أكدت تقديرات الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية أن الرئيس السوري بشار الأسد يبحث بجدية إمكانية الدخول في حرب مع الدولة العبرية، لكن هذا التقييم الاستخباراتي لم يلين مواقف رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت، الذي استبعد التفاوض مع دمشق، أو حدوث مواجهة عسكرية قريبة مع حزب الله، لكنه في المقابل لم يضع شروطاً للقاء متوقع قريباً مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس «ابومازن» رغم رفضه إطلاق الأسرى الفلسطينيين.
وأفادت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أمس أن الجيش الإسرائيلي قرر رفع احتمالات نشوب حرب أو أعمال عدائية مع سوريا من مستوى منخفض إلى مستوى أعلى . وأضافت أنه «حتى الآن وعلى مدى سنوات طويلة خلت، كانت تقديرات الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية تكاد تكون ثابتة وهي أنه لا يوجد لدى سوريا خيار عسكري حقيقي مقابل إسرائيل.
ووفقاً للتقديرات السابقة فإن القيادة السورية لم تدرس بجدية احتمال فتح حرب ضد إسرائيل أو محاولة شن عملية عسكرية مفاجئة ومحدودة النطاق ضد الدولة العبرية». وبحسب معاريف فإن «تغيراً جوهرياً طرأ على هذا الموقف، وترى شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية أن الخيار العسكري أصبح خيارا واقعيا بالنسبة لدمشق والقيادة السورية تدرسه بكل جدية».
إلا أن المسؤولين في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية يشددون على أن الحديث في الوقت الراهن عن «أفكار» ولذلك فإن احتمال نشوب حرب أو عملية عسكرية هجومية محدودة النطاق بين إسرائيل وسوريا لم يعد منخفضا» .وأضافت الصحيفة أنه «من الجهة الأخرى فإن هناك من يقول في الجيش الإسرائيلي إن الأفكار تتحول عادة إلى أفعال».
في هذه الأثناء دعت رئيسة الكنيست الإسرائيلي داليا ايتسيك في مقابلة مع«معاريف» إسرائيل إلى عدم تفويت فرصة تاريخية للسلام مع سوريا». وقالت ايتسيك تعقيبا على إشارات السلام السورية إنه «ربما يوجد هنا فرصة لعقد تحالفات جديدة. فسوريا ترسل إشارات حول استعدادها للسلام مع إسرائيل طوال الوقت ولست واثقة من أننا ننعم بامتيازات لنبذر فرصا كهذه» .
لكن كلام ايتسيك وتقديرات المخابرات الإسرائيلية، لم يتركا أثرا لدي اولمرت الذي استبعد في مقابلة مع الإذاعة الإسرائيلية العامة أمس إجراء مفاوضات مع سوريا، متهما دمشق بأنها مصدر «الدعم الرئيسي للمنظمات الإرهابية الفلسطينية ».
وقال اولمرت «ليس هناك أساس لمفاوضات مع سوريا لأن هذا البلد يقوم بنشاطات إرهابية مستمرة ضد إسرائيل عن طريق حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين». وأضاف أن كل هذه الوقائع تدل على أننا لا يمكن أن نأخذ على محمل الجد تصريحات القادة السوريين. سوريا كانت وما زالت تشكل الدعم الرئيسي للمنظمات الإرهابية الفلسطينية».
كما استبعد اولمرت حدوث مواجهة عسكرية جديدة مع حزب الله اللبناني في الأمد القريب. وقال إن «احتمالات انجرار حزب الله في الأمد القريب إلى مواجهة عسكرية شاملة مثل تلك التي شهدناها هذا الصيف، ضئيلة جدا». وأضاف أن «الواقع تغير وحزب الله يعرف ذلك جيدا ». إلا أن اولمرت قال«لكنني لا استبعد أن يسعى الإيرانيون، وبدرجة اقل السوريون، لتحريك حزب الله وقد يكون علينا أن نتوقع (احتمال) إخضاعنا لاختبار».
وحول التظاهرات المؤيدة لحزب الله التي نظمت في الآونة الأخيرة على طول الحدود مع فلسطين المحتلة قال أولمرت إن« الجيش الإسرائيلي لن يفتح النار على اللبنانيين المتظاهرين إلا إذا كانوا مسلحين». وبشأن الملف الفلسطيني قال اولمرت «ابذل جهودا كبيرة لإطلاق الحوار مع أبو مازن وآمل كثيرا لقاءه في الأيام المقبلة».
وأضاف «قلت له إنني مستعد للقائه ولا أضع أي شرط أمام هذا اللقاء إلا أنني في المقابل ارفض أن تفرض علي شروط». وتابع « انه لا ينوي القيام بأي خطوة باتجاه تحرير الأسرى الفلسطينيين كشرط للقاء».
وفي جنوب لبنان تقابلت أربع دبابات لوكلير فرنسية تابعة للقوة الدولية في لبنان (يونيفيل) مع دبابتي ميركافا إسرائيليتين لمدة 20 دقيقة بعد ظهر أمس على طريق يقيم عليها الجيش الإسرائيلي حواجز منذ يومين، في قرية مروحين التي لا يزال يحتلها في الجنوب اللبناني. وقالت فضائية الجزيرة ان اليونفيل تصدت لتوغل إسرائيلي، وهذا الحادث هو الأول من نوعه الذي يتم رصده منذ نشر اليونيفيل في الجنوب اللبناني.
