ارتفعت نسبة طلاق المواطنين من أجنبيات في إمارة أبوظبي إلى 63% مقارنة مع نسبة الطلاق بين المواطنين التي بلغت 40% وذلك وفق أحدث إحصائية أعدها مركز البحوث والدراسات الأمنية في القيادة العامة لشرطة أبوظبي والتي كشفت أن 63% من المواطنين المتزوجين من أجنبيات هم من ذوي الدخل المتوسط والمحدود فيما حصلت 47% من المتزوجات من مواطنين على الجنسية الإماراتية.

وأكد المركز من خلال دراسة أعدتها الباحثة مزنة علي عبدا لله الشيخ بعنوان ( الزواج من أجنبيات ومردوداته الأمنية والاجتماعية) أن هذه الدراسة جاءت ترسيخا لتوجيهات الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية بضرورة أن تكون الدراسات الصادرة عن المركز مرآة للمشكلات الاجتماعية ولمدى تأثيرها على أمن وسلامة المجتمع لكي يقوم الجهاز الشرطي بدوره الأكمل والأمثل في مواجهة هذه المشكلات وفي المساعدة في حلها وإقرار الأمن والنظام في المجتمع.

وقال العميد ناصر سالم النعيمي مدير مكتب سمو وزير الداخلية رئيس مركز البحوث والدراسات الأمنية في القيادة العامة لشرطة أبوظبي :ان ظاهرة الزواج بأجنبيات في دولة الإمارات بدأت تلوح في الأفق وبشكل ملحوظ وأوضح انه لهذه الظاهرة مردودات اجتماعية وأمنية على المجتمع الإماراتي.

وقائع اجتماعية

ونظرا للدور الاجتماعي الذي تقوم به الشرطة والمنوط بها الوقوف على الظواهر الاجتماعية لترشيد مدلولاتها وسلبياتها التي قد تؤثر على أمن وسلامة المجتمع، لهذا كان لا بد من دراستها للتعرف إلى الأسباب الحقيقية الدافعة لها وإيجاد الحلول المناسبة للاستفادة من ايجابياتها والحد من سلبياتها.

وأجرت الباحثة دراسة ميدانية استخدمت فيها المقابلة الشخصية وتوزيع استبيان على عينة عشوائية للمواطنين المتزوجين من أجنبيات تم اختيارهم بشكل عشوائي في أماكن عدة منها الإدارة العامة للجنسية والإقامة وأروقة المحاكم إضافة الى مقابلات مع 10 حالات لأحداث منحرفين من آباء وأمهات أجنبيات في مركز رعاية الأحداث بالمفرق.

وأكدت نتائج الدراسة أن أكثر الفئات من الرجال المواطنين اتجاها نحو الزواج من أجنبيات هي الفئة العمرية من 31 إلى 50 سنة فما فوق وقد يكون ذلك ناتجا عن تقدم الرجل في العمر ورغبته في الزواج بصغيرات السن فالمواطنة صغيرة السن غالبا ما ترفض الزواج من مواطن مسن فيلجأ الأخير إلى الزواج من أجنبية والتي ترضى بأن تكون زوجة ثانية مقابل حصولها على بعض الامتيازات التي تحظى بها الزوجة المواطنة.

وأوضحت نتائج الدراسة أن 87% المواطنين المتزوجين من أجنبيات هم دون المستوى التعليمي الجامعي مقارنة بالمواطنين من المستوى الجامعي فما فوق، وقد يعود ذلك لعدم وعي تلك الفئة بالآثار المترتبة على الزواج من أجنبية بينما نجدها عند الثانية (الجامعيون فما فوق) أقل وقد يشير ذلك إلى إدراك هذه الفئة للمشكلات التي قد تدور بعد الزواج نتيجة دراسته في الخارج واحتكاكهم بفئات وجنسيات مختلفة وبالتالي يتشكل لديهم وعي عند الزواج.

الدخل المتوسط

وأشارت النتائج إلى أن 85% من أفراد العينة التي تتجه إلى الزواج من أجنبيات هم من أصحاب الوظائف الحكومية أي من ذوي الدخل المتوسط والمحدود وأن 63% من مواطني الدولة والمتزوجين من أجنبيات هم من ذوي الدخل المتوسط

الذي لا يتجاوز 10 آلاف درهم شهريا .

ومن المتوقع أن يكون ذلك ناتجا عن رخص تكاليف الزواج من أجنبية مقارنة بالمواطنة دون التفكير في التبعات الأخرى التي تترتب على الزواج من أجنبيات كسفر الأجنبية سنويا إلى وطنها الأم وتحمل تكاليف سفر وإقامة أهلها في كثير من الأحيان.

وأفادت الدراسة أن ثلث الأجنبيات المتزوجات من مواطنين تجاوزت مدة زواجهن العشر سنوات وأنهن ما زلن على قيد الزواج وقد يعود ذلك إلى تأقلمهن واندماجهن مع الظروف الحياتية والمعيشية في الدولة خاصة مع ما تقدمه من إمكانات مادية ومعنوية ورفاهية للمواطنين وكذلك إلى إنجابهن وارتباطهن بتربية وتنشئة أبنائهن.

خطر ماثل

وأشارت الباحثة إلى ارتفاع نسبة زواج المواطنين من أجنبيات غير عربيات عن مثيلاتها من العربيات وهذا بحد ذاته خطر باعتبار أن العربية أقرب في عاداتها وتقاليدها إلى المجتمع الخليجي والإماراتي أما الأجنبية فإنها تنتمي غالبا إلى ثقافة مختلفة ومغايرة كليا لثقافتنا.

وأشارت نتائج الدراسة إلى أن 14% من الأجنبيات المتزوجات من مواطنين من الأميات غير المتعلمات كما أن النسبة الإجمالية لحملة الشهادة الإعدادية ودونها بلغت 64% أي أنهن يقرأن ويكتبن وهي نسبة عالية جدا ومن المؤكد أن لذلك بالغ الأثر في الأبناء وتنشئتهم وتعليمهم خاصة وأن غالبية الزوجات الأجنبيات من غير العربيات بينما كانت نسبة الجامعيات لا تتجاوز 9% من المجموع الكلي.

جنسية الإمارات

وبلغت نسبة الحاصلات على الجنسية الإماراتية بالتبعية 47% بينما كانت 53% من الأجنبيات المتزوجات من مواطنين لم يحصلن حتى الآن على الجنسية وقد يرجع ذلك إلى تشدد الإدارة العامة للجنسية والإقامة ووضعها لقوانين واطر تنظم وتقنن عملية منح الزوجة الأجنبية الجنسية الإماراتية بالتبعية.

وأوضحت الدراسة أن 52% من مجموع الأجنبيات المتزوجات من مواطنين غير الحاصلات على الجنسية الإماراتية ممن تقدمن بطلب للحصول على الجنسية الإماراتية الا أنها لم تمنح بينما كانت 47% منهن من لم يتقدم أزواجهن بطلب لمنحهن الجنسية وقد يعود ذلك إلى الخوف من تمرد الزوجة ومطالبتها لمطالب لا يستطيع الزوج تلبيتها.

ورأى حوالي 40% من أفراد العينة أن المدة المناسبة لمنح الزوجة الأجنبية الجنسية الإماراتية بالتبعية تكون بعد إنجابها بينما يرى قرابة 30% من أفراد العينة أن المدة المناسبة لمنح الزوجة الأجنبية الجنسية الإماراتية هي عشر سنوات فما فوق في حين رأى 20% أن المدة المناسبة هي خمس سنوات فما فوق.

وأشارت نتائج الدراسة إلى أن 51% من أفراد العينة مواطنون كانت أول زيجة لهم بأجنبية في حين أن 49% لم تكن فيها الأجنبية زوجة أولى وقد يعود ذلك إلى تداخل الأصول والتناسب مع جنسيات محددة منذ عهد ليس بقريب نتيجة العلاقات التجارية والسياسية في السابق فغالبا ما ترشح الأم الأجنبية لابنها المواطن زوجة من ذات جنسيتها الأصلية.

وأكدت الباحثة أن دور الأم الأجنبية في تربية الأبناء تراوح بين الجيد والضعيف حيث كانت نسبة دور الأم في تربية أبنائها بشكل جيد 42% في حين أن 40%كان دورها ضعيفا بالمقابل فان 18% من أفراد العينة كان دورها ممتازا في تربية الأبناء ويعود ذلك إلى حسن اختيار الزوجة الأجنبية أو انتمائها إلى بيئة ومجتمع مقارب لمجتمعنا دينا وتقاليد وقيما.

وأوصت الباحثة في ختام دراستها الجهات المعنية في العمل على الحد من ظاهرة الزواج من أجنبيات وسد بعض الثغرات في قانون الزواج من أجنبيات من خلال ضبط زواج المواطنين خاصة الشباب صغيري السن الا في حالات استثنائية تحددها وتضعها الجهات ذات الاختصاص .

إضافة إلى تشكيل لجنة تابعة للإدارة العامة للجنسية والإقامة لتلقي طلبات المواطنين الراغبين في الزواج من أجنبيات والبحث فيها لضبط هذه الظاهرة، كما أوصت الدراسة بضرورة سن قوانين للحد من غلاء المهور وارتفاع تكاليف الزواج من مواطنات وتفعيل دور صندوق الزواج والنهوض به ورفع المنحة المقدمة للمواطنين المقبلين على الزواج من أجنبيات

أبوظبي ـ ماجدة ملاوي: