بدأ كبار الضباط البريطانيين ممارسة ضغوط على حكومة بلادهم لسحب قواتهم من العراق لكن وزير الدفاع البريطاني ديس براون نفى ذلك، في وقت أكد وزير الخارجية البريطاني السابق جاك سترو ان الوضع في العراق ينذر بكارثة، مشيراً إلى ان أميركا ارتكبت أخطاء عدة بعد الغزو عام 2003، وهو ما ذهب إليه الصحافي الأميركي بوب ودوورد الذي فجر فضيحة ووترجيت، حيث اتهم إدارة الرئيس جورج بوش بإخفاء اتساع أعمال العنف التي تتعرض لها القوات الأميركية في العراق.
وقالت صحيفة الغارديان أمس نقلاً عن مصادر عسكرية إن مجموعة من الضباط البريطانيين الكبار «يعتقدون أن هناك حداً لما يمكن للجنود البريطانيين إنجازه في جنوب العراق وان الوقت حان كي يتولى العراقيون مسؤولية أمنهم بأنفسهم، وطالب هؤلاء الضباط الحكومة بإجراء تخفيض كبير وعاجل في عدد القوات البريطانية» المنتشرة في جنوب العراق والبالغ نحو 7500 جندي.
ونسبت الصحيفة إلى مصدر دفاعي بارز دون أن تكشف عن هويته القول:«أيهما أكثر أهمية، أفغانستان أم العراق؟»، مشيراً إلى أن هناك «مجموعة من الضباط بوزارة الدفاع (البريطانية) تضغط بقوة من أجل إخراج القوات البريطانية من العراق وإرسال المزيد منها إلى أفغانستان».
وأضافت الصحيفة أن صبر القادة العسكريين البريطانيين بدأ ينفد بسبب التقدم البطيء في بناء جيش وطني وقوات أمنية جديدة للعراق ، وصاروا يشددوا الآن على أن مستوى العنف في العراق لن يكون عاملاً في تحديد موعد انسحاب القوات البريطانية من هناك.
وأشارت إلى أن هذا الجدل يدور على مختلف المستويات في وزارة الدفاع البريطانية بمشاركة رئيس الأركان والقيادة المشتركة الدائمة للجيش البريطاني التي أبدت قلقها من النتائج التي أظهرتها استطلاعات الرأي الأخيرة بشأن تنامي الاعتراض الشعبي على الوجود العسكري في العراق وأثر الحرب هناك على معنويات الجنود البريطانيين وحملات التجنيد.
وفي وقت لاحق أمس نفى وزير الدفاع البريطاني ديس براون أن يكون العديد من الضباط البريطانيين الكبار ضغطوا على الحكومة البريطانية لتسحب قواتها من العراق لنشرها في أفغانستان.وفند أيضاً وجود انقسامات في وزارة الدفاع كما جاء في مقال نشرته صحيفة «الغارديان» أمس، والذي أفاد أن ضباطاً عدة يرغبون في أن تركز لندن على ما يعتبرونه معركة مهمة يمكن كسبها في أفغانستان.
وفي تصريح من سلوفينيا حيث شارك في اجتماع نظرائه في حلف شمال الأطلسي صرح براون لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) ليس صحيحاً أن المسؤولين العسكريين ضغطوا على الحكومة لإخراج القوات من العراق.وأضاف لدينا عمل حيوي يجب أن ننجزه في العراق ومسؤولية حيال الشعب العراقي، وتابع ليس هناك انقسام بيننا وبين القادة العسكريين حول ما نفعله.
إلى ذلك، أعلن وزير الخارجية البريطاني السابق جاك سترو في مقابلة مع التلفزيون البريطاني أمس ان الوضع في العراق «ينذر بكارثة» وان الحكومة الأميركية ارتكبت«أخطاء عدة بعد الغزو عام 2003».وقال سترو لمحطة «بي بي سي» اعتقد« ان عدة أخطاء ارتكبت بعد العمل العسكري، ومن دون أدنى شك، من قبل الإدارة الأميركية. لماذا؟ لأنهم لم يأخذوا بنصائح وزير الخارجية السابق كولين باول».
وأشار إلى ان «وزارة الخارجية بذلت جهوداً كبيرة للتأكد من إقامة إدارة مدنية صلبة». وتوالت الأصوات المحذرة من تصاعد خطورة الأوضاع في العراق.. فقد اتهم الصحافي الأميركي المشهور بوب ودوورد الذي كشف فضيحة ووترجيت الحكومة الأميركية بإخفاء اتساع أعمال العنف التي تتعرض لها في العراق «حيث يتعرض الجنود لهجوم كل 15 دقيقة».
وقال الصحافي في «واشنطن بوست» رداً على سؤال لمحطة التلفزيون الأميركية «سي بي اس»: «وصلنا إلى نقطة (خطيرة) حيث يحصل حالياً ما بين 800 و900 هجوم أسبوعياً. وهذا يعني أكثر من مئة هجوم يومياً أي بمعدل أربع هجمات في الساعة ضد القوات الأميركية في العراق».
وأوضح ان « تقديرات المخابرات تعتبر ان الوضع في العام 2007 سوف يسوء»، مشيراً إلى ان «المتمردين يعلمون ماذا يفعلون .. وهم فعالون. من هو ليس على علم بذلك؟ الرأي العام الأميركي».على الصعيد الأمني، أعلن مصدر عشائري اعتقال ثلاثة سعوديين وسوريين اثنين وثلاثة عراقيين من تنظيم القاعدة في الرمادي كبرى مدن الأنبار.
وقال الشيخ عبدالستار بزيع افتيخان زعيم عشيرة البوريشة ان «أبناء العشائر تمكنوا أمس من اعتقال هؤلاء وتسليمهم إلى الشرطة العراقية».