عندما يولد الطفل تعم الفرحة أسرته سواء أكان المولود ذكراً أم أنثى وان اختلفت التعبيرات، ولكن عندما تكتشف الأسرة أن طفلها ذو احتياجات خاصة وتمر بمرحلة الصدمة غير مصدقة ما يدور حولها ثم مرحلة الإنكار والهروب من الحقيقة المرة وتليها مرحلة تجاهل الطفل نفسه وتنتهي بمرحلة الاستسلام مهما كان مراً.

تؤكد المصادر الطبية أن متلازمة داون لا يعتبر مرضاً أو حالة وراثية، وإنما يحدث عادة نتيجة عيب أو طفرة لا تتكرر إلا نادراً. فما هو هذه المرض؟ ومن أين جاءت التسمية؟ وما هي احتماليات حدوثه؟ وهل لزواج الأقارب علاقة بهذا المرض؟ كل هذه التفاصيل وغيرها نتعرف عليها من خلال هذا اللقاء مع الدكتورة منال جعرور اختصاصية أمراض الأطفال في دبي والى التفاصيل:

ـ بداية د. منال ما معنى متلازمة داون ومن أين جاءت التسمية؟

ـ المتلازمة هي وصف لمجموعة من الأطفال يشتركون أو يتشابهون في صفات جسمية متعددة، وهذه الصفات تتواجد في كاملها في بعض الأطفال، إلا أن هناك أطفالا لا يملكون إلا بعضا منها. التسمية السابقة التي كانت تطلق على هؤلاء الأطفال هو الطفل المنغولي لميلان في العين يشبه ذلك الموجود لدى أهالي منغوليا،

وقد قامت دولة منغوليا بالشكوى لدى الأمم المتحدة ضد هذه التسمية حيث وافقت الأمم المتحدة والجمعيات التي تعنى بهؤلاء الأطفال على تغيير الاسم، ومن بداية السبعينات من القرن الماضي أصبح يطلق عليهم أطفال «متلازمة داون» في جميع أنحاء العالم نسبة للطبيب البريطاني لانجدون داون Langdon ٌَُّ والذي قام بوصف مجموعة من الأطفال يتشابهون في الصفات الخلقية.

وقد ناشدت الأمم المتحدة جميع دول العالم بضرورة التوقف عن استخدام كلمة منغولي واستخدام كلمة متلازمة داون على هؤلاء الأطفال مشيرة إلى أن الدول الأوروبية تقاضي كل من يستخدم كلمة التسمية القديمة «منغولي».

ـ ما هو السبب لحدوث متلازمة داون وهل هو حالة مرضية أو وراثية؟

ـ متلازمة داون لا تعتبر مرضا ولا حالة وراثية فعادة ما تحصل لحدوث عيب أو طفرة لا تتكرر إلا نادرا والسبب هو أن مجموع الكروموسومات في الخلية يكون 47 كروموسوماً بدلا من 46 وذلك لوجود ثلاثة كروموسومات في المجموعة رقم 21 في الخلية ( بدلا من كروموسومين). ومن هنا جاءت تسميته ثلاثي الكروموسوم21 Trisomy21.

ـ ما هي نسبة المتلازمة وهل للوالدين علاقة مباشرة بذلك؟ وما هي نسبة الإصابة بالمرض في الدولة؟

ـ متلازمة داون تحدث في كل مكان في العالم وتؤثر في كل الأعراف فهي بلا جنسية وبإجراء الإحصائيات وجد أن متلازمة داون تحدث لطفل واحد من بين كل 800 مولود حي. وليس دقيقا كما يقال بأنها تحدث نتيجة تناول الأم أو الأب لأدوية أو نتيجة حدوث مرض لديهم أثناء الحمل حيث تبين أن لا علاقة لها بالمرض أو الغذاء.اما فيما يتعلق بنسبة الإصابة بـ (متلازمة داون) في الدولة فهي ضمن المعدلات العالمية.

ـ هل لعمر الأم دور في حدوث الحالة؟

ـ لم يتم التعرف على الأسباب المؤدية لحدوث متلازمة داون ولكن لوحظ وجود علاقة بين تقدم عمر الأم وحدوث متلازمة داون، فكلما زاد عمر الأم زادت احتمالية حدوثه لدى جنينها وخصوصا بعد عمر 35 سنة ولكن ذلك لا يعني أن عمر الأم هو السبب فغالبية المواليد (80%) أمهاتهم أعمارهن اقل من 35 سنة والبعض منهم يكون هو الطفل الأول لهن.

ـ ما هي احتمالية تكرار الحالة؟

ـ سؤال يؤرق الوالدين، ولكن لا بد من طمأنة الوالدين انه في 98% من الحالات نسبة التكرار تكون 1% فقط، أم في 2% من الحالات يكون هناك عيب لدى إحدى الوالدين ( النوع المتحول Translocation) مما يجعل النسبة تزيد لتكون من 2 إلى 15%. وهناك ثلاثة احتمالات : الأول : يحصل ثلاثي الكروموسوم غالبا ( 95% من الحالات) نتيجة الفشل في الانفصال في مرحلة انقسام الخلية الجنسية (Meiotic non disjunction)، ويكون ثلاثي الكروموسوم 21 موجودا في جميع الخلايا.

الثاني : في 1% نرى ثلاثي الكروموسوم 21 ) Mosaic)في بعض الخلايا والبعض الآخر سليم. الثالث : في 4% من الحالات يكون وجود الكروموسوم الثالث نتيجة انتقال إحدى الكروموسومات أو جزء منه (مثل كر وموسوم رقم 14) من مكانه إلى رقم كر وموسوم 21 وهو ما يسمى التحول ) Translocation)، وسبب هذا التحول غير معروف في الكثير من الأحيان، إلا انه في بعض الأحيان راجع لوجود خلل غير واضح في الكروموسومات لدى الوالدين.

ـ ما هي الصفات الظاهرية للمتلازمة؟

ـ الأطفال المصابون بمتلازمة داون غالبا ما يكونون قصار القامة والرأس يكون اصغر من المعتاد والوجه مفلطح والأنف صغير والعيون منسحبة إلى الأعلى والخارج مع وجود ثنية جلدية تغطي زاوية العين الداخلية وفم صغير وبطن منتفخ ومشية غير طبيعية ويدان وقدمان ممتلئتان مع ليونة عامة في الأربطة والعضلات.

ـهل يحتاج هؤلاء الأطفال لعيادات أو مراكز متخصصة؟

ـ العيادة المتخصصة ليست ترفا بل ضرورة وموجودة في الغرب وأثبتت نجاحها، والطفل العربي والأسرة العربية ليسوا اقل منهم قدرا فهم في عيوننا وقلوبنا ويستحقون الدعم والرعاية الكاملة.

دبي ـ عماد عبد الحميد: