اتصالات معالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم مع وزارة المالية لتوفير بدل سكن ملائم للمعلمين، «أعادت الروح» إلى المعلمين وجددت الأمل مرة أخرى انتظاراً لتطبيق القرار على أرض الواقع لأنه سينقذهم من غلاء الإيجارات الذي يستنزف معظم دخلهم الشهري المتواضع، وينتشل البعض منهم من «مستنقع» سكن العزاب الذي يفتقر إلى أبسط شروط الحياة الآدمية مما يحول دون تأديتهم عملهم على الوجه الأكمل.
ويستغرب المعلمون من توجهات وزارة التربية والتعليم نحو التطوير وتشديدها على التغييرات، دون تحسين أوضاعهم وزيادة رواتبهم المتدنية، فهم أهم أدوات هذا التطوير ولابد من وجود تحفيز ودعم مستمر كي يتمكنوا من أداء دورهم في تخريج كوادر شابة تخدم المجتمع وتحمل راية التطوير.
وقال غانم سالم معلم لغة عربية إنه يضطر إلى قطع أكثر من 60 كم يومياً ذهابا وإياباً بين مكان عمله في الشارقة ومسكنه في أم القيوين لأن دخله المادي المحدود لم يسمح له بالحصول على وحدة سكنية ملائمة لعائلته في الشارقة أو عجمان في ظل الارتفاع الجنوني في أسعار الإيجارات، فلم يجد بداً من الحصول على سكن في أم القيوين بسعر ملائم رغم المشقة التي يتحملها يومياً للوصول إلى عمله والتي تؤثر بشكل سلبي على مردوده مع الطلبة خلال الصفوف.
وأوضح أن توجه الوزارة بزيادة بدل السكن للمعلمين خطوة طال انتظارها وهي الوحيدة الكفيلة بتحسين أداء المعلمين في الصفوف فكيف يستطيع المعلم أن يركز ذهنه في عمله ولديه مشاكل جمة في حياته لا تسمح له حتى لمجرد التفكير في تطوير أدائه.
أما خالد العبري معلم رياضيات فقال إنه اضطر للجوء لسكن عزاب بعد أن باءت جميع محاولاته بالفشل في الحصول على سكن مستقل بسعر مناسب حيث يحصل على راتب شهري قدره 5000 درهم في حين أن أقل وحدة سكنية يبلغ إيجارها الشهري 2500 درهم وهو ما لا يقدر على تحمله ما دفعه للجوء للسكن المشترك الذي يفتقر إلى أبسط متطلبات الحياة الكريمة ويتسبب له في إرهاق ذهني وعصبي يعيق عمله بدرجة كبيرة.
وأشار إلى أن تعديل بدل سكن المعلمين يجب أن يكون بصورة تلائم الارتفاع الكبير في الإيجارات الذي تشهده الدولة في الفترة الأخيرة ويجب أن يتم في القريب العاجل حتى يتسنى للمعلمين التفرغ لعملهم وتطوير أدائهم بما يلائم طموحات وزارة التربية والتعليم.
وأوضح صابر عبد الواحد معلم لغة إنجليزية أن زيادة بدل السكن للمعلمين يوفر لهم بيئة عمل مستقرة يستطيعون خلالها أن يطوروا أداءهم نحو الأفضل، مشيراً إلى أن فوجئ بارتفاع قيمة الوحدة السكنية التي يقيم بها في عجمان إلى الضعف في حين أن الراتب كما هو دون ارتفاع مما قد يدفع البعض للجوء لعمل إضافي يساعدهم على الوفاء بالتزاماتهم الأسرية.
وأشار إلى أنه يجب النظر بشكل أوسع إلى أوضاع المعلمين فهي في حاجة إلى طفرة نوعية فالأمر لا يقتصر فقط على مجرد زيادة زهيدة في بدل السكن لتكميم أفواههم فإذا نظرنا إلى أوضاع المعلمين في دول الخليج المجاورة والإمارات نستطيع أن نضع يدنا على الأسباب التي أدت إلى تدني مستوى المنظومة التعليمية في الدولة نتيجة لإهمالنا لأهم عنصر في تطويرها.
رياض فايز معلم تربية إسلامية قال إن مشكلة السكن تعد هي الشغل الشاغل للمعلمين في الفترة الحالية خاصة في ظل الارتفاع الكبير الذي أصاب سوق العقارات في الدولة ويقابله التدني في حجم الرواتب لذا فإن توجه التربية بتعديل بدل السكن للمعلمين يعد أمراً إيجابياً يسهم بصورة كبيرة في تحفيزهم على العمل وتطوير أدائهم.
ماهر عبد السلام معلم لغة عربية أشار إلى أن توفير بدل سكن ملائم يعد المتطلب الأول والأهم للمعلمين في المرحلة الحالية إذا ما رغبت وزارة التربية والتعليم في القيام بأي تطوير بالعملية التعليمية خاصة في ظل الارتفاع الجنوني في الإيجارات التي أصاب قطاع العقارات في كافة أرجاء الإمارات ما يدفع الكثيرين إلى استقطاع جزء كبير من راتبهم من أجل الحصول على سكن ملائم.
وأوضح أن المعلم في الوقت الذي نطلب منه تطوير أدائه ونلزمه بالحصول على دورات تدريبية مكثفة ونطالبه باتباع أساليب تدريس حديثة مع الطلبة فإننا لا نعطي اهتماما للجانب الآخر من حياته والمتعلق بظروف المعيشية وعدم قدرته على توفير سكن ملائم له ولأسرته.
وبين إبراهيم الحوسني مدير مدرسة حميد بن عبدالعزيز للتعليم الثانوي في عجمان إن المعلمين بحاجة لمزيد من التفهم لظروفهم وأوضاعهم المعيشية كي نهيئ لهم الأجواء الملائمة التي تساعدهم على تجويد أدائهم بما يتواءم مع توجهات وزارة التربية والتعليم، مشدداً على أهمية التعزيز المادي والمعنوي للمعلم كي يتمكن من أداء دوره على الوجه الأكمل.
ولفت إلى أن نجاح العملية التعليمية يرتبط بشكل مباشر بأداء المعلمين الذي يتأثر سلباً نتيجة للظروف المعيشية الصعبة التي يعانون منها والتي قد تدفع البعض منهم إلى توفير الجهد الذي يبذله في المدرسة للدروس الخصوصية التي تعتبر طوق النجاة الوحيد لهم فعلى الرغم من عدم شرعيته إلا أنه يعتبر الوسيلة الوحيدة التي ستساعدهم على الوفاء بالتزاماتهم المعيشية.
وأوضح أن المناخ الموجود حالياً في الميدان التربوي لا يشجع بأي حال من الأحوال على الإبداع وإظهار قدرات مختلف عناصر العملية التعليمية سواء المعلمين أو الإداريين لشعورهم بعدم وجود تقدير للدور الذي يقومون به، وهو ما يؤكده نفور المواطنين من العمل في الميدان وتفضيلهم البحث عن وظائف أخرى يحصلون فيها على رواتب مجزية و سكن ملائم.
دبي ـ أحمد جمال: