادي بجمع التبرعات لإعادة التعمير وهذا سفه وجنون، وهي تملك كل شيء ولكنها عندما انحرفت عن الإسلام تخبطت «ومن اعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى».
وقال الشيخ محمد حسان إن الإسلام أسعد أهله بعد أن حولوه لمنهج حياة وواقع عملي واتخذوه نبراساً في حياتهم وعندما تركوه شقوا في الدنيا، فقد استطاع محمد صلى الله عليه وسلم في أن يقيم دولة الإسلام وسط صحراء تموج بالكفر في فترة لا تساوي من عمر الزمن شيئا ونجح في طباعة عشرات النسخ من المنهج الإسلامي ليس بالحبر في بطون الكتب ولكن كتبها علي صحائف قلوب أصحابه فانطلق هذا الجيل ليحول الإسلام إلي حركة وعمل وجهاد، واستطاعوا في فترة قصيرة في بسط الإسلام على ثلثي الدنيا وعاشوا سعداء.
وأكد أن النجاة للأمة من المهانة لا تتم إلا بالاعتصام بالإسلام وقد قال بن تيمية «إن الإسلام الذي هو دين الله يبنى على أصلين: أن تعبد الله وحده لا شريك له، وأن تعبد الله بما شرعه على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا معنى قول لا إله إلا الله محمد رسول الله».
وقال إن الأمة لا ينقصها السلاح ولا المال ولا العتاد فقد حباها الله بالخير إنما ينقصها أن ترجع إلى الله وإلى دين الله وتحقق العبودية، مبينا أن الجهاد ليس في الإسلام غاية ولا إقامة الدولة الإسلامية في الإسلام غاية وإنما غايتنا أن يفرد الخلق الله بالإلوهية والتوحيد والعبادة، والأمة لا تنتصر بالمظاهرات ولا بتدمير الممتلكات أو بالمانشيتات الصحافية وإنما بالعمل والعلم.
وقال الشيخ حسان إن الحق معنا والباطل مع غيرنا ولكننا بكل أسف لم نحسن إلى الآن أن نحول هذا إلى واقع بشهادة عملية وأن نبلغ هذا الدين، وعلى الرغم من أن الباطل مع غيرنا لكنهم أحسنوا في إلباس الباطل ثوب الحق.
وأضاف أننا لا نريد من الناس أن يكونوا دعاة على المساجد بل نحتاجهم دعاة علي المنبر الإسلامي الكبير كل في موقعه، وكل واحد منا يستطيع أن يعمل بالإسلام من عمله ومكانه ويشهد له ومن يكتم الشهادة فإنه آثم قلبه، وأنت تشهد في مكانك الذي أنت فيه بعمل جاد وسريرة طاهرة.
وقال إن الخطوة الأولى في الإسلام توحيد الله سبحانه وتعالى وهذه الخطوة تضبط كل مشاعرنا وسكناتنا وحركاتنا، مشيراً الى أن على المسلم الالتزام بالجماعة «ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم».
وأضاف أنه ما أذل الأمة إلا ابتعادها عن كتاب ربها والتفرق ولا تجتمع الأمة إلا على الإسلام، كما أن القرآن حبل نجاة ممدود من السماء إلى أهل الأرض وهو الحجة البالغة ونور الله المبين والذكر الحكيم والصراط المستقيم، والاعتصام بالقرآن ليس نافلة أو تطوعاً وإنما هو أصل من الأصول «وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة»، ولقد تحدى الله بهذا القرآن أهل الجزيرة وأهل البلاغة.
بل تحدى به البشرية في عصر العلم والمخترعات، ومن يريد أن ينال من هذا القرآن فلن يستطيع فهو كلام الله المعجز ومعجزاته باقية إلى يوم القيامة، ولا يزال عطاء القرآن متجدداً في عصر الفضائيات وعصر الذرة والانترنت وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قالت السيدة عائشة كان خلقه القرآن، بل كان قرآناً يمشى على الأرض.
وقال إنك إذا اعتصمت بالله فقد اعتصمت بالعزيز الذي لا يذل والقيوم الذي لا ينام والحي الذي لا يموت «واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم المصير»، «أليس الله بكاف عبده» فقد اعتصم به نوح واعتصم به إبراهيم وهو في النار فقال الله لها «يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم» واعتصمت به هاجر عندما وضعها إبراهيم وابنها عند زمزم، واعتصمت به أم موسى فنجى الله موسى من فرعون وعمله، «ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم».
وطالب الشيخ حسان الأمة بأن ترتقي بهذا الدين ولا يجب تعليق التقصير على الأعداء والحكام، داعيا الأسر المسلمة الى حفظ كتاب الله وتهيئة أبنائهم لحفظه ليحافظوا على الإسلام.
دبي ـ «البيان»: