نفى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أمس تحقيق أي تقدم في المفاوضات مع حركة حماس لتشكيل حكومة وحدة وطنية، الأمر الذي كان محور محادثات هاتفية بين وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس وعباس. وفي وقت قتل الجيش الإسرائيلي صبيين فلسطينيين على دراجة هوائية في شمال قطاع غزة، نفذت جماعة استيطانية عملية كوماندوس قامت خلالها بخطف طفلة فلسطينية من طولكرم لحل مشكلة زوجية بين والدها الفلسطيني ووالدتها الإسرائيلية.
وبعد صلاة الجمعة خرجت تظاهرة ضخمة في غزة شارك فيها آلاف الفلسطينيين تأييداً لحكومة حماس.وقال عباس رداً على أسئلة الصحافيين في الدوحة حول نتائج المفاوضات في غزة بين حركتي فتح وحماس لتشكيل حكومة وحدة وطنية «لا نستطيع القول ان هناك تقدماً في أي اتجاه».
ونفى الرئيس الفلسطيني ضمناً المعلومات الصحافية التي تحدثت عن مساع قطرية لتسهيل عقد اجتماع في الدوحة بينه وبين رئيس المكتب السياسي في حركة حماس خالد مشعل. وقال «أنا التقي مع رئيس وأركان الحكومة» القطرية، نافياً أيضاً معلومات أخرى حول مبادرة قطرية ل«تليين موقف حماس».
وأكد عباس ان «العرب جميعاً وبينهم قطر حريصون على سماع كل التفاصيل، وقد حدثتهم بشفافية عالية، ونحن لا نطلب تدخلاً أو أي شيء». وحول لقاء محتمل له مع رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت صرح «قلنا ان لا شروط مسبقة لهذا اللقاء، ولكن لا بد من التحضير الجيد له (...) قرب الموعد أو بعده يتوقف على التحضيرات التي ذكرتها لأننا نريد لقاء مدروساً وليس لقاء علاقات عامة».
من جانبه قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، في لقاء مع إذاعة الجيش، أنه سيلتقي في الأيام القليلة المقبلة مع رئيس السلطة الفلسطينية. وفي إشارة إلى تقدم ما في المفاوضات حول صفقة تبادل أسرى مع الفلسطينيين قال أولمرت ان «فرص الإفراج عن جلعاد شليت هي أكبر مما كانت عليه قبل شهر».
وأضاف:« لو كان الأمر متعلقاً بأبومازن لتم الإفراج عن غلعاد شليت بشكل فوري». ولكن أولمرت قال في نفس الوقت أنه لا ينوي أن يقوم «بخطوات لم يقم بها في الماضي، من أجل هذا اللقاء- كالإفراج عن أسرى».وفي وقت لاحق بحث الرئيس الفلسطيني آخر التطورات في اتصال هاتفي مع وزيرة الخارجية الأميركية.
وأوردت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) ان عباس اطلع رايس في الاتصال «على نتائج الجهود المبذولة لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية».وبحث عباس ورايس، بحسب وكالة وفا «عدداً من القضايا، ومن ضمنها كيفية احياء خطة خارطة الطريق. وأكد على ضرورة رفع الحصار الظالم المفروض على شعبنا الذي يعاني ظروفاً اقتصادية صعبة تنذر بوقوع كارثة في غاية الخطورة».
في هذه الأثناء شارك آلاف الفلسطينيين أمس في تظاهرة حاشدة خرجت بعد صلاة الجمعة تأييداً للحكومة التي تقودها حركة حماس. وردد المشاركون الذين قدر عددهم بأكثر من مئة ألف شخص هتافات مؤيدة لنهج حماس وحملوا صوراً ولافتات تعلن دعمها للحكومة المنتخبة ورفض الالتفاف على الشرعية الانتخابية والتمسك بخيار المقاومة وبحقوق الشعب الفلسطيني وثوابته.
وألقى النائب مشير المصري أمين سر كتلة نواب حماس بالمجلس التشريعي الفلسطيني خطاباً أكد فيه أن الحركة لن تتخلى عن ثوابتها رغم المؤامرات التي تحاك ضدها. وشدد النائب على استحالة اعتراف الحركة أو الحكومة بإسرائيل أو التنازل عن الثوابت والحقوق الفلسطينية..
مضيفاً أن حماس ستبقى في الحكم طوال مدتها القانونية البالغة أربعة أعوام. وأوضح أن هذه الحكومة «لم تأت على ظهر دبابة وإنما جاءت بالتضحيات الجسام وبثقة الشعب وخياره الحر الديمقراطي رفضاً للخيارات الأخرى». وقال «سيأتي الوقت الذي تكشف فيه حماس جميع الملفات وتبين للشعب طبيعة المؤامرة الداخلية والخارجية بالجهات والأسماء».
على صعيد آخر قتل الجيش الإسرائيلي أمس فلسطينيين اثنين في شمال قطاع غزة. وأشارت ناطقة باسم الجيش الإسرائيلي إلى أن قوة برية فتحت النار على الفلسطينيين بعد دخولهما المنطقة لاستعادة قاذف لإطلاق الصواريخ كان قد استخدم لإطلاق خمسة صواريخ على الأقل من طراز قسام على إسرائيل خلال الأسبوع الماضي.
لكن تقارير فلسطينية ذكرت أن القتيلين هما شابان كانا يقودان دراجة بخارية بالقرب من بلدة بيت حانون شمال القطاع عندما أطلقت طائرة إسرائيلية صاروخاً باتجاههما.إلى ذلك دعت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني إلى إخلاء بؤر استيطانية عشوائية بأسرع وقت. وأوضحت ليفني في مقابلة أجرتها معها صحيفة يديعوت أحرونوت ونشرتها أمس إن إخلاء البؤر الاستيطانية «ليست هدية أمنحها للفلسطينيين»,
مشيرة إلى أن «عدم إخلاء هذه البؤر يلحق ضرراً بمكانة إسرائيل الدولية، لكن هذا ليس الأساس، فالأمر الأساسي هو مصلحة إسرائيل».وقالت ان البؤر الاستيطانية «أقيمت خلافاً لموقف الحكومة الإسرائيلية وحتى أن بعضها أقيم خلافاً لموقف مجلس المستوطنات في الضفة الغربية».
وتتناقض أقوال ليفني بهذا الخصوص مع ما جاء في تقرير البؤر الاستيطانية العشوائية الذي أعدته المسؤولة في النيابة العامة الإسرائيلية المحامية طاليا ساسون بتكليف من رئيس الوزراء السابق أرييل شارون وأكدت فيه مساهمة الحكومة الإسرائيلية بشكل كبير في إقامة هذه البؤر.
لكن ليفني قالت أيضاً ان «الأماكن التي قامت فيها هذه البؤر لن تكون في المدى البعيد بأيدي إسرائيل ولا جدوى من الاستمرار في حراستها».وأضافت أنه «لا يوجد اليوم في الحلبة السياسية الإسرائيلية فروق حقيقية بكل ما يتعلق بالحل الشامل للصراع مع الفلسطينيين، فالجميع يفكرون بالحل ذاته تقريباً والنقاش هو بين جمهور المتدينين اليهود وبين بقية الإسرائيليين».